ما هو مرض الزهايمر و الأسباب و العوامل الخطيرة المؤدية للمرض

465 0
465 0

مرض الزهايمر هو أكثر الأنواع شيوعاً لمرض الخَرَف، و الذي يحدث نتيجة التقدم في السن عادةً.
الخَرَف: هو مرض عصبي يحدث بشكل تدريجي حيث يؤثر على وظائف الدماغ المتعددة بما في ذلك الذاكرة.

تختلف شدة أعراض مرض الزهايمر من حالة إلى أخرى، و لا يمكن التنبؤ بسرعة تطور المرض أو ازدياد الحالة سوءاً. ففي بعض الأحيان، قد يكون وجود الالتهابات أو تناول بعض العقاقير الطبية أو التعرض لسكتة دماغية هي المسؤولة عن تطور مرض الزهايمر و تفاقم الحالة سوءاً. لذلك، في حال الإصابة بداء الزهايمر، إذا كان تطور المرض سريعاً يجب مراجعة الطبيب لمعرفة سبب التدهور السريع للحالة.

أسباب مرض الزهايمر:

إن السبب الرئيسي لبداية هذه الظاهرة غير معروف. يحدث مرض الزهايمر نتيجة تلف في الأعصاب الدماغية و ذلك بسبب:

يحدث تشابك في الخلايا العصبية يدعى التشابك الليفي العصبي:

حيث تتكون الخلايا العصبية المتشابكة داخل الخلايا الدماغية، و بذلك تعيق انتقال المواد الغذائية من جزء لآخر داخل الخلية.

يحدث تراكم في بروتين يدعى لوحات بيتا أميلويد في الدماغ:

حيث يتم بناء هذه الكتل البروتينية بين الخلايا العصبية الدماغية، بدلاً من أن يتم تحطمها كما في الحال في العقول السليمة.

هذه الأعصاب المتشابكة و اللويحات البروتينية تسبب تلف الخلايا العصبية الصحية المحيطة بها. مما يؤدي لوفاة الخلايا التالفة و ضمور الدماغ. تسبب هذه التغيرات أعراض مرض الزهايمر، كفقدان الذاكرة و مشاكل في النطق و تقلبان المزاج. بالإضافة لذلك فإن الخلايا الدماغية المتضررة تعمل على صنع كمية أقل من المواد الكيميائية التي تدعى النواقل العصبية و التي يستخدمها الأعصاب لإرسال الإشارات و الرسائل فيما بينهم.

و بتفصيل أكبر حتى نفهم أسباب مرض الزهايمر و كيفية تأثيره على الدماغ، يجب معرفة الحالة الطبيعة للدماغ و آلية عمله:

في الحالة الطبيعية:

  • يحتوي الدماغ على عمليات كيميائية و كهربائية معقدة تجعلنا نتحدث و نتحرك و ننظر و نتذكر و نحس بالمشاعر و نتخذ القرارات.
  • يوجد داخل الدماغ بلايين من الخلايا تدعى الخلايا العصبية تتصل ببعضها البعض باستمرار. حيث يستقبلون رسائل من بعضهم كشحنات كهربائية تسافر عبر المحور العصبي إلى نهاية الخلية العصبية. هذه الشحنات الكهربائية تفرز رسل كيميائية تسمى نواقل عصبية.
  • تنتقل النواقل العصبية بين فجوات مجهرية (مشابك عصبية بين العصبونات)، و ترتبط مع المستقبلات الموجودة في الخلية المجاورة، مما يتيح نقل المعلومات في الدماغ.
  • إن النواقل العصبية الصحية مهمة للدماغ ليقوم بوظائفه جيداً.

في حالة مرض الزهايمر:

  • إن الإصابة بمرض الزهايمر تعرقل هذه العملية (عملية نقل المعلومات عبر الخلايا العصبية)، و ذلك عن طريق إضعاف قدرة العصبونات على الاتصال ببعضها.
  • عبر الوقت، يدمّر المرض الذاكرة و المهارات و التفكير.
  • أوضحت الدراسات العلمية بعض التغيرات التي تحدث في الدماغ عند إصابته بمرض الزهايمر، حيث أثبتت الدراسات وجود علامات بيولوجية مميزة للمرض: و هي وجود تركيبات غير طبيعية تسمى لوحات بيتا أميلويد، و وجود عقد ليفية عصبية.

لوحات بيتا أميلويد:

تتكون هذه اللويحات عندما يتم التعامل مع بروتينات معينة في الخلايا العصبية و الغشاء الخلوي بطريقة مختلفة. في الحالة الطبيعية هناك أنزيم يسمى ألفا سيكريتيز، يقوم بقطع بروتين App مُطلِقاً قطعة من هذا البروتين. بالإضافة لوجود أنزيم آخر يسمى جاما سيكريتيز، يقوم بقطع بروتين App من موضع آخر. هذه القطع المتحررة تفيد الخلايا العصبية.
في مرض الزهايمر: يكون أنزيم بيتا سيكريتيز هو المسؤول عن عملية القطع الأولية، متبوعاً بأنزيم جاما سيكريتيز. الذي ينتج عنه تحرر قطع صغيرة من بروتين App تسمى بيتا أميلويد. عندما تتجمع هذه القطع تصبح سامة و تعطل من وظيفة العصبونات. و مع زيادة عدد القطع تزداد هذه الجزيئات حجماً و تصبح غير ذائبة و في النهاية تتكون لوحات بيتا أميلويد.

العقد الليفية العصبية (المشابك العصبية- التشابك الليفي العصبي):

و التي تتكون عندما يتحول بروتين تاو. في الحالة الطبيعية: يقوم بروتين تاو بتثبيت التركيبات المهمة في جهاز نقل المعلومات الداخلي في الدماغ. حيث يتم نقل المواد الغذائية و حاجيات الخلية بمساعدة النبيبات الدقيقة إلى كل أنحاء الخلية العصبية.
في حالة مرض الزهايمر: تقوم مركبات بروتين التاو المتحورة بالانفصال عن النبيبات الدقيقة مؤدية إلى تفككها. تتحد خيوط بروتين التاو المنفصلة و تكوّن العقد الليفية العصبية داخل الخلية العصبية، معيقة بذلك عملية النقل و تُدمّر الخلية. نتيجةً لذلك، تفقد بعض الخلايا العصبية (الموجودة في مناطق معينة من الدماغ) التواصل مع الخلايا الأخرى و تموت و تسبب فقدان الذاكرة. و مع استمرار هذه العملية ينكمش الدماغ و يفقد وظيفته (ضمور الدماغ).

العوامل الخطيرة المؤدية لمرض الزهايمر:

التقدم في السن:

يتضاعف خطر الإصابة بمرض الزهايمر بعد بلوغ سن الخامسة و الستين. لكن لا يرتبط المرض بالتقدم في السن فحسب. ففي بعض الحالات قد يحدث مرض الزهايمر قبل سن ال65، و هو ما يصيب شخص من بين كل عشرين شخص تحت سن65. و يدعى الزهايمر المبكر الذي قد يصيب بعض الأشخاص في عمر الأربعين. كما يصيب الزهايمر عادةً النساء بنسبة أكبر من الرجال.

العامل الوراثي:

تساهم الجينات التي نرثها من آبائنا في تحديد خطورة الإصابة بداء الزهايمر، لكن هذا الأثر يظل بسيطاً. يحمل كل شخص 23 زوج من الكروموسومات نرثها من آبائنا، 23 كروموسوم (صبغي) من الأب يقابلها 23 صبغي من الأم. وجد العلماء ارتباط بين مرض الزهايمر و بين الكروموسومات رقم 1و رقم 14 و رقم 19 و رقم 21.

متلازمة داون:

إن الأشخاص المصابون بمتلازمة داون، يكون خطورة الإصابة بمرض الزهايمر لديهم أعلى من الأشخاص الأصحاء. و ذلك لأن الخطأ الجيني الذي سبّب متلازمة داون في الكروموسوم 21، هو نفسه الذي يستطيع بناء اللويحات النشوانية (الأميلويدية) في الدماغ مع مرور الزمن، و التي قد تؤدي لمرض الزهايمر عند بعض الأشخاص.

الإصابة في الرأس:

فالأشخاص الذين لديهم إصابة شديدة في الرأس تزداد الخطورة لديهم للتعرض لمرض الزهايمر مستقبلاً، لكن بنسبة بسيطة.

أمراض القلب و الأوعية الدماغية:

فالعوامل المؤثرة على أمراض الأوعية الدماغية، هي ذاتها التي تؤثر على مرض الزهايمر، بما في ذلك التدخين و البدانة و داء السكري و ارتفاع ضغط الدم و ارتفاع الكولسترول و الشحوم الثلاثية.

و للحديث تتمة 🙂

في المقالة التالية إن شاء الله سوف نكمل عن مراحل و أعراض و علاج مرض الزهايمر، و النصائح الوقائية من هذا المرض، شكراً لمتابعتكم و أتمنى أن تجدوا الفائدة المطلوبة.

المراجع:

http://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/alzheimers-disease/home/ovc-20167098

http://www.webmd.com/alzheimers/guide/understanding-alzheimers-disease-basics

http://www.nhs.uk/Conditions/Alzheimers-disease/Pages/Introduction.aspx

http://www.medicalnewstoday.com/articles/159442.php

الصورة المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/healthsame/

 

 

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك