الحمية الغذائية الخاصة لتعزيز صحة مرضى داء كرون (التهاب الأمعاء)، ماذا نأكل و ماذا نتجنب؟

141 0
141 0

تحدثتُ سابقاً عن أسباب و أعراض داء كرون و المضاعفات الناتجة عنه و أهم الخيارات العلاجية المتوفرة. أما اليوم و بناءً على طلب صديقة عزيزة لموقع كبسولة، سوف أتحدث عن أنواع الحمية الغذائية المناسبة لمرضى داء كرون. فإذا كنت تعاني من داء كرون، على الأرجح قد لاحظتَ أن بعض الأطعمة تحفز على تطور الأعراض.

إن معرفة نوعية الأطعمة التي يجب عليك تجنبها، يساعدك كثيراً في التحكم بالمرض، و الوقاية من أعراضه، و تحسين صحة الأمعاء عموماً، و تسريع شفائها.

داء كرون من الأمراض المزمنة الدائمة التي لا يمكن القضاء عليها نهائياً، لذلك فهو يدعى داء! كما هو الحال بالنسبة لداء السكري أو داء الباركنسون. أما كلمة كرون، فهي نسبةً للعالم الذي اكتشف المرض.

ما هي الحمية الغذائية الخاصة لمرضى داء كرون؟

إذا كنت تعاني من مشاكل صحية في امتصاص المواد الغذائية، نتيجة إصابتك بداء كرون، فمن الضروري اتباع حمية غذائية تتصف بما يلي:

إن نقص كمية المواد الغذائية الضرورية، بالإضافة لانخفاض الشهية للطعام، يؤدي للإصابة بسوء التغذية بالنسبة لمرضى كرون.  فعندما يؤثر داء كرون على الأمعاء الدقيقة، يسبب الإسهال و عدم قدرة الجسم على هضم المواد الغذائية الأساسية. و عندما ينتقل الالتهاب للأمعاء الغليظة (القولون)، يصبح الإسهال أكثر شدة. و يرتبط مع سوء التغذية. و يؤدي لمضاعفات شديدة أولها فقر الدم الناتج عن نقص الحديد و فيتامين ب12.

قائمة بأهم الأطعمة التي يجب عليك تجنبها إذا كنت تعاني من داء كرون:

تختلف الأطعمة التي تحفز على ظهور أعراض داء كرون من شخص لآخر. لمعرفة ما هي الأطعمة التي يجب أن تتركها خارج خطة الحمية الغذائية الخاصة بك، فأنت بحاجة لتحديد الأطعمة التي تحفز على ظهور أعراض المرض لديك.على سبيل المثال الأطعمة الغنية بالبهارات و التوابل، قد تجعل الأعراض أسوأ بالنسبة للبعض، بينما لا تسبب أي مشكلة بالنسبة للبعض الآخر.

معظم الأشخاص تزداد الأعراض سوءاً لديهم عند تناول الأطعمة التالية:

الأطعمة المقلية:

الدجاج و الأسماك و غيرها من الأطعمة الصحية، عندما يتم تحضيرها عن طريق القلي العميق في الزيت، تتحول مباشرةً لأطعمة ضارة و غير صحية في جميع الحالات. خاصةً عندما يتعلق الأمر بالأشخاص الذين يعانون من اضطرابات هضمية مثل مرضى داء كرون.

معظم البهارات و التوابل:

خاصةً الفلفل الأسود، الفليفلة الحمراء (فلفل الحريف أو الشطة)، بودرة الثوم و بودرة البصل. و من الأفضل استبدالها بالكركم، الزنجبيل، و الكمون.

الأطعمة الغنية بالألياف:

الألياف صحية جداً للجسم، و تعزز عملية الهضم. لكن بالنسبة لبعض الأفراد، فإن تناول كمية وفيرة من الألياف، تسبب انتفاخ البطن و الغازات. مما يحفز أعراض داء كرون، مثل العدس و البصل و البروكلي و البقوليات. 

المكسرات و البذور:

تتميز بغناها بالمواد الغذائية. لكن عندما يتم تناولها خام و هي طازجة، معظم مرضى داء كرون لن يحصلون على الفوائد من الدهون الصحية و المحتويات عالية البروتينات نظراً لصعوبة الهضم لديهم.

الفواكه و الخضار الطازجة غير المطهية:

مثلاً التفاح، يعرف بفوائده العظيمة سواءً الثمرة و القشرة معاً. لكن بالنسبة لبعض الأفراد فإن قشرة التفاح قد تسبب مشاكل هضمية أساسية خاصةً مرضى داء كرون. نفس الأمر بالنسبة للخضروات. إذا تم تناول الخيار مثلاً دون تقشير، قد يسبب مشاكل هضمية. و في بعض الأحيان لا يستطيع مريض داء كرون من تناول الفاكهة و الخضروات الطازجة حتى و إن تم إزالة قشرتها.

اللحوم الحمراء و اللحوم المعالجة:

من الضروري بالنسبة لمرضى داء كرون خاصةً، الحصول على كمية وفيرة من البروتينات، على الأقل 25% من مجمل غذائهم اليومي. لكن لا ينصح أبداً بالاعتماد على اللحوم المعالجة مثل النقانق و السجق و المرتديلا. فهذه الأطعمة توفر نسبة قليلة فقط من المواد الغذائية، و نسبة عالية من الدهون. مما يحفز على الإصابة بالإسهال.

الحبوب الكاملة:

مثل الفشار فهو من المصادر الغذائية الجيدة لكافة الأفراد، عدا مرضى داء كرون خاصةً في حالات هجمة أعراض المرض.

الفواكه و الخضار التي تحتوي على البذور:

خلال نشاط أعراض داء كرون، ينصح بالابتعاد عن الأطعمة التي تحتوي العديد من البذور مثل الفريز و البندورة و التوت. هذه الأطعمة لا يتم هضمها بالكامل، و تسبب الإسهال. لذلك أنت بحاجة للابتعاد عنها ضمن نظامك الغذائي.

البندورة:

قد يعود السبب لبذورها أو قشرتها أو ربما حموضتها. لكن معظم الأفراد الذين يعانون من داء كرون، يجدون صعوبة في هضم البندورة. و تجعل الأعراض أسوأ، سواءً البندورة الطازجة كما في السلطة، أو صلصة البندورة المغلية.

الحليب و منتجات الألبان:

بعض الأفراد الذين يعانون من داء كرون لديهم مشاكل في هضم اللاكتوز. و هو السكر الموجود في الحليب و منتجات الألبان. إذا كنت تعاني من عدم تحمل اللاكتوز، بإمكانك استبدال حليب الأبقار و منتجات الألبان بحليب اللوز. فهو مصنوع من حبات اللوز و من الممكن تدعيمه ليحتوي نفس كمية الكالسيوم الموجودة في الحليب العادي. كما يحتوي حليب اللوز على فيتامين د و فيتامين ه، لكن دون وجود دهون مشبعة، و كمية أقل من السعرات الحرارية، بالمقارنة مع الكمية الموجودة في حليب الأبقار.

كما يجب تجنب الكحول بكافة أنواعه و أشكاله. كذلك الأمر بالنسبة للزبدة و المايونيز و المشروبات الغازية و القهوة و الشاي و الشوكولا.

قائمة بأهم الأطعمة التي ينصح بتناولها بالنسبة لمرضى داء كرون:

البيض:

بمختلف طرق تحضيره سواءً بيض مقلي أو مسلوق. و يعتبر من المصادر الغنية بالبروتينات سهلة الهضم و غير باهظة الثمن.

الشوفان:

هو من الحبوب الكاملة نعم، لكن يُعتبر من الخيارات الممتازة لمرضى داء كرون. الألياف غير المنحلة تتواجد في الخضروات الطازجة و الفاكهة و المكسرات. حيث تسحب الماء لداخل القولون، و تجعل الإسهال أسوأ بالنسبة لمرضى داء كرون. لكن الشوفان يحتوي على الألياف المنحلة التي تمتص الماء و تمررها ببطء عبر القناة الهضمية.

شوربة الخضار:

الخضار المطهية من أفضل الخيارات الصحية، و التي تحتفظ بمكوناتها الغذائية. و لا تسبب النفخة و الغازات كما هو الحال بالنسبة للخضار الطازجة.

السلمون أو التونا:

25% من السعرات الحرارية التي تتناولها يجب أن تكون من البروتينات، و هو المدخل الأساسي للشفاء. البروتينات الهزيلة مثل الأطعمة البحرية من أفضل الخيارات. خاصةً الأسماك مثل السلمون الغنية بالأوميغا3.

البقوليات المهروسة (بيوريه):

البقوليات عموماً توحي لك مباشرةً أنها غير جيدة لمرضى داء كرون. و هذا صحيح عندما نقصد البقوليات عموماً. فهي صعبة الهضم و تسبب بعض المشاكل. أما عندما نتحدث عن البقوليات المهروسة البيوريه فالوضع مختلف. و أفضل الأمثلة عنها الحمّص.

الدجاج:

الدجاج غني بالبروتينات و سهل الهضم، مما يجعله مصدر مفيد جداً لمرضى داء كرون.

الأفوكادو:

يعتبر الأفوكادو مصدر أساسي للدهون الصحية غير المشبعة بالإضافة لمجموعة فيتامينات ب و فيتامين ه و البوتاسيوم. كما يحتوي على الألياف المنحلة و غير المنحلة كذلك. لذلك و نظراً لغناه بالقيم الغذائية المتنوعة، يفضل أن يعتبر من الأصناف الأساسية لمرضى داء كرون.

الفليفلة الحمراء أو الخضراء المخبوزة في الفرن:

الفليفلة لذيذة جداً و مفيدة و غنية بالمواد الغذائية خاصةً المشوية في الفرن. يمكن إضافتها لمختلف الأطباق و السندويش والشوربات.

الأرز:

يُعنبر الأرز من الأطعمة التقليدية لأي شخص يعاني من مشاكل هضمية في المعدة. الأرز الأبيض هو من الكربوهيدرات المكررة، لذلك لا يحتوي كثيراً على مواد غذائية، إنما يُعتبر سهل الهضم. و يزود الجسم بالسعرات الحرارية التي يحتاجها الجسم بين الحين و الآخر.

اتباع النصائح التالية يساعد في تخفيف أعراض داء كرون:

استبدال الأطعمة المحفزة للأعراض أو تناولهم بطريقة أخرى:

عندما تحدد الأطعمة التي تسبب ظهور الأعراض لديك، بإمكانك الاختيار إما أن تتجنبهم أو تتعلم طريقة جديدة لتحضيرهم. على سبيل المثال إذا كان تناول الخضار الطازجة هو الذي يسبب الإزعاج بالنسبة لك، ليس عليك الامتناع عن تناولها، إنما حاول الاعتماد على طريقة أخرى مناسبة مثل الطهي على البخار. و إذا كانت اللحوم الحمراء تسبب زيادة نسبة الدهون، حاول استبدال لحم الغنم بلحم الأبقار، و الاعتماد على الدجاج و الأسماك كمصدر أساسي للبروتين.

أنت بحاجة لإيجاد مصادر غذائية أخرى لاستبدال السعرات الحرارية و البروتينات و الكربوهيدرات و الدهون الموجودة في الأطعمة التي تتجنبها. و للقيام بذلك فأنت بحاجة للتركيز على تناول الأطعمة التي تحتوي على المواد الغذائية المركزة ضمن نظام الحمية الخاص بك.

تحديد الأطعمة المحفزة للأعراض. و تقييم نسبة المواد الغذائية الموجودة في الأطعمة المتناولة:

سجّل الأطعمة التي تتناولها يومياً، مع الكميات في دفتر ملاحظات. أدخل التاريخ و الأطعمة المتناولة، و أي أعراض قد شعرت بوجودها بعد تناول هذه الأطعمة. بعد مرور شهر أو شهرين، راجع نظامك الغذائي، و اعرضه على طبيبك. لمعرفة إن كنت تحصل على كافة الأغذية الأساسية ضمن حمية متوازنة كاملة، أم تفتقر لبعض العناصر، و بحاجة لإضافة المتممات الغذائية. تساعد الحمية الغذائية المتوازنة في تسريع عملية الشفاء، و الحفاظ على جسم صحي، و التحكم بداء كرون.

الوقاية من سوء التغذية:

الحدّ من تناول الأطعمة التي تحفز على تنشيط أعراض داء كرون، يساعد في التحكم بالمرض. لكن انتبه كي لا تحرم نفسك بشكل كامل. حيث يؤدي لسوء التغذية. و هو ما يعاني منه معظم مرضى داء كرون، و يجعل المرض أسوأ.

إضافة المتممات الغذائية الغنية بفيتامين د لنظامك الغذائي:

معظم مرضى داء كرون يعانون من نقص فيتامين د. و في هذه الحالة ينصح بتناول المتممات الغذائية الغنية بفيتامين د بمعدل 1000-2000 وحدة دولية يومياً.

تناول حمية غذائئة سائلة:

إن الاعتماد على تناول حمية غذائية سائلة، يساعد في التحكم بأعراض داء كرون في بعض الحالات. فعند إعطاء الأمعاء فترة أكبر للراحة، بإمكان الحمية الغذائية السائلة المساعدة على تثبيط أعراض داء كرون. و تؤمّن للجسم المواد الغذائية التي يحتاجها خلال فترة زمنية أقصر. خاصةً في حال عدم قدرة الأمعاء على امتصاص المواد الغذائية بفعالية من الأطعمة الكاملة.

إضافة الحموض الدسمة الأوميغا3 و مركبات البروبيوتيك لنظامك الغذائي:

أظهرت العديد من الدراسات أن استخدام زيت السمك أو زيت بذور الكتان الغنية بالأوميغا3، يوفر للجسم الدهون الصحية التي تعزز الاستجابة للالتهابات التي يتميز بها داء كرون. كما أظهرت بعض الدراسات التأثيرات الإيجابية الناتجة عن إضافة مركبات البروبيوتيك للنظام الغذائي، لكن مازالت الأبحاث مستمرة حول تأكيد فعاليتها أم لا بالنسبة لكافة حالات المرضى.

كما ينصح خبراء التغذية بتنظيم مواعيد تناول الطعام. و إضافة عدة وجبات صغيرة يومياً بين الوجبات الأساسية. بالإضافة لتناول كمية قليلة من الماء، لكن بشكل متكرر على مدار اليوم.

أتمنى أن تجدوا الفائدة المطلوبة و شكراً للمتابعة.

المراجع:

https://www.webmd.com/ibd-crohns-disease/crohns-disease/creating-a-crohns-disease-diet-plan#1

https://www.healthline.com/health/crohns-disease/nutrition-guide

https://www.everydayhealth.com/crohns-disease/guide/diet/

http://www.health.com/health/gallery/0,,20559874,00.html

http://www.health.com/health/gallery/0,,20560523,00.html

الصورة المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/92688763@N07/

 

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك