أساليب علاج داء السكري – مرض السكر

742 2
742 2

تحدثنا في المقالتين السابقتين عن أنواع و أعراض و أسباب مرض السكر، كما تحدثنا عن العوامل المحرضة و مضاعفات مرض السكر. و سوف نكمل في هذه المقالة عن علاج مرض السكر، أتمنى أن تنال إعجابكم و شكراً للمتابعة.

الاختبارات و التشخيص:

إن أعراض الإصابة بداء السكري من النمط الأول تظهر فجأة، و التي تكون غالباً السبب في فحص مستوى سكر الدم. و على اعتبار أن أعراض الحالات الأخرى من داء السكري تظهر بشكل تدريجي أو من الممكن ألا تظهر، لذلك:

ينصح بإجراء اختبار الدم للكشف عن مستوى السكر في الدم، في الحالات التالية:

  • أي شخص لديه مؤشر كتلة الجسم أعلى من 25 بغض النظر عن العمر (BMI) مؤشر كتلة الجسم= وزن الجسم بالكيلوغرام/ مربع طول الجسم بالأمتار، خاصةً إذا رافق ذلك وجود بعض العوامل الخطيرة: كارتفاع ضغط الدم أو متلازمة المبيض متعدد الكيسات، أو ولادة طفل يزن أكثر من تسعة كيلو غرام، أو وجود حالة السكري الحملي سابقاً، أو ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم، أو وجود أمراض قلبية أو إصابة أحد أفراد العائلة المقربين بالداء السكري.
  • أي شخص يبلغ من العمر أكثر من خمس و أربعين.

هنالك عدة اختبارات لتحليل سكر الدم و معرفة نوع الداء السكري أو إن كنت تعاني منه أم لا، ومن هذه الاختبارات:

اختبار تحمل الجلوكوز عن طريق الفم:

  • فإذا كانت نتيجة الاختبار وجود سكر الدم بنسبة 80 – 140 ملغ/ دل معنى ذلك لا يوجد أي مرض و هذه هي الحالة الطبيعية.
  • أما إذا كانت نتيجة الاختبار 140-199.9 ملغ/ دل معنى ذلك وجود حالة ما قبل داء السكري.
  • أما إذا كانت نتيجة الاختبار200 ملغ/ دل أو أكثر من ذلك فأنت تعاني من داء السكري.

علاج داء السكري:

يعتمد اختيار العلاج على نوع داء السكري، و تتم مراقبة مستوى سكر الدم، ثم يتم تحديد العلاج سواءً عن طريق الأنسولين أو الأدوية الفموية الخافضة لسكر الدم. بالإضافة للحمية الغذائية و الحفاظ على وزن صحي و ممارسة بعض التمارين الرياضية بشكل منتظم. هذه العوامل كلها تلعب دوراً هاماً في علاج داء السكري.

الحمية الغذائية:

لا يوجد حمية خاصة لمرضى السكري إنما أنت بحاجة للمواظبة على تناول الأطعمة الصحية كالفاكهة و الخضروات و الحبوب الكاملة. أي الأطعمة الغنية بالمواد الغذائية و الألياف و منخفضة الدهون و السعرات الحرارية. كما يجب الابتعاد عن تناول المنتجات الحيوانية و السكريات و الكربوهيدرات المكررة.

النشاطات البدنية:

يحتاج كل شخص للقيام ببعض التمارين الرياضية المنتظمة سواءً الذي يعاني من داء السكري أو لا. فالتمارين الرياضية تقلل مستوى السكر في الدم عن طريق انتقال الجلوكوز لداخل الخلايا لتزويد الطاقة. كما تزيد التمارين الرياضية من حساسية الخلايا لهرمون الأنسولين، و بالتالي يحتاج جسمك لكمية أقل من الأنسولين لنقل السكر للخلايا. لذلك أنصحك باختيار نوع التمارين الرياضية التي تفضلها كرياضة المشي مثلاً أو السباحة. فالأمر الهام هو جعل التمارين الرياضية جزءاً من عاداتك اليومية بمعدل نصف ساعة يومياً في معظم أيام الأسبوع. أما إذا كنت غير نشيط سابقاً ابدأ بالتدريج و ببطء.

علاج النمط الأول و الثاني من داء السكري:

يتضمن علاج النمط الأول من داء السكري استخدام حقن الأنسولين أو استخدام مضخة الأنسولين و إجراء الفحوصات الدورية لمستوى سكر الدم. أما علاج النمط الثاني من داء السكري فيتضمن في البداية مراقبة نسبة السكر في الدم، بالإضافة لتناول العقاقير الطبية الخافضة لسكر الدم أو التي تحتوي على الأنسولين أو كلاهما معاً.

الأدوية المنظمة لسكر الدم:

في بداية فترة العلاج أنت بحاجة لمراقبة مستوى السكر في الدم بشكل مستمر مما يتطلب إجراء الاختبار عدة مرات يومياً حتى تتأكد من الحفاظ على مستويات طبيعية من السكر في الدم على مدار اليوم. يتغير مستوى السكر في الدم نتيجة تأثره و استجابته لعدة عوامل منها:
الأطعمة المتناولة و النشاطات البدنية و العقاقير الطبية و المرض و الكحول و التوتر، و بالنسبة للنساء يتأثر أيضاً من التقلبات في مستوى الهرمونات على مدار الشهر.

تعمل بعض العقاقير الطبية لعلاج السكري على تحريض البنكرياس لإنتاج و تحرير كميات أكبر من الأنسولين. بينما يعمل البعض الآخر على تثبيط إنتاج و تحرير الجلوكوز من الكبد، مما يؤدي لتقليل كمية الأنسولين المطلوبة لنقل السكر لداخل الخلايا. كما تعمل بعض الأدوية على عرقلة عمل أنزيمات المعدة و الأمعاء التي تحطم الكربوهيدرات أو تجعل الأنسجة أكثر حساسية للأنسولين. و من أكثر الأدوية شيوعاً لعلاج داء السكري من النمط الثاني هو مادة الميتفورمين (غلوكوفاج).

الأنسولين:

فالأشخاص المصابون بداء السكري النمط الأول بحاجة للحصول على الأنسولين للبقاء على قيد الحياة. من الممكن أن يحتاج الأشخاص المصابون بداء السكري من النمط الثاني و السكري الحملي إلى العلاج بواسطة الأنسولين، لكن ليس كما هو الحال بالنسبة لداء السكري من النمط الأول.

هنالك العديد من الأنواع المتوفرة من الأنسولين، سواءً الأنسولين مديد المفعول أو متوسط المفعول أو بطيء المفعول. و بالاعتماد على حالتك و احتياجاتك يحدد لك الطبيب النوع المناسب لك.

من الممكن المشاركة بأكثر من نوع من الأنسولين على مدار اليوم. لكن لا يمكنك الحصول على الأنسولين عن طريق الفم لأن الأنزيمات المعدية تتدخل و تؤثر في عمل و فعالية الأنسولين. لذلك يتم العلاج بواسطة الأنسولين عادةً عن طريق الحقن تحت الجلد باستخدام إبرة دقيقة جداً أو قلم الأنسولين و هو عبارة عن جهاز يشبه قلم الحبر لكن حجمه أكبر. أو يمكنك استخدام مضخة الأنسولين و هي عبارة عن جهاز يشبه الهاتف المحمول في الحجم يتم وضعه خارج الجسم، و هو يحتوي على أنبوب يصل خزان من الأنسولين مع قسطرة يتم إدخالها تحت جلد البطن (كما هو موضح في الصورة). و يتم ضخ الأنسولين كلما احتاج الجسم لذلك. و من الممكن أن يتم ضبط الجهاز ليضخ كميات أكثر أو أقل من الأنسولين و ذلك بالاعتماد على وجبات الطعام و مستوى النشاط و مستوى السكر في الدم.

diabetes-treatment-jpg

زرع الأعضاء:

فبالنسبة لبعض الأشخاص المصابين بداء السكري من النمط الأول، من الممكن أن تكون عملية زراعة البنكرياس هي الحل الأمثل للعلاج. و بهذه الحالة لا داعِ لاستخدام الأنسولين بعد ذلك. لكن لا تعتبر عمليات الزرع ناجحة دائماً و من الممكن أن تسبب مخاطر عديدة. و أنت بحاجة لتناول العقاقير المثبطة للمناعة و ذلك لمنع رفض الجسم للعضو المزروع. و من التأثيرات الجانبية الناتجة عن عملية زرع الأعضاء: زيادة حالات الالتهابات و زيادة خطورة السرطان، لذلك لا يتم اللجوء لعملية الزرع إلا في حال عدم ضبط سكر الدم بأي شكل كان أو لأولئك الذين يحتاجون لعملية زرع كلى أيضاً.

جراحة البدانة:

على الرغم من عدم تصنيفها كعلاج محدد لداء السكري إلا أن الأشخاص المصابين بداء السكري النمط الثاني و الذين يمتلكون مؤشر كتلة جسم أعلى من خمس و ثلاثين (BMI>35) من الممكن أن يفيدهم هذا النوع من العمليات. فالأشخاص الذين خضعوا لعملية المعدة لعلاج البدانة لاقوا تحسينات كبيرة في مستوى السكر في الدم.

علاج داء السكري الحملي:

يعتبر التحكم في مستوى السكر في الدم من الأمور الهامة و الأساسية للحفاظ على صحة الطفل خلال الحمل و تجنب المضاعفات أثناء الولادة. فبالإضافة لاتباع حمية صحية و ممارسة بعض التمارين الرياضية، أنت بحاجة لمراقبة سكر الدم. و في بعض الحالات استخدام الأنسولين في العلاج أو تناول بعض العقاقير الفموية لعلاج داء السكري.

علاج حالة ما قبل داء السكري:

إذا كنت تعاني من هذه الحالة، فإن اتباع العادات الصحية من شأنها أن تساعد في عودة مستويات سكر الدم إلى وضعه الطبيعي، أو على الأقل المحافظة على المستوى الحالي و عدم تخطي ذلك للمستويات التي تحدث في داء السكري النمط الثاني.

إن ممارسة التمارين الرياضية لمدة نصف ساعة يومياً بالإضافة لإنقاص الوزن بمعدل 5-10٪‏ من الوزن الحالي، من الممكن أن يمنع أو يؤخر إلى حد كبير من الإصابة بداء السكري النمط الثاني.

في بعض الحالات، فإن تناول العقاقير الطبية مثل مادة ميتفورمين تعتبر حل آخر إذا كنت تعاني من خطر الإصابة بداء السكري. و في بعض الحالات، أنت بحاجة لتناول الأدوية الخافضة لضغط الدم و الخافضة للكولسترول، في حال كنت تعاني من ارتفاع في النسب الطبيعية. و في بعض الحالات، قد يصف الطبيب أيضاً مادة الأسبيرين لمنع الإصابة بالأمراض القلبية إذا كان هنالك خطورة.

العلاجات و الوقاية المنزلية:

إن الالتزام بالعادات الصحية و الأساليب الوقائية تنظم سكر الدم و تمنع العديد من المشاكل و المضاعفات الناتجة عن داء السكري بغض النظر عن نوع داء السكري.

  • العناية بالقدمين: غسل القدمين يومياً ثم تجفيفها جيداً و بلطف و الانتباه من عدم وجود احمرار أو انتفاخ أو تقرحات في القدمين. و في حال ظهرت مشكلة في القدمين و لم تتعافى سريعاً يجب استشارة الطبيب و عدم إهمال الموضوع.
  • الحفاظ على مستوى ضغط الدم و كولسترول الدم ضمن مستوياته الطبيعية.
  • العناية بصحة الأسنان: يعاني مرضى السكر عادةً من التهابات متكررة في اللثة، لذلك يجب العناية جيداً في صحة الفم و استخدام فرشاة الأسنان مرتين يومياً، بالإضافة للخيوط السنية مرة في اليوم و المضامض الفموية كذلك. و في حال وجود نزيف متكرر في اللثة أو انتفاخ، يجب استشارة الطبيب.
  • الإقلاع عن التدخين و الكحول أو تخفيض الكمية المتناولة قدر الإمكان.
  • الابتعاد عن حالات التوتر، فالهرمون الذي يفرز في حالات التوتر من الممكن أن يمنع هرمون الأنسولين من تأدية عمله بشكل جيد، و بالتالي يرتفع معدل السكر في الدم. لذلك حاول الابتعاد عن أجواء التوتر و تعلم تقنية الاسترخاء و احصل على ساعات كافية من النوم.

و للحديث تتمة 🙂

المراجع:

http://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/diabetes/basics/definition/con-20033091

http://www.nhs.uk/Conditions/Diabetes/Pages/Diabetes.aspx

http://www.medicalnewstoday.com/info/diabetes/

الصور المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/130902792@N06/

https://www.flickr.com/photos/aldenchadwick/

 

 

 

 

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

2 تعليقات s

  1. د.صلاح الدين رد

    لك خاص الشكر والتقدير والتحية علي تقديمك المعلومات الطبية القيمة بصورة مبسطة للناس
    وأتمني أن يوفقك الله ويرعاك ويسدد دوما للخير خطاك
    ولنا عندك طلب بسيط
    أن تحدثينا في مقالاتك الرائعة عن أنواع الزيوت المختلفة (زيت الذرة -الصويا -عباد الشمس -الزيتون-الزيت الحار بذرة الكتان )وأيهم أصح في الطهي دون تكوين شقائق حرة
    free radicals والزيوت الطبية (أوميجا 3- زيت السمك_ زيت زهرة المساء -زيت جنين القمح ) ودورهم في مكافحة تصلب الشرايين والالتهابات المختلفة والاستخدام الطبي لمادة الليسيثين المستخرجة من فول الصويا أو عباد الشمس وما الفرق بينها ومابين الفوسفوليبيدات الأساسية الموجودة في عقار Essential forte ولماذا لا يستجيب المرضي لهذه المادة قدر استفادتهم من الليسيثين كمضاد للالتهابات والألام الروماتيزمية وأخيرا عن دور مادة اليقطين في الطب (القرع العسلي) وزيت بذر اليقطين كمضاد للالتهاب
    وقد ذكره الله (جل وعلا) في كتابه الكريم {وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ} (146) سورة الصافات
    والسؤال عن مدي استفادة مريض السكر من عسل النحل خاصة T2D وأنواع سكريات العسل ومدي النفع والضرر
    لعلي قد أثقلت عليك ولكن لغتك المبسطة للعلوم قد استهوتني
    ولك مني خالص الشكر والتقدير والتحية
    Salah Eldin M.D

    1. بدور الآغا رد

      شكراً جزيلاً لتعليقك و دعواتك الطيبة دكتور صلاح الدين
      إن شاء الله سوف أكتب عن المواضيع التي ذكرتها في عدة مقالات لاحقة، و أسأل الله تعالى أن ينفعنا و ينفع بنا.
      على العكس تماماً لم تُثقل علي، فذلك من دواعي سروري.
      أشكرك على متابعتك و اهتمامك و أتمنى لك التوفيق الدائم.

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك