أسباب و علاج الالتهابات المهبلية

2439 0
2439 0

الالتهابات النسائية هي مشكلة شائعة يعاني منها العديد من النساء، و تحدث الالتهابات المهبلية بسبب البكتيريا أو الفيروسات أو الفطريات. و لا يمكن تمييز الأعراض أو معرفة السبب بسهولة دون تشخيص الطبيب، كما قد تعاني من الإصابة بأكثر من عدوى في نفس الوقت.

  • في الحالة الطبيعية:

تنتج غدد عنق الرحم عادةً مفرزات مخاطية تنزل إلى المهبل و تختلط مع البكتيريا النافعة الموجودة في المهبل و مع مفرزات غدة البارثولين الموجودة عند فتحة المهبل. فتقوم هذه المواد بتحويل المفرزات المخاطية إلى مادة بيضاء اللون و التي تتحول إلى لون أصفر قليلاً عند تعرضها للهواء. هذه المفرزات تكون عادةً صافية و ليس لها رائحة و لا تسبب الحكة و هي طريقة طبيعية ينظف بها المهبل نفسه.

تختلف كمية المفرزات المهبلية مع اختلاف أيام الدورة الشهرية بناءً على كمية هرمون الإستروجين الموجودة في الجسم و التي تتغير مع أيام الدورة الشهرية. حيث تتناقص كمية المفرزات في بعض الأيام و تزداد في البعض الآخر. و ترتبط المفرزات المهبلية أيضا ً مع الإثارة الجنسية و الضغط النفسي على حدٍ سواء.

  • في حال ازدادت كمية المفرزات المهبلية و أصبحت ذات رائحة واضحة أو رافق ذلك وجود حكة أو حرقة، معنى ذلك أنك تعانين من وجود مشكلة بحاجة لعلاج. و قد تعانين من التهيج في أي وقت من النهار إلا أنه يزداد خلال الليل، و ممارسة الجنس تزيد الوضع سوءً.
  • يحدث التهاب المهبل عندما يتم تغيير بيئة المهبل بسبب ما يلي:
  1. تناول بعض الأدوية، كالمضادات الحيوية و الأدوية الهرمونية و موانع الحمل سواءً الفموية أو الموضعية، أو نتيجة استخدام التحاميل المهبلية.
  2. الممارسات الجنسية أو الأمراض المنقولة جنسياً.
  3. حالات الإجهاد و التعب و التوتر. و في بعض الأحيان، قد ترتبط بعض الالتهابات المهبلية بوجود أمراض أكثر خطورة.

و من الحالات الأكثر شيوعاً لالتهابات المهبل هي الحالات التالية:

  1. التهاب المهبل الجرثومي أو البكتيري.
  2. العدوى الفطرية المهبلية ( داء المبيضات).
  3. داء المشعرات.

و على الرغم من اختلاف أسباب العدوى لكن الأعراض متشابهة و العلاج متنوع. ففي كثير من الحالات تعتقد المرأة أنها مصابة بالفطريات المهبلية و تعالج نفسها بالأدوية التي لا تحتاج لوصفة طبية دون جدوى لأن التشخيص خاطئ، و الذي يكون غالباً التهاب جرثومي.

متى يجب عليك زيارة الطبيب:

  1. إذا أصبحت المفرزات المهلبية ذات لون أو قوام أسمك أو رائحة مميزة.
  2. إذا شعرت بوجود حكة أو حرقة أو انتفاخ حول المهبل.
  3. إذا شعرت بالحرقة خلال التبول.
  4. إذا أصبحت ممارسة الجنس مؤلمة.
  5. إذا رافق المفرزات المهبلية وجود ألم في البطن أو حرارة أو إقياء أو رافق المفرزات المهلبية نزيف مهبلي.

أسباب الالتهابات المهبلية:

تختلف الأسباب بناءً على اختلاف نوع الالتهاب. لذلك سوف أذكر أكثر الأسباب شيوعاً بناءً على كل حالة التهاب على حدا:

التهاب المهبل البكتيري:

و هو يمثل أكثر حالات الالتهاب شيوعاً أي بما يعادل 50٪‏ من حالات الالتهابات المهبلية. و يحدث ذلك نتيجة تغير في توازن البكتيريا التي تتواجد بشكل طبيعي في المهبل. و تتضمن الأسباب ما يلي:

  1. الحمل.
  2. استخدام اللولب كوسيلة لمنع الحمل.
  3. استخدام الغسولات المهبلية بكثرة.
  4. كما يرتبط أيضاً بازدياد النشاط الجنسي أو تغيير الشريك في أداء الجنس. و هذا النوع من الالتهابات لا ينتقل عبر أحواض السباحة أو استخدام حمامات العامة.

العدوى الفطرية المهبلية (داء المبيضات):

و التي تحدث بسبب الفطريات خاصةً الفطريات المعروفة باسم المبيضات. تتواجد المبيضات بشكل طبيعيي بكميات قليلة في المهبل و الفم و القناة الهضمية عند الرجل و المرأة. لكنها تظل عادةً تحت السيطرة بواسطة البكتيريا النافعة الموجودة في الجسم. فإذا اختل توازن البكتيريا تؤدي لفقدان التحكم بنمو الفطريات، و بالتالي ازداد نموها داخل المهبل، مما يسبب الضرر و الأعراض غير المرغوبة. و قد تنتقل أيضاً لمناطق أخرى من الجسم كالجلد و الأغشية المخاطية و صمامات القلب و المريء و غيره من الأعضاء. لكنها لا تصنف من الأمراض المنقولة جنسياً. و من الأسباب المؤدية لازدياد نمو الفطريات:

  1. استخدام المضادات الحيوية:
    فالمضادات الحيوية تقضي على البكتيريا النافعة الموجودة في المهبل والتي تمنع ازدياد نمو الفطريات. لذا عند القضاء على البكتيريا النافعة تتكاثر الفطريات سريعاً بعد تناول المضادات الحيوية حتى و إن كانت هذه المضادات تستخدم لعلاج التهاب البلعوم مثلاً.
  2. الحمل أو الإصابة بداء السكري:
    ففي كلتا الحالتين يصبح جو المهبل ملائماً لنمو الفطريات. حيث تنخفض كمية الجليكوجين الموجودة في خلايا المهبل، و تزاد نسبة السكر في المهبل و البول، و ترتفع درجة حموضة المهبل pH ( أي تنخفض الحموضة)، مما يقضي على البكتيريا النافعة و يزيد من خطورة عدوى الفطريات.
  3. استخدام حبوب منع الحمل:
    فعندما تزداد نسبة هرمونات الإستروجين الموجودة في حبوب منع الحمل، تؤدي لحدوث التغيرات في بيئة المهبل و تصبح بيئة مناسبة لنمو الفطريات.
  4. التغيرات الهرمونية كفترة الإباضة و انقطاع الطمث (سن اليأس) و الحمل.
  5. استخدام العلاجات الستيروئيدية.
  6. ارتداء الملابس الضيقة و غير القطنية، مما يؤدي لزيادة حرارة و رطوبة المهبل و يسبب التهيج و الحساسية.
  7. ضعف الجهاز المناعي كالإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية.
  8. استخدام الغسولات أو البخاخات المعطرة الموضعية.
  9. اضطرابات في الغدد الصماء.

داء المشعرات:

و هو عبارة عن مرض ينتقل جنسياً و الذي يحدث بسبب طفيليات المشعرات المهبلية. حيث تصيب العدوى المسالك البولية و التناسلية. بالنسبة للمرأة يعتبر المهبل المكان الأكثر شيوعاً لحدوث الالتهابات و بالنسبة للرجل يعتبر الإحليل هو المكان الأكثر شيوعاً للالتهابات.

و من الحالات الأخرى المؤدية لحدوث الالتهابات المهبلية:

الحساسية (الالتهابات المهبلية غير المُعدية):

ففي بعض الحالات، قد تعانين من الحكة و الحرقة و وجود إفرازات مهبلية لكن بدون أي عدوى، و تكون الممارسة الجنسية مؤلمة. في هذه الحالة تكون الأعراض ناتجة عن الحساسية أو التهيج من بعض المواد كمنظفات الغسيل و الصابون و بعض أنواع الغسولات و الفوط النسائية خاصةً المعطرة. و من الممكن أيضاً أن تحدث الحساسية نتيجة انخفاض مستوى الهرمونات الأنثوية خلال سن اليأس مثلاً، أو بسبب استئصال المبيض. مما يؤدي لالتهاب المهبل الضموري حيث يصبح ترقق في جدران المهبل و جفاف يسبب تهيج في المهبل.

التهاب المهبل بواسطة الكلاميديا:

و هو من الأمراض التي تنتقل جنسياً و التي تسبب التهاب المهبل. لكن هذا النوع من الالتهابات قد يرافقه نزيف بسيط من المهبل خاصةً بعد عملية الجماع، و قد لا يرافقه أي أعراض، و من الممكن أن يؤثر على الخصوبة. لذلك فإن النساء اللاتي بعمر الإنجاب في حال عدم قدرتهنّ على الحمل يجب إجراء اختبار للتأكد من عدم وجود الكلاميديا.

التهاب المهبل الفيروسي:

يعتبر فيروس الحلأ البسيط (فيروس الهربس) هو أكثر الفيروسات شيوعاً المسببة للأمراض المنقولة جنسياً و حالات التهاب المهبل. و الذي تتمثل أعراضه بوجود آفات و تقرحات في المنطقة التناسلية مسببة للألم. لكن في بعض الحالات قد تكون التقرحات موجودة داخل المهبل فلا تبدو إلا من خلال الفحص الطبي.

أعراض الالتهابات المهبلية:

سوف أذكر أعراض كل حالة على حدا على الرغم من التشابه الكبير في الأعراض و التي يصعب تشخيصها إلا من قبل الطبيب:

أعراض التهابات المهبل الجرثومية:

تسبب وجود مفرزات مهبلية رفيعة ذات رائحة كريهة تشبه رائحة السمك، و تكون المفرزات عادةً مخاطية القوام ذات لون أبيض. و من الممكن الشعور بالحرقة خلال التبول و الحكة حول أو خارج المهبل. لكن ليس بالضرورة أن تعاني بعض النساء من الحرقة و الحكة.

أعراض العدوى الفطرية المهبلية (داء المبيضات):

تكون المفرزات المهبلية ثخينة و ذات لون أبيض أو رمادي و لها رائحة كريهة تشبه رائحة الجبن. كما تسبب الحكة الشديدة في المنطقة التناسلية، مع وجود ألم شديد أثناء التبول و ممارسة الجنس. لكن ليس بالضرورة أن يرافق العدوى الفطرية وجود مفرزات مهبلية. و قد تنتقل العدوى للشريك و تسبب طفح جلدي و حكة في القضيب، لكنها حالات نادرة و لا تصنف من الأمراض المنقولة جنسياً.

أعراض داء المشعرات:

تكون المفرزات المهبلية ذات لون أصفر أو أخضر أو رمادي مع وجود رائحة كريهة و الشعور بالحرقة خلال التبول و عدم الراحة خلال الجماع. و على اعتبار أنه من الأمراض المنقولة جنسياً فقد تظهر الأعراض بعد الجماع من 4-20يوماً. و تنطبق الأعراض ذاتها على الرجل إنما شدتها أخف. و في هذه الحالة يجب أن يعالج الرجل و المرأة معاً. فإذا لم تعالج الالتهابات، من الممكن أن تلحق الضرر بالأعضاء التناسلية و قد تسبب مشاكل صحية أخرى.

علاج الالتهابات المهبلية:

يجب الانتباه لتفاصيل الأعراض و زمن حدوثها. فما هو لون و قوام و كمية و رائحة المفرزات المهبلية؟ و ما هي المستحضرات التي تستخدمينها حديثاً؟ فمن الممكن أن تكون هي السبب وراء حدوث التهيج.

يعتمد العلاج على نوع الكائنات الدقيقة المسببة للعدوى. لذلك و بناءً على تشخيص الطبيب سوف يصف لك تحاميل مهبلية أو حبوب مضادة للفطريات أو مضاد حيوي سواءً عن طريق الفم أو حقن عضلية. و يختلف العلاج بالاعتماد على حدة الالتهاب و مدة الإصابة و تكرارها و إذا كنت حامل أم لا.

علاج الالتهابات المهبلية الجرثومية (البكتيرية):

يتم العلاج باستخدام المضادات الحيوية كمادة ميترونيدازول أو كليندامايسين. و إذا لم تعالج من الممكن أن تؤدي لحدوث العقم و حالات ولادة مبكرة. كما قد تؤدي للإصابة بداء السيلان و العدوى بفيروس نقص المناعة البشرية.

علاج الالتهابات المهبلية الفطرية (داء المبيضات):

يتم العلاج باستخدام مضاد فطري موضعي كمادة نيستاتين أو ميكونازول أو كلوتريمازول أو تيوكونازول سواءً تحاميل مهبلية أو كريم مهبلي. و يستمر العلاج عادةً لمدة أسبوع. و في حال استمرت الأعراض أكثر من أسبوع دون تحسن، يجب مراجعة الطبيب. فمن الممكن وجود نوع عدوى آخر أو أن تكون الحالة مستعصية و بحاجة لنوع آخر من العلاج، كالمشاركة مع مضادات الفطريات الفموية كجرعة وحيدة مثل مادة فلوكونازول أو ايتراكونازول. و في حالات أخرى يستمر العلاج أربعة أيام إضافية و ليس فقط جرعة وحيدة. لكن هذه العلاجات من الممكن أن تسبب مشاكل في الكبد و تتمثل أعراضها بتلون البشرة و العينين باللون الأصفر و يصبح البول لونه مركز جداً. فإذا شعرت بهذه الأعراض يجب مراجعة الطبيب على الفور.

علاج داء المشعرات:

يتم العلاج بواسطة ميترونيدازول و الذي يؤخذ عادةً كجرعة وحيدة. و يجب علاج الزوجين معاً حتى و إن لم تظهر الأعراض على كليهما.

أما إذا كان السبب هو انخفاض مستوى الهرمونات الأنثوية، في هذه الحالة قد يصف لك الطبيب هرمون الإستروجين لتخفيف الأعراض.

أساليب العناية المنزلية لعلاج الالتهابات المهبلية والتي لا ينصح الأطباء باستخدامها في هذا الخصوص:

  1. غسول الخل المهبلي: تستخدم العديد من النساء غسول الخل لتنظيف المهبل بعد انتهاء فترة الحيض أو بعد ممارسة الجماع. لكن أظهر الأطباء رفضهم لممارسة هذه العادة. فالمهبل قادر على تنظيف نفسه بنفسه. فاستخدام غسولات الخل قد تقضي على البكتيريا النافعة المبطنة للمهبل مما يزيد الوضع سوءاً. لذا عند وجود أي أعراض جديدة أو مفرزات غير طبيعية لا تستخدمي أي غسول منزلي من تلقاء نفسك قبل استشارة الطبيب.
  2. مضادات الهيستامين: من السائد أيضاً استخدام مضادات الهيستامين لتخفيف أعراض الالتهاب و الحكة. إنما بهذه الطريقة أنت لا تعالجين السبب إنما تخفين الأعراض دون علاج.

نصائح للوقاية من الالتهابات المهبلية:

  1. الحفاظ على نظافة و جفاف المهبل، خاصةً بعد قضاء الحاجة أو الاستحمام. و يتم تجفيف المنطقة التناسلية من الأمام إلى الخلف و ليس العكس.
  2. تجنب استخدام الغسولات المهبلية بكثرة. فذلك يؤدي لانتشار العدوى و القضاء على البكتيريا الطبيعية التي تحافظ على صحة المهبل.
  3. تجنب ارتداء الملابس المسببة للحرارة و الرطوبة لمنطقة المهبل كالملابس الداخلية المصنوعة من النايلون و البنطلونات الجينز الضيقة أو الكولونات التي ليس لها طبقة قطنية في منطقة المهبل. جميع هذه الألبسة قد تسبب انتشار العدوى بالفطريات، و أفضل قماش صحي يلامس هذه المنطقة هي الملابس القطنية.
  4. الامتناع عن الممارسة الجنسية خلال فترة العلاج. و يفضّل في الممارسات الجنسية ارتداء الواقي الذكري فهو طريقة جيدة لمنع انتقال العدوى بين الشريكين.
  5. تجنب استخدام البخاخات المعطرة و الفوط النسائية المعطرة لمنع حدوث الحساسية و تهيج أنسجة المهبل.

المراجع:

http://www.msdmanuals.com/home/women’s-health-issues/vaginal-infections-and-pelvic-inflammatory-disease/overview-of-vaginal-infections

http://www.webmd.boots.com/women/guide/sexual-health-vaginal-infections-vaginitis

https://www.bupa.co.uk/health-information/directory/v/vaginal-infections

http://www.webmd.com/women/guide/sexual-health-vaginal-infections

http://www.emedicinehealth.com/vaginal_infections/article_em.htm

http://www.everydayhealth.com/news/vaginal-infection-types/

http://youngwomenshealth.org/2012/11/20/vaginal-infection/

الصورة المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/titlap/

 

 

 

 

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك