ترسب الأصبغة الدموية الوراثي (هيموكروماتوزيز) Hemochromatosis Heridetary

734 0
734 0

يتسبب داء ترسب الأصبغة الدموية الوراثي بامتصاص الكثير من الحديد بعد تناول الطعام. حيث يتم تخزين الحديد الزائد في أعضاء الجسم المختلفة، و خاصةً الكبد و القلب و البنكرياس.

إن ترسب الكثير من الحديد يمكن أن يؤدي إلى ظروف تهدد الحياة، مثل أمراض الكبد، و مشاكل القلب و السكري.

إن الجينات المسببة للاصطباغ الدموي هي موروثة. و لكن قلة فقط من الناس الحاملين لجينات المرض، يعانون من مشاكل خطيرة. و عادةً ما تظهر علامات و أعراض الاصطباغ الدموي الوراثي بين ال ٤٠ و ال ٦٠ من العمر. و يشتمل العلاج على سحب الدم بانتظام من الجسم. و ذلك لأن الكثير من الحديد في الجسم يكون موجود في خلايا الدم الحمراء. فسحب الدم يقلل من مستوى كريات الدم الحمراء و بالتالي من كمية الحديد.

أسباب داء ترسب الأصبغة الدموية الوراثي:

يلعب الحديد دورًا أساسيًا في العديد من وظائف الجسم، بما في ذلك المساعدة في تكوين الدم. و لكن وجود الكثير من الحديد في الجسم يُعتبر ساماً و ضاراً.

يحدث داء ترسب الأصبغة الدموية الوراثي عن طريق طفرة في جين، تنتقل من الأبوين إلى الأبناء. و التي تتحكم في كمية الحديد التي يمتصها الجسم من الطعام المتناول. و يُعتبر هذا النوع من داء ترسب الأصبغة hemchromatosis هو الأكثر شيوعًا.

إن هرمون الهيبسيدين hepcidin الذي يتم إفرازه من الكبد، يتحكم عادةً في كيفية استخدام و امتصاص و كيفية تخزين الحديد الزائد في أعضاء الجسم المختلفة. أما في داء ترسب الأصبغة الدموية، فيتم تعطيل الدور الطبيعي للهيبسيدين. مما يتسبب في امتصاص الجسم لكمية كبيرة من الحديد دون الحاجة إليه.

يتم تخزين هذا الحديد الزائد في أعضاء الجسم المختلفة، و خاصةً الكبد. و على مدى السنين، يمكن للحديد المخزن أن يتسبب في أضرار بالغة. قد تؤدي إلى فشل الأعضاء و الأمراض المزمنة، مثل تليف الكبد و السكري و فشل القلب.

داء ترسب الأصبغة الدموية ليس النوع الوحيد من داء ترسب الأصبغة الدموية فهنالك أنواع أخرى و تشمل:

الصباغ الدموي اليافعي:

يسبب هذا الداء نفس المشاكل التي يسببها داء ترسب الأصبغة الدموية الوراثي. و لكن يحدث في سن مبكرة. حيث أن تراكم الحديد يبدأ في وقت مبكر. و عادةً ما تظهر الأعراض بين سن 15 و 30 سنة. هذا الاضطراب ناتج عن طفرات في جينات هيموجويلفين hemojuvelin أو هيبسيدين hepcidin.

الصباغ الدموي الوليدي:

يتراكم الحديد بسرعة في كبد الجنين النامي. و تظهر الأعراض عند الولادة. و يُعتقد أنه مرض مناعي ذاتي، حيث يهاجم الجسم نفسه.

الصباغ الدموي الثانوي:

هذا الشكل من المرض ليس موروثًا. و يُشار إليه غالبًا بالحمل الزائد للحديد. فقد يحتاج الأشخاص المصابون بأنواع معينة من فقر الدم، أو مرضى الكبد المزمن إلى عمليات نقل دم متعددة. مما قد يؤدي إلى تراكم الحديد بشكل زائد في الجسم.

الطفرات الجينية التي تسبب الاصطباغ الدموي:

يُعتبر جين HFE هو السبب الأساسي في داء ترسب الأصبغة الدموية الوراثي. حيث يتم وراثة جين HFE واحد من كلا الوالدين. قد يصاب جين HFE بإحدى الطفرتين الشائعتين و هما C282Y و H63D. و يمكن أن يكشف الاختبار الجيني عما إذا كان لدى المريض أياً من هذه الطفرات.

  • عند وراثة جينين شاذين من كلا الأبوين، فقد يصاب المريض بداء ترسب الأصبغة الدموية. و يمكن عند ذلك نقل الجين غير الطبيعي إلى الأطفال. و لكن ليس كل من يرث جينان شاذان قد تظهر عليه أعراض المرض. و إن حوالي 10٪ فقط من المرضى الحاملة لجينين شاذان، يصلون إلى درجة متطورة من المرض التي تسبب تلف الأنسجة و الأعضاء.
  • إذا تم وراثة جينًا واحدًا غير طبيعي، فلن تتطور الحالة إلى داء هيموكروماتوزيز. و عندها يُعتبر الشخص حاملاً للطفرة الجينية، و التي يمكن نقلها إلى الأطفال. و لكنهم لن يصابوا بالمرض إلا إذا ورثوا مورثة أخرى غير طبيعية من الوالد الآخر.

أعراض داء ترسب الأصبغة الدموية:

إن داء ترسب الأصبغة الدموية الوراثي يكون موجوداً عند الولادة. لكن معظم الناس لا يعانون من علامات و أعراض حتى وقت متأخر من العمر. فعادةً ما تتراوح أعمار المرضى عند التشخيص بين 40 و 60 عاماً عند الرجال، و بعد سن الستين عند النساء.

النساء أكثر عرضة للإصابة بالأعراض بعد انقطاع الطمث. بسبب عدم الفقدان الدوري للدم خلال الحيض أو الحمل، و اللذان يقللان من نسبة الحديد في الجسم.

و غالباً ما تتداخل العلامات و الأعراض المبكرة مع أعراض ظروف أخرى شائعة. تشمل أعراض المرض على ما يلي:

فيما تشمل العلامات المتأخرة للمرض على ما يلي:

العوامل التي تزيد من خطر الاصابة بمرض الصباغ الدموي الوراثي:

  • وجود نسختين من جين HFE الشاذتين:يعتبر هذا هو أكبر عامل خطر للاصطباغ الدموي الوراثي.
  • التاريخ العائلي للمريض: إذا كان لدى المريض قريب من الدرجة الأولى مصاب بداء ترسب الأصبغة الدموية، فيعتبر أكثر عرضة لحدوث المرض.
  • عرق المريض: حيث يعتبر الناس من أصول شمال أوروبا أكثر عرضة للاصطباغ الدموي الوراثي من الناس ذوي عروق أخرى والصباغ الدموي يعتبر أقل شيوعاً في الأمريكيين ذوي الأصل الأفريقي، الأسباني أو الآسيوي.
  • الرجال هم أكثر احتمالا من النساء لتطوير علامات و أعراض الصباغ الدموي في سن مبكرة. لأن النساء يفقدن الحديد عن طريق فقدان الدم خلال الحيض و الحمل. أما بعد انقطاع الطمث أو استئصال الرحم، فيزيد خطر الإصابة بداء داء ترسب الأصبغة الدموية عند النساء.

مضاعفات داء ترسب الأصبغة الدموية الوراثي:

يمكن أن يؤدي داء ترسب الأصبغة الدموية الوراثي غير المعالج إلى عدد من المضاعفات. خاصةً في المفاصل و في الأعضاء التي يتم فيها تخزين الحديد الزائد و هي الكبد والبنكرياس و القلب.

و قد تشمل المضاعفات ما يلي:

  • تغير لون البشرة: ترسب الحديد في خلايا الجلد يؤدي إلى اصطباغ البشرج بلون برونزي أو رمادي اللون.
  • مشاكل في الكبد: تليف الكبد و هو مجرد واحدة من المشاكل التي قد تحدث و إن تليف الكبد يزيد من خطر الإصابة بسرطان الكبد و المضاعفات الأخرى التي تهدد الحياة.
  • مشاكل البنكرياس: تليف البنكرياس الذي قد يؤدي إلى الإصابة بمرض السكري.
  • مشاكل قلبية: حيث يؤثر الحديد الزائد في القلب على قدرة القلب على ضخ كمية كافية من الدم لملائمة احتياجات الجسم. و هذا ما يسمى بفشل القلب الاحتقاني. كما يمكن أن يسبب داء الصباغ الدموي أيضًا ضربات قلبية غير منتظمة (عدم انتظام ضربات القلب).
  • مشاكل جنسية: فالحديد الزائد يمكن أن يؤدي إلى ضعف الانتصاب (الضعف الجنسي) و فقدان الدافع الجنسي لدى الرجال و كذلك غياب الدورة الشهرية لدى النساء.

الاختبارات و التشخيص:

قد يكون من الصعب على الطبيب تشخيص داء ترسب الأصبغة الدموية. لأن حالات أخرى شائعة يكون لها نفس أعراض المرض. و بشكل عام يجب تحقق ما يلي من أجل الشك باحتمال الإصابة بداء ترسب الأصبغة الدموية:

  • ظهور أعراض على المريض.
  • ظهور أحد مضاعفات أو علامات المرض.
  • وجود أحد أفراد الأسرة المصاب بالمرض و خاصةً ذوي قرابة الدرجة الأولى.

يشمل التشخيص الطبي على مايلي:

  • التحقق من التاريخ المرضي والعائلي للمريض: حيث يتم السؤال إذا كان أحد أفراد العائلة مصاباً أو ظهرت عليه علامات مرض الهيموكروماتوزيز . وقد يسأل أيضًا عن وجود أعراض أو مضاعفات المرض لدى أفراد العائلة.
  • الفحص الطبي الشامل للكشف عن جود مضاعفات المرض و خاصة اصطباغ بشرة الجلد باللون البرونزي أو الفضي في الحالات المتقدمة للمرض.
  • تحاليل الدم: تشتمل على إجراء اختبار الحديد الشامل (لوحة الحديد)، و الذي يشتمل على ثلاثة اختبارات وهي: فيريتين المصل Ferritin Serum، والقدرة الكاملة لتعبئة الحديد Capacity Binding Iron Total ، وحديد المصل Iron Serum .

للحصول على تقييم شامل و دقيق لاحتمال تشخيص داء الهيموكروماتوزيز، يجب إجراء هذه الاختبارات بوقت واحد و ليس بشكل مستقل.

  • اختبار جيني: لمعرفة ما إذا كان المريض يحمل الجينين الشاذين اللذان يسببان داء ترسب الأصبغة الدموية.
  • خزعة الكبد: حيث يأخد الطبيب خزعة صغيرة من الكبد لمعرفة ما إذا كان هناك أي تليف في الكبد.

علاج داء ترسب الأصبغة الدموية الوراثي:

إذا كنت المريض مصاباً بداء ترسب الأصبغة الدموية من أي نوع، فتتم المعالجة بشكل أساسي عن طريق إزالة الدم (سحب الدم) من الجسم بشكل منتظم. و الذي يشبه بشكل كبير التبرع بالدم دون الحاجة إلى إعطاء الدم إلى مرضى آخرين. حيث يقوم الطبيب بإدخال إبرة في الوريد في الذراع أو الساق، فيتدفق الدم من خلال الإبرة إلى أنبوب متصل بكيس.

الهدف من سحب الدم هو إزالة كمية من كريات الدم الحمراء التي تحمل الحديد بكميات كبيرة. مما يؤدي إلى عودة مستويات الحديد إلى طبيعتها و الذي قد يستغرق عام أو أكثر.

ينقسم علاج سحب الدم إلى قسمين: العلاج الأولي و العلاج المستمر:

  • العلاج الأولي: يزور المريض الطبيب أو المستشفى مرة أو مرتين في الأسبوع لسحب الدم، و الذي يكون بمقدار يصل إلى نصف ليتر في كل مرة.
  • العلاج المستمر: و الذي يحدث حتي بعد عودة مستويات الحديد في الدم إلى الحد الطبيعي. حيث يستمر المريض بالخضوع لسحب الدم. و لكن ليس بنفس المعدل (أي بعد زيارات أقل من العلاج الأولي).

المراجع:

https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/hemochromatosis/symptoms-causes/syc-20351443

https://www.webmd.com/a-to-z-guides/what-is-hemochromatosis#1

https://emedicine.medscape.com/article/177216-overview

https://www.medicinenet.com/iron_overload/article.htm

https://www.hemochromatosis.org/#overview

الصورة المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/anitasouthwell/

 

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك