تأثير الأفكار السلبية على صحة الدماغ و كيف نتغلب عليها

234 0
234 0
الأفكار السلبية

هل لاحظت سابقاً أن تأثير الأفكار السلبية على مشاعرنا و أدائنا له دور أكبر و أطول من تأثير الأفكار الإيجابية؟

إذا كنت من الأشخاص الذين يفكرون كثيراً في المواقف السلبية في الحياة، بدلاً من التركيز على المواقف الإيجابية. فأنت لست الوحيد الذي يعاني من هذه المشكلة!

إن التركيز على الأمور السلبية و المشاكل التي تعيق تطورنا أحياناً، هو أمر جيد حتى يدفعنا للنمو و التقدم لبناء مستقبل أفضل. لكن انتبه لا تطل التفكير و تحتجز نفسك في إيطار الأفكار السلبية. لأنها لاحقاً، قد تمنعك من التقدم و ينعكس ذلك سلباً على كافة مجريات حياتك!

ما هو التحيز السلبي؟

يصف التحيز السلبي كيف يميل معظم الناس إلى التأثر بالأحداث السلبية في حياتهم، أكثر من الأحداث الإيجابية. فيكثرون النقد و التشاؤم. بدلاً من التركيز على المواقف الإيجابية و الشعور بالامتنان و التفاؤل في التفكير.

تتضمن المشاعر السلبية ما يلي:

  • الشعور بالحزن
  • عدم الأمان
  • الغضب
  • الذنب
  • الخجل
  • الإحباط
  • القلق
  • الهلع

عندما يشعر الشخص بالسلبية، غالباً ما يقوم ببعض التصرفات التالية:

  • الاستجابة بغضب للأحداث الراهنة
  • تذكر المواقف المزعجة بدلاً من المواقف المفرحة
  • الخوض في الماضي و الأحداث المؤلمة
  • الشعور بالذنب و العار من أخطاء الماضي
  • الشعور بالغضب و الاستياء من الآخرين
  • قلة احترام الذات و تزعزع الثقة بالنفس بسبب التركيز على السلبيات بدلاً من الإيجابيات

من أين تأتي السلبية و ماهو الجزء من الدماغ الذي يتحكم بذلك؟

تظهر الأبحاث أن المشاعر السلبية تنشط اللوزة الدماغية. وهي بنية في الجهاز الحوفي للدماغ. يقول علماء النفس إنها تركز على إدارة الخوف والتهديدات والأخبار السيئة.

يلعب الجهاز الحوفي دوراً في التحكم في العديد من العمليات المعرفية. وتعتبر اللوزة الجزء الأكثر “بدائية” في الجهاز الحوفي، الذي يحكم العديد من المشاعر و الدوافع.

عندما نواجه أحداثاً سلبية، يتم تخزينها في ذاكرتنا بسهولة أكبر من الأحداث الإيجابية. كما أنها تبقى في وعينا لفترة أطول، كذكريات حية قصيرة المدى. مما يساعد أدمغتنا على معالجتها والتعلم منها.

تأثيرات السلبية:

هل أن يكون الشخص سلبي، هو أمر سيء؟

في حين أن وجود بعض السلبية، هو أمر طبيعي في حياة كل شخص. لكن وجود الكثير من السلبية، قد يكون خطيراً، ليس على صحتك فحسب. بل على صحة من حولك أيضاً! أي الأشخاص الذين يقضون معك الكثير من الوقت.

ترتبط السلبية بزيادة الاكتئاب والقلق. وهذا ليس أمراً مفاجئاً، بالنظر إلى أنه يجعلنا أكثر عرضة للندم والخوف.

كما أظهرت الدراسات أن السلبية قد تؤدي إلى أعراض فيزيولوجية أيضاً، مرتبطة بالإجهاد. مثل زيادة معدل ضربات القلب و ردود أفعال استجابية أعلى من المعتاد. هذا ما يجعل النوم أكثر صعوبة، فيؤدي للأرق. بالإضافة لتغيرات في الشهية للطعام و عسر الهضم و زيادة حالات التعب والإرهاق.

أما من الناحية الاجتماعية، فزيادة حالات السلبية، قد تؤدي لمشاكل في العلاقات و في اتخاذ القرارات والتركيز على المهام.

عندما تزداد مستويات السلبية، قد يكون من الصعب علينا الثقة بالآخرين، و بناء علاقات متينة معهم. على اعتبار أننا نفترض أن جميع الناس سيئين مثلاً. من وجهة نظر سلبية!

كيف يمكننا التغلب على التحيز السلبي؟

إليك بعض الأساليب لتخفيف السلبية من حياتنا و الحفاظ على عقلية إيجابية مقبلة على الحياة.

التدرب على الوعي الذاتي:

أولاً وقبل كل شيء، من المفيد اكتساب الوعي حول ما تشعر به، من خلال مراقبة تجاربك العاطفية.

يمكنك القيام بذلك من خلال التدريب، مثل التأمل الذهني، أو كتابة يومياتك أو التحدث إلى شخص تثق به. جميع هذه الأمور تنطوي على الوصول لتجربتك الداخلية دون حكم مسبق على الأمور.

بمجرد أن تدرك حالتك العاطفية، يصبح من الأسهل عليك أن ترى تأثير التحيز السلبي عليك. ثم و مع المزيد من الوعي، يمكنك التوصل إلى طرق لتغيير الأمور.

رفض الحديث السلبي عن النفس:

يعتبر رفض الحديث السلبي عن النفس واستبداله بالحديث الإيجابي، طريقة رائعة للبدء في تحسين نظرتك واحترامك لذاتك.

يمكنك القيام بذلك من خلال التحدث لنفسك كما لو كنت صديقاً.

لكل فكرة تدور في ذهنك و تنتقد فيها نفسك، حاول استبدالها بفكرة أخرى تركز على شيء تفتخر به.

يمكنك تطبيق نفس المبدأ فيما يتعلق بأفكارك السلبية المتكررة تجاه الآخرين.

ليكن في ذهنك أنه مهما كان ما تشعر به حالياً. فهو شعور مؤقت غالباً. لأن مشاعرنا تتغير دائماً!

أنت لست بحاجة لإبعاد مشاعرك السلبية و تجاهلها. إنما يمكنك إبطاء حركتها. و مراقبة أفكارك بعناية، التي تساهم في عواطفك. بدلاً من التصرف بناء عليها باندفاع.

كن ممتناً و ركز على الإيجابيات:

عندما يحدث شيء ما سيء في حياتك. هل يوجد طريقة يمكنك اتباعها لإعادة  صياغة التجربة التي مررت بها و طريقة نظرتك تجاهها؟

ربما يمكنك العثور على درس خفي، هو في الواقع شيء يجب أن تكون ممتناً له!

إليك بعض الخطوات التي يمكنك اتخاذها للتركيز على الإيجابية في حياتك:

  • احتفظ بدفتر مفكرات إيجابية يومية. حاول القيام بتجارب مبهجة. ثم سجلها في مفكرتك بذلك اليوم. لمساعدتك على تخزينها و تذكرها لاحقاً.
  • قلل من متابعتك للتغطية الإخبارية، والتي عادةً ما تركز على الأحداث السلبية و المشكلات التي تجذب الانتباه في العالم.
  • سجل التعليقات الإيجابية و كلمات الإطراء التي يخبرك بها الأشخاص من حولك. واحتفظ بها في ملف الإيجابيات 🙂
  • في الحالات المستعصية، قد يتطلب الأمر التدرب مع أخصائي في العلاج السلوكي المعرفي. الأمر الذي يساعدك في إعادة صياغة أفكارك.
  • انتبه للغة جسدك و تعابير وجهك. على سبيل المثال، يمكن أن يساعد الوقوف بشكل مستقيم والابتسام، في رفع مزاجك، ويجعلك أكثر ثقة عند التعامل مع التحديات.

تجنب نشر السلبية للآخرين!

أمر في بالغ الأهمية، عندما تشعر بالسلبية، حاول تجنب نشر هذه المشاعر للآخرين.

من المفيد التحدث عن مشاكلك أحياناً، لكنك لست بحاجة لإلقاء اللوم على الآخرين أوصب غضبك عليهم!

إذا كنت في مزاج سيء، و تريد السيطرة على نفسك ومنع نقل السلبية للآخرين. إلهاء نفسك ببعض الأمور، قد يساعدك في تجنب فرط التفكير. حاول القيام بشيء يجعلك تشعر بالهدوء، مثل القراءة أو الرياضة أو قضاء بعض الوقت في المشي في الهواء الطلق أو حتى تنظيف منرلك أو القيام بشيء إبداعي.

المراجع:

https://draxe.com/health/negativity-bias

https://www.healthline.com/health/negativity-bias

https://positivepsychology.com/3-steps-negativity-bias

https://www.verywellmind.com/negative-bias-4589618

الصورة المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/racyrachel/3354502448/in/photolist-67qGH7-77iTjx-9ENPJb-5nJF1x-CiTWG-Mtx2a-7dNmd9-4q53F6-tomr-23SAJ-aCfJAb-YAC6ne-SBK7RJ-aAYZA-NKH1hM-3Jz28A-Y8ZXHe-w89Bv-5SXi4h-3RGBZ1-aGmLgz-au7vWn-4ST8AW-Fsixv-3rhP-83KEz5-munTq-3n5R4F-iE2DAj-7ZK1pp-9xmFao-4D8DRG-4cMFUd-6L8fZU-QsK1X-6ynTwG-4BtFkT-2m8AsZ7-58L8ZX-45zkM-y3FRv-GGT7-NKH2te-znCHLP-2f3PKd3-4gRKAw-6xg2KC-2oA2UDV-NKH1xr-MVFmSj

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك