أسباب و أعراض داء الليشمانيا (حبة حلب، حبة السنة) و الخيارات العلاجية المتوفرة

967 0
967 0

داء الليشمانيا هو عبارة عن مرض طفيلي، يحدث بسبب طفيلي الليشمانيا. هذا الكائن يعيش عادةً، و يتطفل على ذباب الرمل الذي يحمل العدوى. تحدث الإصابة بداء الليشمانيا عن طريق لدغة ذبابة الرمل المصابة بالعدوى.

عادةً تعيش هذه الذبابة التي تحمل العدوى في البيئة الاستوائية و شبه الاستوائية. و قد حدثت حالات وفاة بسبب داء الليشمانيا في عدة مناطق من آسيا و شرق إفريقيا و جنوب أمريكا. المناطق المتضررة غالباً ما تكون بعيدة و غير مستقرة. و تحتوي على مصادر محدودة جداً لعلاج هذه الأمراض. و يطلق الأطباء على داء الليشمانيا أنه من أكثر الأمراض الاستوائية خطورةً. و يعتبر تصنيفه ثاني الأمراض الطفيلية بعد الملاريا المؤدي للوفاة!

أنواع داء الليشمانيا:

يأتي المرض على ثلاثة نماذج:

  • الليشمانيا الجلدية.
  • الليشمانيا المخاطية.
  • الليشمانيا الحشوية.

أنواع مختلفة من طفيلي الليشمانيا ترتبط مع كل نموذج من النماذج السابقة. و يعتقد الخبراء وجود حوالي 20 صنف من طفيليات الليشمانيا، التي بإمكانها الانتقال إلى الإنسان و إصابته بالعدوى.

داء الليشمانيا الجلدي:

يسبب ظهور تقرحات جلدية. و هو أكثر أنواع داء الليشمانيا شيوعاً. قد لا يكون العلاج دائماً ضروري، و ذلك بالاعتماد على كل حالة و على صحة الشخص. إنما الخضوع للعلاج يسرّع عملية الشفاء و يمنع المضاعفات.

داء الليشمانيا المخاطي:

و هو نوع نادر من المرض. يعود السبب إلى النموذج الجلدي من الطفيلي. و قد يحدث بعد عدة شهور من شفاء التقرحات الجلدية.  في هذا النوع من الليشمانيا، ينتشر الطفيلي إلى الأنف و البلعوم و الفم. مما يؤدي لتلف جزئي أو كلي للأغشية المخاطية في هذه المناطق.

على الرغم من أن الليشمانيا المخاطية تُعتبر عادةً فرع من الليشمانيا الجلدية، لكنها أكثر خطورة. و لا يمكن شفاءها لوحدها، بل بحاجة دائماً لتلقّي العلاج المناسب.

داء الليشمانيا الحشوي:

و يعُرف أحياناً بالليشمانيا الجهازي أو مرض الكالازار أو الحمى السوداء. تحدث عادةً خلال شهرين إلى ثمانية أشهر بعد التعرض للدغة ذبابة الرمل. تعمل على إتلاف الأعضاء الداخلية مثل الطحال و الكبد. كما تؤثر على النخاع العظمي و الجهاز المناعي الداخلي. هذه الحالة غالباً قاتلة و غير قابلة للعلاج.

أسباب داء الليشمانيا:

كما ذكرتُ سابقاً يعود المرض إلى طفيليات خاصة من أنواع الليشمانيا. تتم انتقال العدوى عن طريق لدغة ذبابة الرمل.  يعيش الطفيلي و يتكاثر داخل أنثى ذبابة الرمل. هذه الحشرة أكثر نشاطاً في البيئة الرطبة خلال الأشهر الدافئة، و في الليل من الغسق إلى الفجر.

الحيوانات الأليفة مثل الكلاب و القطط قد تُعتبر بمثابة مخزن للطفيلي. و قد يحدث الانتقال من الحيوانات إلى ذبابة الرمل إلى الإنسان.

العوامل الخطيرة المؤدية للإصابة بداء الليشمانيا:

المكان الجغرافي:

يوجد هذا المرض في كل مكان من العالم، ما عدا أستراليا و القارة القطبية الجنوبية. بكل الأحوال حوالي 95% من حالات العدوى تحدث في: أمريكا، الشرق الأوسط، آسيا الوسطى، حوض البحر الأبيض المتوسط.

في عام 2015م أكثر من 90% من حالات العدوى حدثت في البرازيل، إثيوبيا، الهند، الصومال، السودان، و كينيا. إذا كنت تعيش أو تنوي السفر إلى المناطق الاستوائية أو شبه الاستوائية، تزداد خطورة إصابتك بداء الليشمانيا. فالعوامل البيئية تؤثر بشكل كبير على انتشار المرض.

الظروف الاجتماعية و الاقتصادية:

بالنسبة لمنظمة الصحة العالمية، الفقر هو عامل حاسم للمرض. إن داء الليشمانيا غالباً ما يحدث في المناطق التي تتصف بما يلي:

  • سوء التغذية.
  • المجاعة.
  • قلة الموارد المالية.
  • حالات النزوح أو الهجرات الكبيرة و ظروف الحرب و التقلبات المناخية.

وجود حالات عدوى أخرى:

الأشخاص الذين يعانون من ضعف الجهاز المناعي. مثل حالات الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة. حيث يؤثر هذا الفيروس و الليشمانيا على نفس الخلايا المناعية. الأشخاص المصابون بفيروس نقص المناعة المكتسبة غالباً ما يصابون داء الليشمانيا أيضاً.

أعراض داء الليشمانيا:

قد يحمل الأشخاص بعض أنواع طفيلي الليشمانيا لفترة طويلة من الزمن، دون أن يصابوا بالمرض. تعتمد الأعراض على نوع المرض.

الليشمانيا الجلدية:

العَرض الأساسي هو ظهور تقرحات جلدية غير مؤلمة. تظهر هذه التقرحات بعد بضعة أسابيع من التعرض للدغة ذبابة الرمل. و تستمر لعدة أشهر أو ربما سنوات إذا لم تعالج بشكل جيد. و في بعض الأحيان قد لا تظهر الأعراض لعدة أشهر أو سنوات!

الليشمانيا المخاطية:

في هذا النوع من داء الليشمانيا، تظهر الأعراض عادةً خلال 1-5 سنوات من ظهور التقرحات الجلدية. حيث تبدأ هذه التقرحات في الظهور في الفم أيضاً و الأنف و على الشفتين. و بالإضافة لذلك تتضمن الأعراض التالية:

  • سيلان الأنف.
  • الرعاف.
  • صعوبة في التنفس.

الليشمانيا الحشوي:

في هذه الحالة من الليشمانيا قد لا تظهر الأعراض لعدة أشهر من لدغة ذبابة الرمل. في معظم الحالات تظهر الأعراض 2-6 أشهر بعد الإصابة بالعدوى. و تتضمن الأعراض الشائعة ما يلي:

غالباً ما يؤدي داء الليشمانيا الحشوي للوفاة خلال سنتين من الإصابة بالعدوى، إذا لم يتم الخضوع للعلاج بشكل فعال.

الاختبارات و التشخيص:

من الضروري إعلام الطبيب إذا قمت بزيارة الأماكن التي يُعتبر داء الليشمانيات شائعاً فيها. في هذه الحالة سوف يقوم الطبيب بإجراء اختبار للكشف عن وجود طفيلي الليشمانيا. و من ثم القيام بعدة فحوصات لتحديد نوع الليشمانيا.

تشخيص الليشمانيا الجلدية:

قد يقوم الطبيب بأخذ عينة صغيرة من أنسجة الجلد لفحص الخزعة. و ذلك عن طريق كشط إحدى التقرحات الجلدية. سوف يبحث عن الحمض النووي أو المواد الجينية الخاصة بالطفيلي. و بإمكانه استخدام العديد من الأساليب لتحديد نوع الطفيلي المسبب للعدوى.

تشخيص الليشمانيا الحشوي:

في العديد من الحالات، لا يتذكر الشخص إن كان أساس المرض قد تعرض للدغة ذبابة الرمل. مما يصعب عملية التشخيص. قد يلجأ الطبيب أولاً لفحص بدني للكشف عن وجود أي تضخم في الطحال أو الكبد. ثم يأخذ خزعة من النخاع العظمي أو إجراء تحليل للدم.

علاج داء الليشمانيا:

بشكل عام إذا كانت حالة المرض غير متقدمة، يمكن أن يتم العلاج في العيادات الخارجية. لكن يتطلب الأمر الزيارة اليومية لعيادة الطبيب للحصول على العلاج.

يتم استخدام العلاجات المتعددة للشفاء من داء الليشمانيا. فبالإضافة للأدوية الفموية و الحقن، يتم استخدام العلاجات الموضعية لبعض أنواع الليشمانيا. بما في ذلك:

  • العلاج بالتبريد.
  • العلاج بالحرارة الموضعية 40-42 درجة مئوية.
  • تطبيق عدة مستحضرات بارومومايسين المختلفة الموضعية، عادةً مادة اليوريا بنسبة 10-15%.

و من الأمور الأخرى التي يجب أخذها بعين الاعتبار:

  • الحصول على المضادات الحيوية لعلاج حالات العدوى البكتيرية في التقرحات.
  • توفير الراحة التامة لمريض داء الليشمانيا الحشوي خاصةً و الحالات الشديدة من الليشمانيا الجلدي.
  • اتباع حمية غذائية غنية بالبروتينات و السعرات الحرارية.
  • العناية بالجروح و في بعض الحالات يحتاج المريض لنقل الدم.

و بشكل أساسي يعتمد العلاج على الأدوية المضادة للطفيليات مثل مادة أمفوتيريسين. كما قد يصف الطبيب أدوية أخرى بالاعتماد على نوع الليشمانيات.

الليشمانيا الجلدية:

إن التقرحات الجلدية سوف تُشفى غالباً دون الحاجة إلى العلاج. لكن الخضوع إلى العلاج يسرّع عملية الشفاء. و يخفف ظهور الندبات. و يخفف خطورة الإصابة بالأمراض مستقبلاً. أي تقرحات جلدية قد تسبب تشوهات، هي بجاجة لجراحة تجميلية!

داء الليشمانيا الجلدي المخاطي:

لا يتم شفاء هذه الآفات بشكل طبيعي. بل تحتاج بشكل دائم للعلاج، و الذي يتضمن مادة ليبوسومال أمفوتيريسين ب و مادة بارومومايسين.

داء اليشمانيا الحشوي:

هذا النوع أيضاً بحاجة دائماً إلى العلاج. و هنالك عدة أدوية متوفرة لعلاجه. و تتضمن مادة ستيبوغلوكونات الصوديوم، و مادة أمفوتيريسين ب و مادة بارومومايسين، و مادة ميلتيفوسين.

المضاعفات الناتجة عن داء الليشمانيا:

تتضمن المضاعفات الناتجة عن الليشمانيا الجلدية ما يلي:

  • النزف.
  • الإصابة بالتهابات أخرى نظراً لضعف الجهاز المناعي، مما قد يؤدي لأمراض مهددة للحياة.
  • حدوث بعض التشوهات الجلدية.

أما بالنسبة لداء الليشمانيا الحشوي:

فهو غالباً قاتل، نتيجة تأثيره على الأعضاء الداخلية و الجهاز المناعي أيضاً.

  • إذا كان المريض يعاني من فيروس نقص المناعة المكتسبة، تزداد خطورة الإصابة بداء الليشمانيا الحشوي.

أساليب الوقاية من داء الليشمانيا:

لا يوجد لقاح أو أدوية وقائية من المرض. الطريقة الوحيدة لمنع الإصابة بداء الليشمانيا هو تجنب التعرض للدغة ذبابة الرمل.

اتباع الخطوات التالية قد يساعد في الوقاية من لدغة ذبابة الرمل:

  1. ارتداء ملابس تغطي أكبر مساحة ممكنة من الجسم. بنطلون طويل و قميص أو بلوزة ذات أكمام طويلة، مع إدخال البلوزة في البنطلون لتجنب أي مكان قد تصل له الذبابة. بالإضافة لارتداء جوارب طويلة.
  2. استخدام طارد للحشرات على أي منطقة ظاهرة من الجلد، كالوجه و اليدين و القدمين.
  3. رش المادة الطاردة للحشرات داخل المنزل في مكان النوم.
  4. النوم في الطوابق العليا من المبنى. فالذباب ضعيف الطيران لارتفاعات عالية.
  5. تجنب الخروج من المنزل فترة الليل إلى طلوع الفجر. و هو أكثر فترة نشاط الذباب.
  6. استخدام مكيف للهواء داخل المنزل إن أمكن. أو استخدام مروحة مما يجعل طيران الذبابة أصعب.

عندما كنت أبحث عن صورة مناسبة لداء الليشمانيا لإضافتها للمقال، كانت الصور الموجودة و التشوهات الناتجة شديدة و مزعجة للغاية. لذلك لم أشأ إضافتها حرصاً على شعوركم. و اكتفيت بلفت النظر لضرورة اختيار ملابس مغطاة. يمكنكم الاطلاع على حالات الليشمانيا من الانترنت 🙂

أسأل الله تعالى لكم دوام الصحة و العافية و شكراً للمتابعة.

المراجع:

https://www.healthline.com/health/leishmaniasis

https://emedicine.medscape.com/article/220298-treatment

https://www.cdc.gov/parasites/leishmaniasis/health_professionals/index.html

الصورة المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/139093005@N08/

 

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك