
أسعد الله أوقاتكم بكل خير إخوتي الكرام من مختلف أنحاء العالم.
تحدثنا سابقاً عن موضوع إطالة العمر البيولوجي، و الفرق بينه و بين العمر الزمني. أما اليوم و بإذن الله تعالى سوف نذكر العوامل الأساسية التي تعزز طول العمر الصحي
العوامل الرئيسية التي يمكن أن تساعد في تعزيز طول العمر، بما في ذلك جودة الحياة الصحية:
تشير الأبحاث والإحصائيات إلى ثلاثة عوامل رئيسية للتعمير الصحي، ألا و هي: النظام الغذائي، التمرين، والحياة الاجتماعية.
- أحد العوامل الواضحة هو النظام الغذائي: إن تناول كميات أقل من اللحوم الحمراء، و تجنب الملح، و اتباع نظام غذائي صحي باستمرار، تم ربطه بالعيش لفترة أطول وبصحة أفضل.
- ثم يأتي التمرين: مجرد القيام بنزهة يومية يمكن أن يساعد في إطالة العمر. فالعديد من الدراسات الآن تسلط الضوء على أهمية زيادة النشاط البدني و دوره في إبطاء الشيخوخة.
- أخيراً، العناية بحياتك الاجتماعية والنفسية أيضاً هي أمر هام لطول العمر. فالأشخاص الذين يشعرون بالوحدة المزمنة، والذين يعيشون في عزلة اجتماعية، يواجهون خطراً أكبر للوفاة المبكرة. وذلك تبعاً للدراسات الحديثة و بالأدلة المتزايدة.
لا يوجد وقت متأخر لبدء إحداث هذه التغييرات الإيجابية، فالوقت الحالي هو الوقت المناسب لجعل الصحة أولوية.
الخيارات الغذائية التي قد تطيل العمر:
لقد أكدت العديد من الدراسات الحديثة على أهمية النظام الغذائي لجميع جوانب الصحة، بما في ذلك تأثيره الكبير في تعزيز طول العمر الصحي.
- أظهرت هذه الدراسات أن فرط استهلاك اللحوم الحمراء تؤدي للعديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك السرطان، السكري من النوع 2، أمراض القلب والأوعية الدموية، والخرف أو الزهايمر.
وقد أوضحت دراسة نشرت في BMJ Global Health في أبريل 2024، أن استبدال اللحوم الحمراء، مثل لحم البقر، بالأسماك قد يمنع ما بين 500,000 و750,000 حالة وفاة بحلول عام 2050. كما شرحت صوفي لوفر، أخصائية التغذية وصاحبة موقع Plant-Based Perspective، أنه بالمقارنة بين الأسماك واللحوم، فإن الأسماك تحتوي على مستويات أقل من advanced glycation end products (AGEs) ، المرتبطة بحالات الإجهاد التأكسدي والالتهابات المزمنة.
- هناك أيضاً اعتبار آخر مهم بالنسبة للنظام الغذائي الصحي وهو كمية الملح المضاف إلى طعامنا. فقد أكدت دراسة نُشرت في أبريل 2024 في Annals of Internal Medicine أن استخدام بدائل الملح، بدلاً من ملح الطعام العادي يمكن أن يساعد في تقليل خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.
- ولمزيد من التوضيح، فقد أظهرت دراسة نُشرت في Nutrients في أغسطس 2024 أن الصيام المتقطع والنظام الغذائي الكيتوني (الكيتو) له فوائد كبيرة في إبطاء عمليات الشيخوخة.
وفقاً للخبراء، فإن هذه الأنظمة الغذائية تؤثر إيجابياً على العمليات الحيوية المرتبطة بترميم الخلايا، و نسبة العوامل الالتهابية في الجسم وآليات التمثيل الغذائي (الاستقلاب).
كيف يبطئ التمرين من الشيخوخة:
العامل الثاني الذي يؤثر على طول العمر البيولوجي هو مستوى النشاط والحيوية.
في دراسة نُشرت في المجلة البريطانية للطب الرياضي في نوفمبر 2024، أظهرت الإحصائيات أن:
المواظبة على المشي يومياً، خاصةً للأفراد بعد سن الأربعين، يؤدي لتعزيز التعمير الصحي بحوالي خمس سنوات إلى حياتهم!
(المشاركة في النشاط البدني يمكن أن تؤدي إلى تحسين كثافة العظام والحفاظ عليها. بالإضافة لتقوية العضلات، وتقليل الدهون في الجسم، وتحسين الصحة القلبية الوعائية. كما قد تؤدي إلى تحسينات في المزاج والوظائف الإدراكية. نتيجةً لذلك، فإن تحسين هذه العوامل سيؤدي إلى تقليل الجهد الذي يبذله القلب، لضخ الدم في جميع أنحاء الجسم. مما يكون له تأثير وقائي كبير.)
وفقًا للأبحاث التي أجريت على نماذج حيوانية والتي تم تقديمها في American Physiology Summit في Long Beach كاليفورنيا، ما بين 4 و7 أبريل 2024، أن:
المشاركة في المزيد من التمارين، يرتبط بتقليل تلف الحمض النووي في الخلايا التي تبطن الأوعية الدموية. وبهذه الطريقة تقوم التمارين الهوائية بحماية صحة القلب والأوعية الدموية.
الحياة الاجتماعية المفعمة بالنشاط هي مفتاح لطول العمر:
على الرغم من أن طول العمر الصحي يعتمد على النظام الغذائي ومستوى النشاط، بشكل أكبر. إلا أن لجودة حياتنا الاجتماعية دور كبير أيضاً في طول العمر الصحي.
هناك بالفعل الكثير من الأدلة التي تربط الوحدة بزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة والوفاة المبكرة.
ففي دراسة نُشرت في The Lancet’s eClinical Medicine في يوليو 2024 :
وجدت أن البالغين الأكبر سناً الذين يشعرون بالوحدة المزمنة، يواجهون خطراً أكبر للإصابة بالسكتة الدماغية.
وبشكل أكثر تحديداً، كان المشاركون في الدراسة الذين أفادوا بأنهم يشعرون بالوحدة، أكثر عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة تصل إلى 25% ، مقارنة بأقرانهم الذين شعروا بترابط اجتماعي أكبر.
(السلوكيات المؤذية للنفس مثل:
- النوم غير الجيد
- قلة النشاط البدني
- زيادة استهلاك الكحول
- الإفراط في تناول الطعام
- قلة الالتزام بالأدوية الموصوفة
- الاستهلاك العالي للأطعمة المعالجة
- زيادة استخدام السجائر أو المخدرات
قد تكون جميعها عوامل تساهم في زيادة خطر السكتة الدماغية لدى الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة المزمنة.)
يبدو أن هذا يتماشى مع نتائج دراسة سابقة، نُشرت في JAMA Network Open في يناير 2024، التي أوضحت أن تخفيف العزلة الاجتماعية يمكن أن يقلل من خطر الوفاة، خصوصاً في الأشخاص الذين يعانون من البدانة.
قد يكون الدعم والرعاية من أقراننا، والقدرة على مشاركة لحظات معنوية مع الأشخاص الذين نحبهم، هي من أحد أهم العوامل التي تؤثر على التوازن في طول العمر. لأن المشاركة والتفاعل مع البيئة الاجتماعية المحيطة بنا، قد تساعدنا بشكل طبيعي على اتخاذ خيارات حياة أفضل للصحة.
على سبيل المثال:
- الذهاب للنزهة مع صديق
- مشاركة الوجبات مع العائلة
- وببساطة بذل جهد إضافي للبقاء على تواصل مع الأشخاص الذين نهتم بهم
هذه الخطوات هي مفتاح التغيير الإيجابي الذي نحتاجه جميعاً للتمتع بحياة صحية مترابطة.
المراجع:
https://www.medicalnewstoday.com/articles/8-healthy-longevity-habits-add-24-years-to-lifespan
https://www.medicalnewstoday.com/articles/3-ways-to-boost-longevity-in-2025
https://www.verywellhealth.com/the-longevity-diet-plan-overview-2223476
https://www.healthline.com/health-news/healthy-ways-to-improve-longevity