أفضل الخيارات العلاجية لاضطراب ما بعد الصدمة و متى يجب استشارة الطبيب

388 0
388 0

في المقال السابق، تحدثتُ عن أعراض اضطراب ما بعد الصدمة . و أهم العوامل المؤدية لزيادة خطورة تطور هذه المشكلة. أما اليوم و بإذن الله تعالى سوف أكمل الموضوع عن الخيارات العلاجية المتوفرة و الفعالة تبعاً لكل مرحلة عمرية. اتمنى أن تجد الفائدة المطلوبة. و شكراً للمتابعة.

متى يجب عليك استشارة الطبيب:

من الطبيعي الإحساس بالإحباط و الأفكار المختلطة بعد أحداث الصدمة. لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، تتحسن أوضاعهم بشكل طبيعي و تدريجي بعد بضعة أسابيع.

يجب استشارة الطبيب إذا استمرت الأعراض بعد حوالي أربعة أسابيع من التعرض للصدمة. أو إذا كانت الأعراض شديدة، و مزعجة بشكل لا يُحتمل.

علاج اضطراب ما بعد الصدمة:

الخيارات العلاجية الأساسية للتغلب على اضطراب ما بعد الصدمة، تعتمد بشكل أساسي على العلاجات النفسية و الأدوية.

أحداث الصدمة قد يكون من الصعب جداً التعامل معها. لكن مواجهة مشاعرك و التماس المساعدة من الأخصائي، غالباً ما يُعتبر الطريق الوحيد الفعال لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة.

من الممكن علاج اضطراب ما بعد الصدمة بنجاح حتى بعد العديد من السنوات من أحدث الصدمة. معنى ذلك لم يفت الأوان نهائياً لالتماس المساعدة.

التقييم:

قبل تلقّي العلاج اللازم، يقوم الطبيب بتقييم حالة المريض،  و معرفة كافة تفاصيل الأعراض التي يعاني منها المريض. للتأكد من تشخيص حالته و تحديد العلاج المناسب له.

غالباً ما يقوم الطبيب العام بإجراء تقييم مبدئي لوضع المريض. و تشخيص الاضطراب. ثم يتم تحويل المريض إلى طبيب مختص، لإجراء المزيد من التقييمات. و تحديد العلاج المناسب، تبعاً لشدة الأعراض التي يعاني منها المريض لأكثر من أربعة أسابيع.

مرحلة المراقبة:

إذا كان المريض يعاني من أعراض خفيفة من اضطراب ما بعد الصدمة. أو إذا ظهرت لديه الأعراض لمدة أقل من أربعة أسابيع. في هذه الحالات، ينصح الطبيب الاعتماد على فترة مراقبة لحالة المريض.

تتضمن فترة المراقبة، متابعة دقيقة للأعراض التي يعاني منها المريض، و ما إذا تحسنت أو ساءت أكثر.

في بعض الأحيان ينصح باللجوء لفترة المراقبة. لأن كل شخصين من بين ثلاثة أشخاص ممن تتطور لديهم المشاكل بعد التعرض لصدمة شديدة، يلاحظون تحسن ملموس خلال بضعة أسابيع دون علاج.

في حال تم الاعتماد على فترة مراقبة لوضع المريض. إذاً يجب المتابعة و إجراء موعد مع الطبيب خلال شهر من الموعد لأول.

العلاج النفسي:

في حالات اضطراب ما بعد الصدمة، فإن العلاجات النفسية عادةً هي الخيارات العلاجية الأولى التي يُنصح بالاعتماد عليها.

في بعض الأحيان قد يقترح الطبيب المشاركة بين العلاج النفسي و تناول الأدوية معاً، إذا كان المريض يعاني من أعراض شديدة أو دائمة.

هنالك ثلاثة أنواع من العلاجات النفسية المعتمدة في حالات اضطراب ما بعد الصدمة:

  • العلاج السلوكي المعرفي: (Cognitive behavioural therapy (CBT

و هو النوع من العلاج النفسي الذي يهدف إلى المساعدة على التحكم بالمشكلة ، من خلال تغيير طريقة تفكير و سلوك المريض.

يتم استخدام مجموعة من التقنيات النفسية للتعامل مع الحدث الصادم. على سبيل المثال، قد يطلب الطبيب المعالج من المريض، أن يواجه الذكريات المؤلمة من خلال سرد كافة تفاصيل الحدث الصادم.

خلال خذه العملية، يقوم الطبيب المعالج بمساعدة المريض على التعامل و التغلب على أي شعور سلبي أو توتر، من خلال تعريف و تحديد أي أفكار سلبية غير مفيدة. أو أي تشوهات موجودة حول هذه التجربة.

يقوم الطبيب بمساعدة المريض على التحكم بمخاوفه، من خلال تغيير الطريقة السلبية التي يفكر بها حول التجربة. على سبيل المثال، الخوف من تكرار ما حدث مجدداً ، أو لوم النفس لما حدث.

كما يتم تشجيع و دعم المريض للانضمام مجدداً لأي نشاطات سابقة كان يمارسها و قام بتجنبها منذ الحادثة. مثل قيادة السيارة ، إذا كان الحدث المؤلم هو بسبب حادث سيارة.

عادةً يحتاج المريض إلى 8-12 أسبوع من جلسات العلاج السلوكي المعرفي. تتراوح مدة الجلسة من 60 – 90 دقيقة.

  • إزالة حساسية حركة العين و إعادة معالجتها: (Eye movement desensitisation and reprocessing (EMDR

هي عبارة عن علاج جديد نوعاً ما ، وُجد لتخفيف أعراض اضطراب ما بعد الصدمة.

يتمثل بجعل حركات العين جنباً إلى جنب، عادةً من خلال متابعة حركة إصبع الطبيب المعالج. أثناء استرجاع أحداث الواقعة الأليمة.

أو طريقة أخرى تتمثل بقيام الطبيب بالنقر بإصبعه أو مثل عزف لحن بإصبعه. هذه الطريقة قد تساعد في تغيير طريقة تفكير المريض السلبية حول الحادثة الأليمة التي اختبرها.

  • علاج جماعي:

يجد بعض الأفراد أنه من المفيد التحدث حول تجربتهم مع غيرهم من الأفراد الذين يعانون كذلك من اضطراب ما بعد الصدمة. قد يساعد العلاج الجماعي في إيجاد أساليب للتحكم بالأعراض، و فهم الوضع بشكل أفضل. كما تتوفر بعض المؤسسات الخيرية التي تقدم النصح و الدعم لهؤلاء الأفراد.

أدوية علاج اضطراب ما بعد الصدمة:

مضادات الاكتئاب مثل مادة باروكسيتين ، سيرترالين، ميرتازابين، أميتريبتيلين أو فينليزين. تستخدم هذه الأدوية في بعض الأحيان لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة لدى البالغين. إنما من ضمن هذه الأدوية المذكورة، فقط مادة باروكسيتين و مادة سيرترالين، حظيت بترخيص موافق عليه لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة.

أما مادة ميرتازابين و مادة أميتريبتيلين و مادة فينليزين، وجدت الدراسات أنها فعالة في علاج الاضطراب و ينصح بها أيضاً.

يتم الاعتماد على هذه الادوية و استخدامها فقد في الحالات التالية:

  1. إذا رفض الشخص الخضوع للعلاج النفسي.
  2. إذا لم يكن العلاج النفسي فعالاً كما يجب، نتيجة وجود تهديد مستمر للمزيد من الصدمات، مثل العنف المنزلي.
  3. إذا لم يحظى الشخص بالفائدة المطلوبة من كورس العلاج النفسي.
  4. إذا كان الشخص يعاني من مشكلة صحية كامنة مثل اكتئاب حاد. بحيث يؤثر على قابلية و فائدة العلاج النفسي.

مدة أميتريبتيلين و مادة فينليزين، يمكن استخدامها عادةً فقط تحت إشراف الطبيب الأخصائي بالأمراض العقلية.

من الممكن أيضاً وصف مضادات الاكتئاب لتخفيف أي أعراض مرافقة للاكتئاب أو القلق. و تساعد على علاج اضطرابات النوم كذلك. لكن لا يتم وصفها عادةً لدى المرضى أقل من 18 سنة. إلا إذا وصفها الطبيب الأخصائي.

  • إذا كان العلاج الدوائي فعالاً للتغلب على مشكلة اضطراب ما بعد الصدمة. عادةً ما يتم المواظبة على تناوله لمدة 12 شهر على الأقل، قبل أن يتم تخفيفه بشكل تدريجي لانسحابه من الجسم على مدى أربعة أسابيع إضافية أو أكثر.
  • إذا لم يكن العلاج الدوائي فعالاً في تخفيف الأعراض. قد يلجأ الطبيب لزيادة الجرعة الموصوفة.

قبل وصف الدواء، يقوم الطبيب بإعطاء المريض نبذة واضحة عن التأثثرات الجانبية المحتملة أثناء تناول الدواء. بالإضافة لأي أعراض انسحاب قد يتعرض لها المريض أثناء تخفيف و إيقاف الدواء.

على سبيل المثال من التأثيرات الجانبية الشائعة لمادة باروكسيتين، تتضمن الشعور بالمرض، تشوش الرؤية، الإمساك أو الإسهال. و من أعراض الانسحاب المرافقة لمادة باروكسيتين، تتضمن اضطرابات في النوم، القلق أو التشوش. لكن في حال تخفيف الجرعة ببطء، غالباً لا يعاني المريض من أي أعراض انسحاب.

بالنسبة للأطفال و اليافعين الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة:

يُنصح عادةً باللجوء للعلاج السلوكي المعرفي. يتضمن ذلك عادةً كورس مكون من 8 -12 جلسة، بما يتناسب مع سن الطفل و ظروفه و مستوى نموه. و عند الضرورة، يشمل العلاج أيضاً استشارة الأهل و مشاركتهم في جلسات علاج الطفل.

عادةً لا ينصح إعطاء الأدوية العلاجية للطفل الذي يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة.

المراجع:

https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/post-traumatic-stress-disorder/symptoms-causes/syc-20355967

https://www.nimh.nih.gov/health/topics/post-traumatic-stress-disorder-ptsd/index.shtml

https://www.nhs.uk/conditions/post-traumatic-stress-disorder-ptsd/treatment/

https://www.psychologytoday.com/ca/basics/post-traumatic-stress-disorder

https://cmha.ca/documents/post-traumatic-stress-disorder-ptsd

الصورة المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/h-k-d/

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك