التأثيرات السلبية الناتجة عن ضرب الطفل أو إهماله أو سوء معاملة الأطفال عموماً

1135 0
1135 0

عندما يكون الإنسان صغيراً، يكون عالمه محاطاً بوالديه، أو الأشخاص المسؤولين عن رعايته. فالوالدان هما المصدر الأساسي للأمان و الحب و الحنان و الدعم. و ضرب الأطفال أو إساءة معاملتهم، تنتهك الثقة في جوهر علاقتهم مع العالم. و تترك عواقب وخيمة في حياتهم، و نُدُوب الجروح النفسية أعمق بكثير من الجروح البدنية، و بحاجة لزمن طويل حتى تُشفى!

كل طفل يتعرض لسوء معاملة أو ضرب أو إهمال في صغره، لديه استجابته و ردة فعله الخاصة على هذه الظروف و هذه الصدمات. فبينما يعاني بعض الأطفال من التأثيرات السلبية طويلة الأمد، يتغلب البعض الآخر على هذه الظروف القاسية بعزيمة و إصرار. لكن بشكلٍ عام، فإن التأثيرات الناتجة عن سوء معاملة الطفل، لا تنتهي مع انتهاء تعنيفه أو انتهاء الإساءة له. بل تستمر و تتداخل مع مجريات الحياة اليومية. و تؤثر سلباً على صحة الطفل الآن و في المستقبل. و ينعكس تأثيرها على المجتمع ككل، و ليس فقط على حياة الطفل!

الطفل الذي يعاني من الضرب أو الإهمال و الإيذاء البدني أو الاعتداء الجنسي، يشعر بالوحدة و الخوف، و أنه غير محبوب و لا قيمة له. و هو العكس تماماً عما يجب أن يشعر به الطفل، و يحاط به.

أظهرت النتائج التقريبية للدراسات و الأبحاث التي أُجريت في العام الأخير، أنه يعاني طفل واحد من بين كل أربعة أطفال من سوء المعاملة و الإهمال، سواءً الإساءة البدنية أو العاطفية أو الجنسية. و هي نسبة مرتفعة بحاجة لتسليط الضوء عليها، و توعية أنفسنا و من حولنا.

الأسباب الأكثر شيوعاً التي تؤدي لضرب الأطفال و تعنيفهم:

أشارت منظمة نيويورك المسؤولة عن منع الإساءة للأطفال، إلى وجود العديد من العوامل التي تعيق تنفيذ واجبات الأبوين. و عندما يصبحون عاجزين عن السيطرة على زمام الأمور، ينتهي بهم المطاف إلى إساءة معاملة أطفالهم. و تتضمن هذه العوامل ما يلي:

  • عدم النضج الكافي
  • الأزمات الاقتصادية
  • وضع خطط أو توقعات غير منطقية
  • المشاكل العاطفية
  • مشاكل في الصحة العقلية
  • الاكتئاب و صعوبة في العلاقات

فعند ربط التوتر الناتج عن رعاية الأطفال مع مصادر أخرى للقلق، يفقد بعض الآباء المهارات اللازمة للتعامل مع هذه الحالات بشكل صحيح.  بدلاً من ذلك يسيطر عليهم الغضب في أوقات الأزمات.

الأسباب الرئيسية لسوء معاملة الأطفال هي:

  • العنف المنزلي: فالطفل الذي يعيش في بيئة يطغى فيها العنف الأسري، ينتهي بهم المطاف ليصبحون ضحايا هذه الأسرة.
  • الإفراط في تناول الكحول أو تعاطي المخدرات. حيث تساهم المخدرات و الكحول في 70% من حالات إهمال الأطفال و تعنيفهم. و يعتبر الأطفال تحت سن الخامسة، هم الأكثر عرضة لسوء المعاملة و الإهمال من قِبَل الآباء متعاطي الكحول أو المخدرات.

الأعراض التي تدل على إهمال الطفل أو سوء معاملته:

الأعراض النفسية و العقلية:

  • القلق
  • الاكتئاب
  • قلة الثقة بالنفس
  • الانسحاب و العزلة
  • صعوبة في تكوين العلاقات الاجتماعية و الحفاظ عليها
  • الخوف الدائم.
  • سلوك عدواني.

الأعراض السلوكية:

  • إيذاء نفسه.
  • اضطرابات تناول الطعام.
  • إدمان الكحول أو تعاطي المخدرات.
  • الشعور بعدم الراحة عند التواصل البدني مع الآخرين.
  • الرسوب و إعادة المرحلة التعليمية.
  • الغياب عن المدرسة.
  • النشاط الإجرامي.

بعض العوامل التي قد تؤثر على استجابة الطفل للضرب و التعنيف:

  • عمر الطفل.
  • الوضع التنموي.
  • علاقة الطفل مع الشخص الذي أساء له.
  • نوع الإساءة أو الإهمال التي تعرّض لها، و المدة الزمنية.

التأثيرات السلبية الناتجة عن إهمال الأطفال و سوء معاملتهم:

التأثيرات البدنية:

إن سوء معاملة الأطفال في فترة الرضاعة و الطفولة المبكرة، قد تؤدي لعدم تطور الدماغ بشكل فعال. و بالتالي قصور في أداء وظائف الدماغ، و سلسلة من العواقب السلبية طويلة الأمد، و التي تتمثل بما يلي:

أما بالنسبة للأثر الفوري الناتج عن الاعتداء على الأطفال و سوء معاملتهم، فيتمثل بالإيذاء البدني للطفل. تتصف الآثار الثانوية بوجود كدمات و آثار جروح. أما التأثيرات الأكثر شدة، قد تتمثل بوجود كسور في العظام! و في حال تلقّي الطفل لصدمة حادة على الرأس نتيجة الضرب، قد يؤدي ذلك إلى:

التأثيرات النفسية:

أظهرت نتائج دراسة طويلة الأمد عن سوء معاملة الأطفال، أن 80% من البالغين الذين تعرضوا لسوء المعاملة في صغرهم، يعانون الآن في عمر ال 21 تقريباً من الاضطرابات النفسية، بما في ذلك :

  • الاكتئاب و القلق و التفكير في الانتحار.
  • اضطرابات تناول الطعام (البدانة النفسية).

التأثيرات السلوكية:

الأطفال الذين يعانون من سوء المعاملة و الإهمال، هم أكثر عرضة و خطورة لما يلي:

  •  إدمان الكحول و المخدرات بعد البلوغ.
  • فضلاً عن المشاركة في السلوكيات الجنسية المنحرفة الأكثر خطورة. و حالات الحمل غير الشرعية بالنسبة للفتيات في سن المراهقة.
  • و السلوك الإجرامي.
  • بالإضافة إلى ضعف التحصيل في التعليم الأكاديمي.
  • عدا عن التأثيرات السلبية لدى الرجال و النساء، في القدرة على بناء علاقة صحيحة متينة، و تأسيس أسرة بعد البلوغ و النضج.

إن فهم العلاقة بين الإساءة الماضية و بين السلوك الحالي، هو الخطوة الأولى نحو تلافي و علاج هذه المشكلة. أسأل الله تعالى أن يحفظ لنا أولادنا و يبارك لنا في حسن تربيتهم. شكراً للمتابعة و أتمنى أن تجدوا الفائدة المطلوبة.

المراجع:

http://www.joyfulheartfoundation.org/learn/child-abuse-neglect/effects-child-abuse-neglect

https://www.blueknot.org.au/Resources/General-Information/Impact-of-child-abuse

https://www.cdc.gov/violenceprevention/childmaltreatment/consequences.html

https://www.livestrong.com/article/142545-emotional-child-abuse-symptoms/

الصورة المرفقة:

 https://www.flickr.com/photos/148795022@N05/

 

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك