كيف يحدث إدمان المخدرات و ما هي أساليب علاجه

466 0
466 0

المخدر هو المادة التي تعطّل الجسم عن أداء وظائفه و تؤثر في عواطفه و سلوكه. أما الإدمان فهو مرض مزمن يسبب البحث عن المخدرات بطريقة قهرية و استعمالها، على الرغم من مضاعفاتها المضرة على الشخص المدمن و الأشخاص المحيطة به.

كيف يحدث الإدمان:

على سبيل المثال مادة الكوكائين، هذه المادة ممكن أن تسبب تنبيه النهايات العصبية ( بطريقة غير طبيعية ) لتحرير كميات ضخمة من مادة الدوبامين ( ناقل عصبي )، أو أن تمنع الدورة الطبيعية للمواد الكيميائية الدماغية التي يحتاجها الجسم لإيقاف تنبيه الإشارات بين الخلايا العصبية. و بذلك يصبح الدماغ مليئ بمادة الدوبامين التي تتحكم بالحركة و المشاعر و الإحساس بالسعادة.

هذا التحفيز المبالغ يؤدي لمقاومة الاستجابات العادية للتصرفات الطبيعية (كالأكل و تمضية الوقت مع من نحب،… الخ. ) و بدلاً من ذلك يقوم بإعطاء أحاسيس مفرحة نتيجة الاستجابة للعقاقير النفسية. للأسف ردود الأفعال هذه تعزز رغبة الشخص في تكرار استخدام المخدرات. و مع استمرار الشخص بتعاطي المخدرات، سوف يعتاد الدماغ على تأثيراته. فيقوم إما بتقليل إنتاج الدوبامين أو تقليل عدد مستقبلات الدوبامين التي يرتبط معها. مما يؤدي إلى تقليل تأثير الدوبامين و بالتالي تقليل قابلية المدمن للاستمتاع ليس فقط بالمخدرات، إنما بالاحداث الحياتية التي كانت تجلب السعادة سابقاً.

هذا النقص يجبر المدمن على الاستمرار بالتعاطي لإعادة وظيفة الدوبامين لوضعها الطبيعي. لكن الآن أصبح المدمن بحاجة كميات أكبر من المخدر للحصول على نفس تأثير الدوبامين.

إن تعاطي المخدرات لفترة طويلة يؤدي إلى تغيرات في باقي المواد الكيميائية الموجودة في الدماغ، كمادة الغلوتامات التي تعتبر ناقل عصبي تؤثرعلى القابلية للتعلم. عندما يتم تغيير التركيز المثالي لهذه المادة بواسطة المخدر، سيحاول الدماغ القيام بالتعويض، مما يؤثر على وظائف التعلم. فالدراسات الدماغية للأشخاص المدمنين على المخدرات تظهر تغيرات في المناطق الموجودة في الدماغ المسؤولة عن المحاكمة، و اتخاذ القرارات، و التعلم و الذاكرة، و التحكم في السلوك. هذه التغيرات تدفع الشخص المدمن للبحث عن المزيد من المخدرات و تعاطيها بالرغم من تأثيراتها السلبية و المدمرة و التي تكون قاتلة أحياناً.

علاج الإدمان:

لحسن الحظ هناك العديد من العلاجات المتنوعة لمساعدة الشخص المدمن للإقلاع عن المخدرات. فقد أظهرت الأبحاث أن الربط بين معالجة الإدمان الدوائية مع المعالجة السلوكية هو العلاج الأمثل للنجاح لمعظم المرضى.

لا ننكر صعوبة الإقلاع عن المخدرات، لكن من الممكن للمريض أن يعالج نفسه بنفسه. و إذا لجأ لمساعدة المختصين سوف يكون الشفاء أسرع. كلما طالت فترة الإدمان، كلما ازدادت الحاجة للإقلاع عن المخدرات.

  • المدمن بحاجة لأن يعطي نفسه الوقت للتخلص من كافة مظاهر الإدمان الفيزيولوجية، فالرغبة الشديدة في التعاطي، في طريقها إلى الزوال.
  • بعد ذلك عليه البدء في ممارسة عادات روتينية جديدة، و إلا سوف يعود لعاداته القديمة و يعود للمخدرات.
  • إدمان المخدرات هي مشكلة تسيطر على الحياة، لذلك هي بحاجة لتغييرات جذرية للأماكن التي يتردد لها المدمن و للأصدقاء و الجو الاجتماعي… الخ. هو بحاجة الى استبدالهم و ليس الانعزال عنهم. هو بحاجة إلى الشعور بالانشغال الدائم و التفكير بأمور جديدة في حياته و ذلك يكون مفتاح النجاح.

المرحلة الأولى للعلاج هي انسحاب المادة من الجسم، فعندما يتوقف المدمن عن أخذ المخدرات، يطرأ عليه نوعين من التأثيرات: تأثيرات فيزيولوجية و تأثيرات نفسية.

التأثيرات الفيزيولوجية تتضمن:

الغثيان والإقياء، القشعريرة و التعرق، تقلصات و آلام في العضلات، الأرق، تغيرات في معدل ضربات القلب، بالإضافة للحرارة.

أما التأثيرات النفسية تتضمن:

الاكتئاب، القلق، التهيج، و تقلب المزاج.

إن أعراض الانسحاب تأخذ تقريباً من ثلاثة إلى خمسة أيام. علاج سلوك المدمن و تقديم النصح و التوعية له، يلعب دور أساسي في الشفاء. فالمدمن في هذه المرحلة بحاجة لدعم و تشجيع، و بحاجة لوجود شخص يذكره بقيمته و أهميته و نجاحه. يوجد برامج لإعادة التأهيل التي غالباً ما يحتاجها المدمن لاستعادة مهاراته و قدراته الضرورية.

انتكاس المريض و العودة للإدمان:

الانتكاس بالنسبة للإدمان يبدو و كأنه القاعدة و ليس الاستثناء. فلم يعد يوحي بالخوف، لكن فرصة لتعلم المزيد عن تقلبات المزاج و الحالات التي من المحتمل أن تكون صعبة. فالإدمان يغير الدماغ و بالتالي هو بحاجة للوقت لإعادة الدماغ لطبيعته. مثل أي مرض مزمن آخر ، كالسكري و الربو و الأمراض القلبية، فإن فكرة انتكاس المريض و عودته لاستخدام المخدرات من جديد ، هي فكرة واردة لكن ممكن التحكم بها بنجاح. غالباً الانتكاس لا يعني الفشل في العلاج، إنما يعني ضرورة إعادة العلاج و التحكم به أو استخدام علاج بديل.

إذا فكرنا بالأسباب التي تدفع الشخص لتعاطي المخدرات نجد أن بعض الأفراد تعتمد على المخدرات لتغيير بعض الأشياء في حياتهم، أو للهروب من الواقع، أو نتيجة الملل و الفراغ، أو ليبدو أكبر سناً، أو لمجرد الرغبة في التجربة. هم يعتقدون أن المخدرات هي الحل، بينما في الواقع هي المشكلة، فالعواقب الناتجة عن الإدمان أسوأ بكثير من السبب الأساسي الذي دفع الفرد للجوء إلى المخدرات. لذا الجواب الحقيقي هو الحصول على الحقائق و عدم تعاطي أي نوع من المخدرات منذ البداية.

المراجع:

https://www.psychologytoday.com/blog/coming-clean/201510/breathwork-treatment-addiction

https://www.drugabuse.gov/publications/drugfacts/understanding-drug-abuse-addiction

http://www.drugfreeworld.org/drugfacts/crystalmeth/the-truth-about-drugs.html

http://newsroom.ucla.edu/releases/people-can-overcome-their-addictions-17088

http://www.scientificamerican.com/article/can-you-cure-yourself-of-addiction/

http://www1.cbn.com/overcoming-drug-addiction

http://alcoholrehab.com/addiction-articles/

الصورة المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/42579631@N06/

 

 

 

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك