إدمان الكحول و تأثيراته على الصحة

705 0
705 0

يعتبر الكحول بالنسبة للعديد من الأشخاص أنه جزء من أنماط حياتهم اليومية، لكن المشكلة تكمن في عدم معرفة المدمن متى تعد الجرعة المتناولة أنها فوق الحد الطبيعي المسموح به مما يؤثر على كافة مجرى حياته سواءً الاجتماعية والنفسية والسلوكية. فإدمان الكحول يصنف من الأمراض المزمنة، ليس فقط عبارة عن نقطة ضعف أو انعدام الإرادة.

تتجلى مظاهر إدمان الكحول في عدة طرق وذلك تبعاً لشدتها و تكرار استخدامها و نوع المادة الكحولية المتناولة. فمن الممكن أن يواظب البعض على تناول الكحول طيلة النهار بينما يقوم آخرون بذلك فقط في أوقات محددة ولمدة قصيرة من الزمن.

إن إدمان الكحول يؤدي إلى تغيرات فيزيولوجية في الدماغ وفي الكيمياء العصبية. فإذا واظب المدمن على شرب الكحول بشكل سيّء، ذلك يؤدي إلى الإدمان حيث يعتاد جسمه و عقله على هذه المادة ويصبح من الصعب عليه التخلي عنها، فيطلب الكحول بطريقة ملحّة و بأي ثمنٍ كان ويصبح غير قادر على السيطرة على أفعاله.

الأعراض الشائعة التي تدل على الإدمان:

توجد بعض العادات السلوكية التي تدل على إدمان الكحول، نذكر منها:

  1. زيادة كمية المادة الكحولية المتناولة بالإضافة لزيادة عدد المرات التي يتم فيها تناول الكحول.
  2. الاعتياد على الكحول والحاجة لجرعات أكبر للوصول لنفس التأثير.
  3. تناول الكحول في أماكن و أوقات غير مناسبة لذلك.
  4. الرغبة في الوجود في الأماكن التي تحتوي على الكحول والابتعاد عن الأجواء الخالية منه.
  5. تغيير نمط الأصدقاء، و مصاحبة الأشخاص المدمنين على الكحول.
  6. زيادة الخمول و الاكتئاب أو المشكلات العاطفية الأخرى.
  7. تغيير نوعية الكحول التي يتناولها المدمن ظناً منه أنها سوف تساعد على شرب كمية أقل أو للابتعاد عن الدخول في مرحلة الثمالة.
  8. اختلاق الأعذار لسبب تناول الكحول أو القيام بأفعال لإخفاء هذه العادة.
  9. الشعور بالذنب بعد الانتهاء من الشرب.
  10. عدم تذكر الأفعال أو الأحاديث التي يقوم بها المدمن خلال فترة الشرب.
  11. اللجوء لتناول الكحول كوسيلة لتخفيف أو إزالة التوتر، حيث تبدأ العديد من مشاكل الإدمان عندما يلجأ الشخص لتناول الكحول لتهدئته والتخفيف من الإجهاد.
  12. الرغبة في الإقلاع عن تناول الكحول لكن دون المقدرة على ذلك.
  13. الاستمرار في تناول الكحول مع العلم أنه يؤثر على العلاقات الاجتماعية و الحالة الصحية.
  14. الشعور بأعراض الانسحاب عندما يتم التوقف عن تناول الكحول لفترة من الزمن كالشعور بالمرض و التعرق و القشعريرة و القلق.

وكلما ازدادت حدة الإدمان ازدادت حدة الأعراض، لذلك يجب توخي الحذر و متابعة الأعراض من بداية ظهورها للتغلب على الإدمان و المقدرة على علاجه. إذا كنت على علاقة مباشرة مع شخص مدمن و هو شخص هام بالنسبة لك، من الأفضل أن تحاول نصحه و توعيته عن مضار و تأثيرات الإدمان عليه و على حياته كافةً، لكن إياك و لومه أو أن تشعره بالخجل و الذنب لأن ذلك قد يدفعه للجوء للكحول أكثر و سيزداد وضعه سوءاً.

المشاكل الصحية الناتجة عن إدمان الكحول:

إن سوء استخدام الكحول و تناوله بكثرة يؤدي إلى العديد من المشاكل الصحية والأمراض المتعلقة بالقلب و التهاب الكبد والتي تؤدي أحياناً لتليف الكبد و إلى الوفاة أيضاً. ومن المشاكل الصحية المتعلقة بإدمان الكحول أيضاً نذكر منها:

  1.  قرحة المعدة.
  2. مضاعفات مرض السكري.
  3. مشاكل جنسية.
  4. عيوب خلقية لدى الجنين ( متلازمة الكحول الجنينية).
  5. ضعف العظام.
  6. مشاكل في الرؤية.
  7. زيادة خطر السرطان.
  8. تثبيط الجهاز المناعي.
  9. اعتلال الأعصاب.
  10. ارتفاع ضغط الدم.

كما يرتبط إدمان الكحول بزيادة حالات الانتحار و جرائم القتل. هذه المضاعفات الخطيرة هي سبب آخر و هام جداً لعلاج الإدمان في وقت مبكّر.

آلية تأثير الكحول على الدماغ و سبب الإدمان:

ما لذي يحدث في الدماغ نتيجة تناول الكحول و ما لذي يؤدي إلى أعراض الانسحاب عند التوقف عن تناوله؟

يعتبر ال GABA ( حمض جاما أمينو بيوتريك ) هو الناقل العصبي المهدئ للدماغ، والذي ينبغي أن يبقى في توازن دائم مع مادة الأدرينالين. إن تناول الكحول بشكل منتظم يؤدي لتحرير الدماغ لكميات أقل من مادة ال GABA، لأن الدماغ يبدأ في الاعتماد على الكحول كمهدئ عوضاً عن مادة ال GABA .فعندما يتوقف المدمن بشكل مفاجئ عن تناول الكحول، يؤدي ذلك لاختلال التوازن في كيمياء الدماغ، نتيجة النقص في الناقل العصبي الGABA، و وجود الفائض النسبي من مادة الأدرينالين، الأمر الذي يسبب جميع أعراض الانسحاب لدى المدمن.

تتجلى أعراض انسحاب الكحول من الجسم في المظاهر التالية:

  • القلق و الأرق.
  • القشعريرة و التعرق.
  • فقدان الشهية.
  • الغثيان و الإقياء.
  • الاكتئاب.
  • الصداع.
  • التوتر العضلي.
  • ضيق في الصدر.

و في الحالات الشديدة جداً من الإدمان، من الممكن أن يرافق أعراض الانسحاب السابقة وجود الحمى و الهلوسة و التشوش بالإضافة إلى السكتات الدماغية و النوبات القلبية في حال تم إيقاف تناول الكحول بشكل مفاجئ.

الأساطير الخمس التي يبتدعها المدمن حول تعاطي الكحول:

أستطيع الإقلاع عن إدمان الكحول في الوقت الذي أشاء:

هذا الأمر ممكن نعم وممكن لا، لكن في معظم الحالات يلجأ المدمن لاستخدام هذه العبارة فقط كمجرد ذريعة للاستمرار بالشرب. فبهذه الطريقة يشعر المدمن في قدرته على التحكم بالموضوع على الرغم من كل الأدلة التي تثبت عكس ذلك وبغض النظر عن مدى الضرر الذي لحق به.

مشكلة الإدمان هي مشكلتي أنا، و أنا فقط الذي أتأذى لذلك لا أحد يملك الحق في أن يقول لي توقف عن تناول الكحول:

هذا صحيح أن قرار الإقلاع عن الشرب هو قرارك أنت، لكنك تخدع نفسك إن كنت تظن أن الضرر الناتج عن إدمانك هو خاص بك وحدك، فمشكلة إدمان الكحول هي مشكلة تؤثر على جميع من حولك لذا مشكلتك هي مشكلتهم أيضاً.

أنا لا أتناول الكحول يومياً، لذا أنا لا أعتبر مدمن أو أنا أتناول نوع خفيف فقط من الكحول أو بكميات قليلة لذا أنا لست مدمن:

إدمان الكحول لا يمكن تعريفه حسب النوع أو الكمية التي تتناولها، إنما حسب التأثيرات الناتجة عن تناول الكحول و المشاكل التي يصنعها. فإذا كان تناولك للكحول يسبب مشكلة في منزلك أو عملك أو لدى الأشخاص المقربين منك، في هذه الحالة أنت لديك مشكلة في تعاطي الكحول سواء كان ذلك يومياً أو بين الحين و الآخر.

أنا لست مدمناً لأن لدي وظيفة و أدائي جيد:

كونك مدمناً لا يعني إقلاعك عن العمل و باقي نشاطاتك الحياتية و ملازمة المنزل و المواظبة على تناول الكحول. فالعديد من الأشخاص المدمنين على تناول الكحول قادرين على الاستمرار في وظائفهم سواءً في العمل أو في المنزل و التواصل مع أفراد أسرتهم و حتى تفوقهم في ذلك أيضاً. لكن فقط لكونك مدمناً على الكحول هذا يعني أنك تضع نفسك و الأشخاص المقربين منك في وضع خطر و من الممكن إلحاق الآثار السلبية بك مع مرور الوقت.

لا يعتبر الإدمان على الكحول مشكلة خطيرة كما هو الحال في الإدمان على المخدرات:

الكحول هو نوع من المخدرات و الإدمان عليه يسبب الأضرار و الإتلاف الناتج عن تناول المخدرات. إدمان الكحول يسبب تغيرات في الجسم و الدماغ، وتعاطي الكحول لفترة طويلة يؤدي لآثار مدمرة على صحتك و حياتك المهنية و الخاصة. فالإقلاع عن تناول الكحول يؤدي لأعراض الانسحاب ذاتها التي تحدث عند الإقلاع عن تناول المخدرات.

أعراض التسمم الكحولي:

وفي هذه الحالة يجب عليك الاتصال بالإسعاف مباشرةً:

  • الإقياء.
  • اضطرابات في التنفس سواءً بطء أو عدم انتظام ومن الممكن أن تؤدي لتوقف التنفس أحياناً.
  • يصبح لون البشرة شاحب أو مزرق نتيجة عدم كفاية الأوكسيجين.
  • انخفاض درجة حرارة الجسم.
  • اضطرابات في نظم القلب سواءً بطيئة أو غير منتظمة والتي تؤدي لسكتة قلبية أحياناً.
  • التشوش أو فقدان الوعي أو الدخول في غيبوبة.

ماذا عليك أن تفعل لحين وصول الإسعاف:

  1. حاول التحدث مع المريض لتجنب فقدان الوعي و ليكن في وضعية الجلوس.
  2. حافظ على إبقاءه دافئاً للحافظ على درجة حرارة الجسم الداخلية.
  3. إذا كان فاقداً للوعي، تأكد من بقاءه على جانبه وليس على ظهره و اجعل رأسه أيضاً إلى الجانب للمساعدة في منع الاختناق.
  4. إياك و إعطاء المريض أي شراب أو طعام أو حتى دواء وهو في هذه الحالة.
  5. لا تحاول أن تجعل المريض يتقيأ عمداً ذلك قد يؤدي إلى الاختناق.
  6. لا تترك المريض و هو فاقداً للوعي بمفرده خوفاً من أي طوارئ قد تحدث معه و تهدد حياته.

علاج إدمان الكحول:

  • إن استيعاب هذه المشكلة و المضار المترتبة عليها، هي الخطوة الأولى للتغلب على الإدمان. ففي البداية يجب أن يقتنع الشخص المدمن في رغبته بالعلاج و في أن يصبح شخصاً متزناً و وقوراً. فأنت لا تستطيع اختيار العلاج المناسب و تقديم المساعدة مالم يقتنع صاحب العلاقة بذلك و يكون جاهزاً للقيام بهذه الخطوة.
  • إن علاج الإدمان يتطلب الصبر و الإرادة و الزمن الكافي لذلك فلا يمكن أن ينجح العلاج خلال عدة أيام فقط.
  • يعتمد العلاج عل درجة و شدة الإدمان، فمِن الممكن أن يحتاج الشخص المدمن لتناول بعض العقاقير الطبية المساعدة على تخفيف أعراض الانسحاب، أو البقاء في المشفى حتى يتعافى من الإدمان.
  • تتراوح مدة العلاج من شهر إلى سنة حتى يتعامل المريض مع أعراض الانسحاب بنجاح، و يتمكن من معالجة التحديات النفسية والجسدية التي تواجهه خلال هذه المرحلة.
  • عندما يخضع المدمن للعلاج وهو في منزله، من الممكن أن يوفر له ذلك راحة نفسية أكبر و دعم نفسي أكثر من وجوده في مركز أو مشفى لإعادة التأهيل، بينما يفضّل البعض الخضوع للمراقبة خلال هذه المدة و التعرف على أشخاص جدد يعيشون نفس الحالة مما يقدم له دعم نفسي أكبر، لذلك يتم اختيار مكان العلاج بناءً على رغبة المريض ذاته و حيث يجد راحته النفسية.
  • من الممكن في هذه المرحلة تناول بعض العقاقير المهدئة والمضادة للاكتئاب تحت إشراف الطبيب حصراً و ذلك للتخفيف من أعراض الانسحاب كمادة الديازيبام أو لورازيبام أو كلورديازيبوكسيد و التي تبدأ عادةً بجرعة عالية في اليوم الأول ثم تخفف بشكل تدريجي خلال الخمسة أيام التالية، فالعلاج المناسب للمريض يعتمد على نوع الاحتياجات الخاصة به.
  • من الممكن أيضاً اتباع نظام غذائي صحي للمساعدة في التعويض عن الضرر الناتج عن تناول الكحول بما في ذلك خسارة أو اكتساب الوزن.
  • أما بالنسبة للانتكاس و عودة المدمن لتناول الكحول مرة أخرى، فذلك أمر شائع جداً و كثير من الأشخاص في مرحلة العلاج و بعد أن يتوقفوا عن تناول الكحول لعدة أشهر و ربما سنوات، ممكن أن يعودوا لتناول الكحول لذلك يجب ألا ييأس المريض وعليه أن يحاول من جديد حتى لو فشل أثناء ذلك عدة مرات.

المراجع:

http://www.webmd.com/mental-health/addiction/alcohol-abuse-and-dependence-topic-overview

http://www.helpguide.org/articles/addiction/alcoholism-and-alcohol-abuse.htm

http://www.healthline.com/health/addiction/alcohol#Overview1

http://www.addictionsandrecovery.org/alcohol.htm

الصورة المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/darkelflx/

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك