الفرق بين المراهقة و البلوغ و التغيرات المرتبطة بها

580 0
580 0

تختلف المراهقة عن البلوغ في المعنى حتى و إن تزامنت كلتا المرحلتين معاً إلا أن المقصود في كل مرحلة يختلف عن الآخر. فالمراهقة هي المرحلة الانتقالية من الطفولة إلى الشباب. تبدأ هذه المرحلة في عمر الحادي أو الثالث عشر و تستمر حتى التاسعة عشرة. حيث يكتسب المراهق من خلالها النمو النفسي و الاجتماعي اللازم ليصبح شاباً مستقلاً بنفسه. و يواجه بعض المراهقين العديد من المشاكل في هذا العمر فيما يتعلق بتناول المخدرات و الكحول و التدخين، بالإضافة للممارسات الجنسية الخاطئة، أو فيما يتعلق بالواجبات المدرسية و الحياة الاجتماعية.

أما البلوغ فهي مرحلة التغيرات الفيزيولوجية والهرمونية التي تحدث في الجسم حتى الوصول لمرحلة النضج الجنسي و القدرة على إنتاج النطاف و البويضات. تستمر هذه المرحلة عادةً من سنة حتى ثلاث سنوات، و تبدأ عند الإناث قبل بسنة تقريباً من بدايتها عند الذكور. حيث يعتبر العمر الوسطي للبلوغ عند الإناث هو في الثانية عشرة أما بالنسبة للذكور فهو في الرابعة عشرة، مع العلم أنه من الممكن أن يتم البلوغ قبل أو بعد هذا العمر أيضاً.

ففي هذه المرحلة:

  • عند الإناث نلاحظ اتساع الوركين و تضخم الثديين و بداية مرحلة الحيض و قدرتها على إنتاج البويضات.
  • أما عند الذكور نلاحظ بداية نمو الشعر في الوجه و الجسم و ظهور العضلات و تغييرات في الصوت، بالإضافة لزيادة حجم القضيب و الخصيتين و بداية مرحلة الانتصاب و القذف و القدرة على إنتاج النطاف.
  • أما بالنسبة لكلا الجنسين، يبدأ ظهور الشعر في المناطق القريبة من الأعضاء التناسلية و تحت الإبطين، كما تتنشط الغدد الجلدية بشكل أكبر، مما يسبب ظهور حب الشباب بالإضافة لظهور رائحة خاصة للجسم و ازدياد طول الجسم بشكل ملحوظ عادةً.

لذا مرحلة البلوغ هي عبارة عن التغيرات الفيزيولوجية والجسدية أما مرحلة المراهقة هي عبارة عن التغيرات النفسية و السلوكية.

تطور الدماغ:

على الرغم من أن الدماغ يصل إلى 95٪‏ من حجمه في الخامسة من العمر، إلا أنه يستمر في التطور في سن المراهقة و مرحلة الشباب. فبعض التغيرات التي تحدث في سن البلوغ تجعل الدماغ أكثر كفاءة في أداء وظائفه:

  • حيث تتشكل أغماد المايلين حول الألياف العصبية مما يؤدي لانتقال الرسائل العصبية بشكل أسرع في الدماغ.
  • كما تصبح الوظائف الدماغية أكثر تخصصاً إما في الفص الأيمن أو الأيسر من الدماغ.
  • بالإضافة لذلك، يصبح الجسم الثفني أكبر حجماً، وهو عبارة عن حزمة من الأعصاب التي تربط نصفي الدماغ معاً.

تؤدي هذه التغيرات التي تحدث في الدماغ إلى التمتع بذاكرة أكبر و ازدياد القدرة على حل المشاكل. لكن كلما ازدادت كفاءة الدماغ في أداء وظائفه، كلما فقد القدرة على سهولة تعلم وظائف جديدة. أي كلما كان الشخص أصغر كانت لديه القابلية على تعلم و اكتساب أمور جديدة بشكل أسرع. فعلى سبيل المثال، و على الرغم من أن معظم تعليم اللغة الثانوية يتم في سن المراهقة إلا أن عقولنا ستكون أكثر تقبلاً لهذه المواد عندما نكون في عمر أصغر.

  • و من الجدير بالذكر أيضاً أن التغيرات في مستويات بعض النواقل العصبية كالدوبامين و السيروتونين تؤثر على طريقة استجابة و تفسير المراهقين للأحداث العاطفية. خاصةً هذه التغييرات التي تجعل المراهقين عاطفيين بشكل أكبر و أكثر تأثراً بالضغوطات، و أقل استجابة للمكافآت، مما يؤدي إلى الشعور بالملل و الرغبة في البحث عن أمور جديدة وتحمل المخاطر.
  • و آخر تغيير يحدث في الدماغ في هذه المرحلة، هو التطور النهائي في قشرة الفص الجبهي للدماغ أي المنطقة الأمامية من الدماغ، و التي تكون مسؤولة عن التغيرات التي تحدث في سلوك المراهقين. حيث يتم استخدام هذه المنطقة من الدماغ للتخطيط و لتوقع عواقب أفعالنا والنتائج المترتبة عن أعمالنا. و بما أن هذه القدرات العصبية هي لا تزال في مرحلة التطور لدى المراهقين، لذلك يتم مواجهة مشكلة في التفكير البعيد المدى الناتج عن سلوكهم المحفوف بالمخاطر. و نظراً لضعف تطور قشرة الدماغ عند المراهقين، يبدأ الدماغ بالاعتماد على منطقة أخرى والتي تدعى اللوزة الدماغية و هذه المنطقة تعتمد على الغريزة و التصرف بتهور.

الاستجابة النفسية لسن البلوغ:

مع بداية هذه المرحلة يبدأ دور الأبوين في توعية أبنائهم عن التغيرات التي سيواجهونها سواءً الجسدية أو النفسية والاجتماعية. بالإضافة للمخاطر المترتبة عن تلقي معلومات خاطئة عن الجنس أو ممارسته في عمر مبكّر و بشكل خاطئ. فقبل أن يصل المراهقون لسن البلوغ، تكون درجة تأثرهم بالجنس الآخر قليلة، لكن مع تغير الهرمونات و بداية مرحلة المراهقة و البلوغ تبدأ رؤية الجنس الآخر في ضوء مختلف و تبدأ تجربة الإثارة الجنسية. لذا ينبغي على الآباء شرح عملية البلوغ والتغيرات المتوقعة لدى كلا الجنسين في هذا العمر. فعندما يتم تهييء الطفل لهذه المرحلة و توعيته عن التغييرات التي ستطرأ عليه، يعطي ذلك نتائج إيجابية أكثر و يتم التعامل مع هذه المرحلة بطريقة أفضل.

مع العلم أن مرحلة المراهقة لا تعتمد على مرحلة البلوغ حتى تبدأ بل على العكس، عادةً تبدأ مرحلة المراهقة قبل بداية البلوغ و يبدو ذلك واضحاً من التغيرات النفسية و السلوكية التي تحدث مع الطفل كالنقد و كثرة الشكاوى والمقاومة السلبية و كثرة المجادلات،  فهذه هي السمات المميزة لهذه المرحلة. حيث تكون هذه المرحلة حرجة جداً لدى الغالبية العظمى سواءً الذكور أو الإناث. فالتغيرات التي تطرأ على أجسامهم بما في ذلك سرعة أو بطء النضج البدني الأكثر من العادة تؤثر على حالتهم النفسية. لذا يجب على الآباء والأمهات أن يتذكروا أن هذه التغيرات التي تحدث في سن البلوغ ليست أمراً للهزل أو المزاح أو السخرية.

فبالنسبة للفتيات، يعتبر زيادة الوزن في هذه المرحلة هو جزء من التغييرات التي تحدث أثناء البلوغ و الذي قد يسبب بعض المشاكل. تكتسب الإناث عادةً في هذه المرحلة ما يقارب 10كغ، مما يؤدي لشعورها بالابتعاد عن الفكرة الثقافية المنتشرة أن جسد الفتاة النحيفة هو الأجمل. فتقوم الفتيات في التركيز على كيفية إنقاص الوزن بينما يقوم الفتيان بالتركيز على كيفية بناء العضلات بشكل أسرع. لذا يجب على المراهقين الاستيعاب أن هذه التغيرات التي تطرأ على أجسادهم هي عبارة عن تغيرات طبيعية يمر بها أي شخص في مثل هذا العمر.

التغيرات في المزاج و كيفية التواصل الاجتماعي:

يُعرف المراهقون بتقلبات المزاج السريعة و يعود السبب في ذلك إلى التغيرات الهرمونية التي تحدث في هذه المرحلة. فعندما يبدأ نشاط الهرمونات و التي تتقلب سريعاً، يؤدي ذلك إلى تقلب المزاج. فيصبح الذكور أكثر عدوانية و حساسية و تعكراً للمزاج، في حين تميل الفتيات للتفاعل أكثر مع حالات الاكتئاب و البكاء.

و بشكل عام نلاحظ رغبة المراهقين في هذا العمر في الاستقلالية و الاعتماد على الذات و تحمل المسؤولية على الرغم من عدم تبلور هذا المعنى بعد. ففي معظم الأحيان نلاحظ تفضيل المراهق لتمضية الوقت مع أصحابه أكثر من العائلة و التأثر بأقرانه بشكل أكبر من أي مرحلة عمرية أخرى. لذلك يجب الانتباه على نوعية الأصدقاء الذين يصاحبهم.

و من ناحية أخرى يقوم المراهق بمحاكمة التصرفات بشكل أكبر ليفصل بين الحق و الباطل. حيث يقوم بتطوير مجموعة من القيم و الأخلاق لديه بناءً على البيئة التربوية في الأسرة و على نوعية الأصدقاء الذين يخالطهم و الجو الاجتماعي الذي يعيش فيه.

بالإضافة لذلك فإن وسائل الإعلام و الإنترنت و الهواتف المحمولة لها أكبر أثر في بناء شخصية المراهق و كيفية تواصله مع أقرانه و الأمور التي يكتسبها من المجتمع. لذلك من الضروري جداً التواصل مع طفلك في هذه المرحلة و استيعاب أفكاره و مشاعره، لأن طبيعة العلاقة بين الأبوين و الأطفال في عمر المراهقة تترك انطباعاً قوياً في بناء شخصية المراهق مدى الحياة.

بعض النصائح للمساعدة في دعم و تنمية شخصية طفلك الاجتماعية و العاطفية:

  • كوني القدوة و المثل الأعلى لطفلك في بناء العلاقات الإيجابية مع الأشخاص المحيطين بك، سواءً والديك أو أطفالك أو زوجك أو الأقرباء والأصدقاء. حيث يتعلم طفلك كيفية بناء العلاقات الصحيحة من خلال مراقبته لك، فيميز الاحترام و التعاطف و الأساليب الإيجابية في حل الخلافات و ما إلى ذلك.
  • تعرفي على أصدقاء طفلك المقربين و رحّبي بهم في منزلك. فهذا الأسلوب يجعلك على معرفة بالعلاقات الاجتماعية الخاصة بطفلك و التواصل المباشر معهم.
  • استمعي لأفكار و مشاعر طفلك حتى و إن كانت تتعارض مع آرائك، و خصصي وقتاً محدداً للتحاور معه. تعاملي معه و كأنه أخيك أو صديقك المفضل ولا تجعلي العلاقة بينكما محددة فقط بين أم و طفل.
  • عبّري له عن مشاعرك تجاهه و آرائك تجاه تصرفاته. فبهذه الطريقة تمنحينه فرصة أكبر لاستيعاب تعابير الوجه و لغة الجسد و كيفية التواصل، و تشجعينه على الاستمرار في السلوك الجيد الذي قام به و الابتعاد عن الأمور المزعجة بالنسبة لك.
  • تحدثي مع طفلك و قومي بتوعيته في الأمور التي تشغل باله و الجديدة كلياً بالنسبة له، خاصةً فيما يتعلق بالنضج الجنسي و حدود العلاقات الصحيحة بين الجنسين.

التغذية و اكتساب الوزن في مرحلة البلوغ:

puberty-2-jpg

في هذا العمر يتم اكتساب الوزن بالنسبة لكلا الجنسين و تزداد الاحتياجات الغذائية الأساسية. حيث يزداد حجم المعدة و الأمعاء و يحتاج المراهق للمزيد من الطاقة و البروتينات والمعادن. لذلك فالأغنية الغنية بالكالسيوم و الحديد ضرورية جداً في هذه المرحلة لبناء العظام و تحسين الدورة الدموية.

تتميز هذه المرحلة عادةً بازدياد الشهية للطعام، لذا يمكنك تلبية الاحتياجات الغذائية لطفلك بشكل أفضل من خلال تقديم الوجبات الصحية المتنوعة في المنزل، و الابتعاد قدر الإمكان عن تناول الوجبات السريعة في الخارج. فالأغذية الغنية بالسكريات أو الدهون المشبعة من الممكن أن تؤدي لمشكلة البدانة في عمر لاحق.

عادات النوم:

تتغير أنماط النوم في عمر المراهقة و التي تتمثل عادةً في الاستيقاظ حتى وقت متأخر من الليل و تعويض ساعات النوم خلال النهار. ففي هذه المرحلة يقوم الدماغ بإعادة ضبط ساعة الجسم الفيزيولوجية، حيث يحتاج المراهق للنوم ساعات إضافية عن حاجته في العمر السابق للبلوغ.

لذا إن كنت تواجهين صعوبة في إيقاظ أبنائك صباحاً للذهاب للمدرسة، فلست أنت الوحيدة التي تعانين من ذلك. حيث تعتبر قلة النوم من المشاكل الأساسية التي تؤثر على طريقة التفكير و التركيز خلال أداء الواجبات المدرسية. لذلك يفضّل تعزيز الأوقات المحددة للنوم و تجنب الأطعمة الغنية بالسكريات و المشروبات التي تحتوي على الكافئين قبل موعد النوم بساعة على الأقل، بالإضافة لذلك محاولة تهييئ الجو المناسب للنوم بالنسبة لطفلك.

العناية بالأسنان:

يعتبر هذه هو العمر المناسب لفحص أسنان طفلك لدى الطبيب للتأكد من وضعية الأسنان و الأضراس بشكل سليم، و تعزيز أهمية تنظيف الأسنان بالفرشاة و بالخيوط السنية.

المراجع:

https://www.psychologytoday.com/blog/surviving-your-childs-adolescence/201004/adolescence-and-the-problems-puberty

http://raisingchildren.net.au/articles/social_and_emotional_development_teenagers.html/context/1062

http://www.webmd.com/children/tc/growth-and-development-ages-11-to-14-years-overview

http://raisingchildren.net.au/articles/early_teens_development_nutshell.html

http://www.education.com/reference/article/adolescence-physical-changes/

http://www.livestrong.com/article/83801-psychological-impact-puberty/

http://raisingchildren.net.au/articles/physical_changes_teenagers.html

https://www.nlm.nih.gov/medlineplus/ency/article/002003.htm

الصورة المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/johnbrawley/

https://www.flickr.com/photos/sveinhal/

 

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك