أسباب و علاج حساسية الربيع

779 2
779 2

على الرغم من جمال فصل الربيع بنسيمه العليل و أزهاره اللي تُدخل الفرح و الأمل لنفوسنا، إلا أنه فصل الحساسية الموسمية كذلك. فعندما تُزهر الأشجار و تتناثر حبات الطلع في الجو (حبوب إلقاح الأزهار)، يعاني العديد من الأشخاص من الحساسية الموسمية، و هي ما تُعرف بحساسية الربيع أو التحسس الربيعي، فيبدأ العُطاس و التهاب الأنف التحسسي الذي يُعرف كذلك باسم حمى القش و قد تتناثر الدموع أيضاً.

أسباب التحسس الربيعي:

السبب الرئيسي لحساسية الربيع هو انتشار حبات الطلع (حبوب الإلقاح) في الهواء، ففي الوقت الذي تعمل حبوب الإلقاح على تخصيب الأشجار و الأزهار و النباتات، قد تدخل هذه الحبوب في الأنف فيعمل جهاز المناعة الداخلي على إبعادها و التخلص منها عن طريق تحفيز أعراض الحساسية.

يقوم الجهاز المناعي الداخلي بمحاربة حبات الطلع (بشكل خاطئ) على أنها أجسام ضارة تغزو الجسم. فيعمل على تحرير الأجسام المضادة التي تقوم عادةً بالتعرف على البكتيريا و الفيروسات و غيرها من المواد المسببة للمرض و يهاجمها. بمعنى آخر، أي أن الأجسام المضادة تعمل على مكافحة المواد المسببة للحساسية، و نتيجةً لذلك يتم تحرير مادة الهيستامين في الدم التي تسبب سيلان الأنف و الحكة في العيون و غيرها من أعراض الحساسية.

تستطيع حبات الطلع الانتشار و السفر لعدة أميال و تسبب الحساسية على مدى طريقها، و كلما ازدادت أعداد حبات الطلع في الهواء كلما كانت حالات الحساسية أسوأ. حيث يمكن قياس أعداد حباب الطلع في الهواء عبر قياس كمية المواد المسببة للحساسية في كل متر مكعب واحد من الهواء، و يمكنك معرفة النتيجة من خلال مشاهدة توقعات الطقس في المنطقة التي تقيم فيها.

تزداد حالات الحساسية في الأيام العاصفة، حيث تحمل الرياح معها كمية كبيرة من حبات الطلع و تنثرها في الهواء، بينما تنخفض حالات الحساسية كثيراً في الأيام الماطرة، حيث تغسل الأمطار الجو و تنقيه من الغبار.

و بتفصيل أكبر لمعرفة كيفية تطور الحساسية في الجسم:

كما ذكرت سابقاً، الحساسية هي ردة فعل الجسم الطبيعي على الجزيئات التي تعتبرها دخيلة و مضرة على الجسم.

في المرة الأولى التي يتعرض فيها الجسم للمادة المسببة للحساسية، تقوم خلايا البلازما الموجودة في الجسم بتحرير أجسام مضادة مناعية خاصة لتلك الحساسية و يدعى الجسم المضاد بالغلوبولين المناعي (IgE).

يرتبط الغلوبولين المناعي مع سطح الخلايا البدينة (mast cells) الموجودة في البشرة و الأغشية المخاطية و التي تساعد على إتمام الاستجابات الالتهابية. حيث تعمل الخلايا البدينة على تحرير المواد الكيميائية و أهمها مادة الهيستامين.

في المرة التالية التي يتعرض فيها الجسم للمادة المسببة للحساسية، تتنشط الخلايا البدينة خلال دقائق و تطلق مزيج من المواد الكيميائية التي تسبب ظهور أعراض التحسس، و هذه المواد هي الهيستامين histamine و اللوكوترين leukotrienes و البروستاغلاندين prostaglandins.

أعراض التحسس الربيعي:

تتضمن أعراض حساسية الربيع ما يلي:

allergy-jpg

  • السعال
  • العطاس
  • سيلان الأنف
  • زيادة إفراز الدموع
  • حكة في الأنف و العينين
  • هالات سوداء تحت العينين
  • كما تحرض المواد المسببة للحساسية على الإصابة بالربو و هي الحالة التي يحدث فيها تضيق في المجاري التنفسية مما يؤدي لصعوبة التنفس و السعال و الصفير عند التنفس.

تشخيص حساسية الربيع:

إذا كنت تعاني من الأعراض السابقة في هذه الفترة من السنة، معنى ذلك أنك مصاب بحساسية الربيع. و لمعرفة إن كنت تتحسس من مادة معينة أما لا، يقوم الطبيب باختبار الحساسية تحت الجلد. حيث يقوم الطبيب بحقن عينة صغيرة من المادة في ذراعك تحت الجلد، و ذلك بواسطة إبرة دقيقة جداً. فإذا كنت تعاني من الحساسية تجاه هذه المادة، سوف تتشكل بقعة صغيرة حمراء مكان حقن المادة و حولها، و تدعى في هذه الحالة الآفة الشروية.

و في بعض الأحيان، يتم التشخيص عن طريق قياس نسبة البروتين (الجسم المضاد) الذي يظهر في الدم عند وجود الحساسية و الذي يدعى الغلوبولين المناعي İgE. فكونك تعاني من الحساسية تجاه مادة معينة، لا يعني بالضرورة أن تبدأ العطاس و السعال.

علاج حساسية الربيع:

 

مضادات الهيستامين الفموية:

تعمل هذه العقاقير على الحدّ من العطاس و الحكة و تخفيف كافة الأعراض التحسسية عموماً، عن طريق خفض كمية الهيستامين التي ينتجها الجسم كرد فعل طبيعي تجاه المادة المسببة للتحسس، مثل مادة لوراتادين (كلاريتين) أو سيتريزين أو فيكسوفينادين.

مضادات الاحتقان الفموية:

تعمل هذه العقاقير على تقليص الأوعية الدموية الموجودة في المجاري التنفسية و بالتالي تخفف من الاحتقان و التورم، مثل مادة سودوافدرين. أو استخدام علاج مشترك يحتوي على المادتين السابقتين معاً ليعطي تأثيراً مضاعفاً، مثل فيكسوفينادين د (فيكسوفينادين+ سودوافدرين).

مضادات الاحتقان الأنفية:

و هي عبارة عن رذاذ موضعي في الأنف لتخفيف الاحتقان و تسهيل مرور الهواء، و يكون تأثيره أسرع من العقاقير الفموية و تأثيراته الجانبية أقل، مثل مادة فينيل إيفرين و مادة أوكسي ميتازولين.

بخاخ الستيروئيد الأنفي:

و هو عبارة عن رذاذ موضعي يحتوي على مادة الستيروئيد لتخفيف الالتهاب الأنفي و باقي الأعراض التحسسية، و الذي يتوفر في الصيدليات دون وصفة طبية باسم البخاخ الأنفي فلكسوناز أو نازاكورت. كما يساعد الرذاذ الأنفي كرومولين الصوديوم على منع حمى القش عن طريق إيقاف تحرير الهيستامين قبل أن تسبب الأعراض التحسسية، لذلك يعتبر الخِيار الأمثل مع بداية فصل الربيع و قبل ظهور الأعراض.

قطرات عينية:

لتخفيف الحكة العينية و إفراز الدموع، مثل مادة كيتوتيفين.

لكن كافة الأدوية السابقة قد تتداخل مع أدوية أخرى أو تسبب تأثيرات جانبية، لذلك يفضّل استشارة الطبيب أو الصيدلي و عدم وصف العلاج بمفردك لشخص آخر.

بعض مضادات الهيستامين تسبب النعاس، لذلك يجب الحذر عند تناول مثل هذه العقاقير خلال النهار، و لا يجوز الاستمرار في تناول مضادات الاحتقان و مضادات الهيستامين أكثر من بضعة أيام دون استشارة الطبيب.

في حال لم تنجح العقاقير السابقة في علاج الحساسية، قد يصف لك الطبيب أنواع أخرى من العلاج و التي تحتاج لوصفة طبية، أو حقن الحساسية أو حبوب العلاج المناعي تحت اللسان.

  • حقن الحساسية، هي أن يتعرض الجسم للمادة المسببة للحساسية بجرعة بسيطة و تزداد تدريجياً إلى أن يعتاد الجسم عليها، و التي قد تفيد في التخلص من الحساسية لبضعة سنوات.
  • حبوب العلاج المناعي تحت اللسان، تعمل هذه العقاقير على تخفيف أعراض الحساسية لفترة زمنية أطول و يكون تأثيرها أفضل من العقاقير الفموية و الأنفية.

العلاجات المنزلية للتحسس الربيعي:

  1. مادة الكرستين: و هي من الفلافونويدات و تتواجد بشكل طبيعي في البصل و الشاي و التفاح و لها خصائص مضادة للالتهابات، حيث تقلل كمية الهيستامين في الدم و بالتالي تفيد في تخفيف الأعراض التحسسية.
  2. محلول أنفي طبيعي: هو عبارة عن ماء دافئ و ربع ملعقة صغيرة من الملح و من البيكنغ صودا، تمزج معاً و يرطب جوف الأنف فيساعد على تخفيف المفرزات المخاطية و فتح المجاري التنفسية، لكن من الضروري بعد ذلك غسل الأنف بالماء فقط.
  3.  فيتامين ج: يعتبر مضاد هيستامين طبيعي يعمل على تخفيف أعراض الحساسية إذا تم تناوله يومياً بجرعة 500-1000ملغ. يفضّل الحصول على فيتامين ج ثلاث مرات يومياً.
  4.  تجنب التدخين و ممارسة التمارين الرياضية بانتظام و تناول الأغذية التي تقوي المناعة، هذه الأمور لها دور فعال جداً في التغلب على الحساسية.

 

أساليب الوقاية من التحسس الربيعي:

  1. تجنب البقاء لفترات طويلة خارج المنزل في فصل الربيع. كما يفضّل تجنب فتح النوافذ و الأبواب لمنع دخول حبات الطلع و الغبار إلى المنزل.
  2. تناول الأدوية المضادة للحساسية التي لا تحتاج لوصفة طبية مع بداية دخول فصل الربيع أو بداية ظهور الأعراض.
  3. ارتداء النظارات الشمسية عند الخروج من المنزل لحماية العينين من دخول حبات الطلع و الغبار إليها و بالتالي تجنب حساسية العينين.
  4. الاستحمام و تغيير الملابس بعد العودة إلى المنزل، خاصةً إن كنت في الهواء الطلق، لأن حبات الطلع و الغبار تبقى ملتصقة في الشعر و الملابس.
  5. و في حال كنت تعاني من الحساسية، يفضّل ارتداء الكمامات (لتغطية الأنف و الفم) قبل الخروج إلى الحديقة أو الهواء الطلق.

حظاً موفقاً مع الربيع، أجمل فصول السنة.

المراجع:

http://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/hay-fever/in-depth/seasonal-allergies/art-20048343

http://articles.mercola.com/sites/articles/archive/2016/04/11/surviving-spring-allergy-season.aspx

http://www.besthealthmag.ca/best-you/allergies/what-causes-spring-allergies/

http://www.webmd.com/allergies/features/5-ways-to-beat-spring-allergies

http://www.webmd.com/allergies/guide/spring-allergies

http://acaai.org/allergies/types/seasonal

الصورة المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/williambrawley/

https://www.flickr.com/photos/s13_eisbaer/

 

 

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

2 تعليقات s

  1. زائر رد

    مع اقتراب دخول الصيف حبذا .. لو نقرأ مقالة عن الزكام بسبب الانتقال من المكان البارد [بسبب التكييف] .. إلى المكان الحار

  2. بدور الآغا رد

    شكراً لمتابعتك و اهتمامك..
    لقد نشرتُ سابقاً مقال عن أسباب و أعراض و علاج نزلات البرد و الانفلونزا (الزكام):
    http://capsuleh.com/cold-flu-symptoms/
    http://capsuleh.com/cold-flu-treatment/
    و يكون ذلك عادةً بسبب فيروسي، أما إن كان السبب فقط التكييف، فيمكن اعتباره نوع من التحسس. أتمنى أن تجد الفائدة المطلوبة و أي سؤال أو طلب آخر نحن بالخدمة 🙂

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك