أسباب و علاج الارتجاع المعدي المريئي (داء الجزر المعدي المريئي – ارتجاع المريء)

293 0
293 0

يحدث مرض الارتجاع المعدي المريئي أو داء الجزر (ارتجاع المريء)، عندما يتدفق حمض المعدة نحو الأعلى باتجاه المريء. هذا الارتداد لحمض المعدة يسبب تهيج للبطانة الداخلية للمريء.

يعاني العديد من الأفراد من ارتجاع الحمض بين الحين و الآخر. لكن يُعتبر الشخص أنه مصاباً بداء الجزر عندما يتكرر حدوث ارتداد الحمض مرتين في الأسبوع على الأقل.

يتمكن معظم الأفراد من التحكم بالأعراض الناتجة عن داء الجزر، عن طريق تغيير بعض العادات الحياتية. و تناول الأدوية التي لا تحتاج لوصفة طبية. لكن في بعض الحالات الشديدة، يحتاج المريض لخيارات علاجية أكثر فعالية أو قد يتطلب الأمر للجوء إلى الجراحة.

أعراض مرض الارتجاع المعدي المريئي:

  • الإحساس بحرقة في الصدر، عادةً بعد تناول الطعام و قد تزداد سوءاً في الليل.
  • ألم في الصدر.
  • صعوبة في التنفس.
  • ارتداد حموضة المعدة.
  • الإحساس بوجود ورم في الحلق.

و عند حدوث الارتجاع المعدي المريئي في الليل، قد تعاني من:

متى يجب عليك زيارة الطبيب:

يجب الاتصال بفريق الطوارئ أو العناية الطبية:

إذا شعرت بألم في الصدر، خاصةً إذا رافق ذلك ضيق في التنفس، أو ألم في الذراع أو الفك. هذه الأعراض قد تكون مؤشر على وجود أزمة قلبية.

يمكنك استشارة الطبيب في الحالات التالية:

  • إذا كنت تعاني من حالة شديدة من داء الجزر.
  • إذا كنت تتناول أدوية علاج حموضة المعدة أكثر من مرتين في الأسبوع.

أسباب داء الارتجاع المعدي المريئي:

يحدث داء الجزر نتيجة ارتداد حمض المعدة المتكرر نحو الأعلى باتجاه المريء.

توجد حزمة دائرية من العضلات، تحيط بالجزء السفلي من المريء (المصرة المريئية السفلى). هذه الحزمة العضلية تسترخي عند ابتلاع الطعام. و ذلك للسماح للطعام و السوائل بالتدفق لداخل المعدة. ثم تغلق هذه المصرة من جديد.

إذا حدث ضعف في المصرة المريئية، أو أصبحت تسترخي بشكل غير طبيعي، فإن حمض المعدة سوف يتمكن من التدفق نحو الأعلى إلى داخل المريء. هذا الارتداد للحمض نحو الأعلى سوف يسبب تهيج في البطانة الداخلية للمريء و غالباً ما يتحول إلى التهاب.

العوامل المؤدية لزيادة خطورة الإصابة بداء الجزر المعدي المريئي:

و من العوامل التي تجعل ارتداد الحمض أكثر سوءاً:

  • التدخين.
  • تناول كمية كبيرة من الطعام، أو تناول الطعام في وقت متأخر من الليل.
  • تناول أطعمة محددة تحفز على حدوث ارتجاع الحمض مثل الأطعمة الدسمة و المقلية.
  • تناول مشروبات معينة مثل الكحول و القهوة.
  • تناول أدوية معينة مثل مادة الأسبيرين.

المضاعفات الناتجة عن داء الارتجاع المعدي المريئي:

إن الالتهاب المزمن في بطانة المريء و مع مرور الزمن قد تتفاقم و تؤدي للمشاكل الصحية التالية:

تضيق في االمريء:

عند حدوث تلف في الجزء السفلي من المريء نتيجة وجود حمض المعدة، يؤدي ذلك إلى تندب الأنسجة (تشكل ندبات في أنسجة المريء). هذه الندبات تؤدي لتضيق القناة الهضمية (مكان عبور الطعام). مما يؤدي إلى مشاكل و صعوبة في الابتلاع.

تقرحات في المريء:

حمض المعدة قوي جداً و عند ملامسته الدائمة لبطانة المريء، سوف يؤدي إلى تلف و تمزق أنسجة المريء و يسبب تشكل قرحات مفتوحة في المريء. هذه القرحات قد تسبب النزف و الألم، و تجعل أيضاً عملية الابتلاع أكثر صعوبة.

المريء باريت:

و هي عبارة عن تغيرات في المربيء تسبق الإصابة بالسرطان. فالتلف الناتج عن حمض المعدة قد يؤدي إلى تغيرات في الأنسجة المبطنة للجزء السفلي من المريء. ترتبط هذه التغيرات مع زيادة خطورة الإصابة بسرطان المريء.

الاختبارات و التشخيص:

قد يتمكن الطبيب من تشخيص مرض الارتجاع المعدي المريئي بالاعتماد على الفحوصات البدنية و التاريخ الصحي للمريض.

للتأكد من تشخيص داء الجزر أو للكشف عن وجود المضاعفات، قد يلجأ الطبيب إلى:

إجراء تنظير للجزء العلوي من القناة الهضمية:

يقوم الطبيب بإدخال أنبوب رفيع مرن مزود بضوء و كاميرا عبر الفم و البلعوم، و ذلك للكشف عن داخل المريء و المعدة. فنتائج الاختبارات قد تكون طبيعية على الرغم من وجود داء الجزر، أما التنظير فهو يكشف عن وجود التهابات في المريء أو غيره من المضاعفات.

كما يُستخدم التنظير لجمع عينة من الأنسجة (خزعة) ليتم فحصها و التأكد من وجود مضاعفات مثل المريء باريت أم لا.

اختبار مسبار الحمض:

و هو عبارة عن جهاز مراقبة يتم وضعه داخل المريء، للكشف عن موعد و مدة ارتداد الحمض. حيث يتم وصل جهاز المراقبة مع كومبيوتر صغير. يقوم المريض بارتدائه حول الخصر أو مثبت أعلى الكتف. أما جهاز المراقبة فهو عبارة عن أنبوب مرن رفيع يتم إدخاله عبر الأنف وصولاً إلى المريء، أو يتم وضعه داخل المريء خلال عملية التنظير و من ثم يخرج مع البراز بعد يومين.

قياس ضغط المريء:

يعتمد هذا الاختبار على قياس قوة تقلص عضلات المريء أثناء عملية الابتلاع. كما يقيس مدى التناسق و القوة التي تطبقها عضلات المريء.

الأشعة السينية للجزء العلوي من القناة الهضمية:

بعد تناول سائل معين يعمل على تغطية و ملئ البطانة الداخلية للقناة الهضمية. يتم تطبيق الأشعة السينية. هذا السائل الأبيض يسمح للطبيب برؤية صورة ظليلة للمريء و المعدة و الجزء العلوي من الأمعاء. كما قد يطلب الطبيب من المريض ابتلاع مادة الباريوم التي تساعد ف تشخيص تضيق المريء الذي يؤثر على عملية الابتلاع.

علاج داء الارتجاع المعدي المريئي (علاج داء الجزر أو ارتجاع المريء):

في البداية يعتمد الطبيب في العلاج على تغيير بعض العادات الحياتية و تناول بعض الأدوية البسيطة التي لا تحتاج لوصفة طبية. إذا لم يجد المريض أي تحسن خلال بضعة أسابيع، يتم اللجوء إلى الأدوية الأكثر فعالية أو الجراحة.

أدوية علاج ارتجاع المريء التي لا تحتاج لوصفة طبية:

تتضمن الخيارات العلاجية المتوفرة ما يلي:

مضادات الحموضة التي تعمل على تحييد حمض المعدة:

هذه الأدوية توفر علاج سريع قصير الأمد. لكنها لا تساعد في علاج الالتهاب أو التلف الناتج عن حمض المعدة. و الإفراط في تناول هذه الأدوية قد يسبب بعض التأثيرات الجانبية مثل الإسهال و مشاكل في الكلية.

الأدوية التي تعمل على خفض إنتاج حمض المعدة:

تُعرف هذه الأدوية بحاصرات مستقبلات الهيستامين H-2-receptor blockers. و تتضمن مادة سيميتيدين، فاموتيدين، رانيتيدين.  هذه الفئة من الأدوية ليست سريعة المفعول، كما هو الحال مع مضادات الحموضة. لكنها ذات تأثير طويل الأمد. و تساعد على تخفيف إنتاج حمض المعدة لمدة 12 ساعة.

الأدوية التي تعمل على حجب إنتاج حمض المعدة، و تساعد في شفاء المريء:

تدعى هذه الأدوية بمثبطات مضخة البروتون. و هي أكثر فعالية في حجب الحمض بالمقارنة مع حاصرات مستقبلات الهيستامين 2. كما توفر زمناً لشفاء أنسجة المريء التالفة. و من الأمثلة على هذه الأدوية مادة لانسوبرازول و مادة أوميبرازول.

أدوية علاج داء ارتجاع المريء التي تحتاج إلى وصفة طبية:

حاصرات مستقبلات الهيستامين 2 ذات وصفة طبية:

تتضمن مادة فاموتيدين و مادة زانيتيدين. إن الاستخدام طويل الأمد لهذه الأدوية قد يؤدي إلى زيادة خطورة الإصابة بفقر الدم نتيجة نقص فيتامين ب12 و زيادة خطورة كسور العظام.

مثبطات مضخة البروتون ذات وصفة طبية:

تتضمن هذه الأدوية مادة اس أوميبرازول، و مادة بانتوبرازول و مادة رابيبرازول. إن الاستخدام طويل الأمد لهذه الأدوية، قد يؤدي للإصابة بالإسهال و الصداع و الغثيان و نقص فيتامين ب12.

الأدوية التي تقوي المصرة المريئية:

تساعد مادة باكلوفين Baclofen في تخفيف حالات ارتجاع الحمض، عن طريق تقليل تواتر ارتخاء العضلة العاصرة المريئية السفلى. أما التأثيرات الجانبية فتتضمن الشعور بالإرهاق و الغثيان.

العمليات الجراحية و غيرها من التقنيات لعلاج داء الارتجاع المعدي المريئي:

عادةً يتم التحكم بأعراض داء الجزر عن طريق الأدوية. لكن إذا كانت نتيجة استخدام الأدوية غير مجدية، يتم الاعتماد على الجراحة و تتمثل بما يلي:

تثنية القاع (رتق فوهة المعدة):

يقوم الطبيب بربط الجزء العلوي من المعدة حول المصرة المريئية لتضييق عضلات المصرة و منع ارتداد الحمض نحو الأعلى. تتم هذه العملية عادةً عن طريق إجراء تدخل جراحي بسيط.

جهاز لينكس:

و هو عبارة عن حلقة مغناطيسية رفيعة ملفوفة حول تقاطع التقاء المريء مع المعدة. الانجذاب المغناطيسي الموجود هو كافٍ للحفاظ على المصرة المريئية مغلقة أثناء ارتداد الحمض، لكنها كافية للسماح بمرور الطعام من خلالها. من الممكن زرع هذا الجهاز خلال إجراء عملية جراحية مبسطة.

تغيير العادات اليومية و بعض النصائح المنزلية الطبيعية للتغلب على داء الجزر:

تعتمد هذه التغيرات على خفض تكرار ارتداد الحمض:

  • الحفاظ على وزن صحي: إن تناول كمية كبيرة من السعرات الحرارية، سوف يؤدي إلى تطبيق ضغط على البطن و دفع الحمض نحو الأعلى.
  • الإقلاع عن التدخين: يؤثر التدخين على قدرة المصرة المريئية على الاسترخاء و الانقباض و العمل بشكل جيد.
  • رفع الرأس ضمن مستوى أعلى من الرأس: إذا كان المريض يعاني من حموض في المعدة أثناء محاولة النوم، ينصح باستخدام وسيلة ما لرفع الرأس قليلاً.
  • عدم الاستلقاء بعض تناول الطعام: يجب الانتظار على الأقل لمدة ثلاث ساعات بعد تناول الطعام قبل الاستلقاء أو الذهاب إلى النوم.
  • تناول الطعام ببطء و مضغ الطعام بعناية.
  • تجنب الأطعمة و المشروبات التي تهيج و تحفز على ارتداد حمض المعدة مثل الأطعمة الدسمة و المقلية و صوص البندورة و الكحول و الشوكولا و الثوم و البصل و الكافئين.
  • تجنب ارتداء الملابس الضيق: فهي تضغط حول المعدة و تزيد الضغط على البطن و المصرة المريئية السفلى.

المراجع:

https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/gerd/symptoms-causes/syc-20361940

https://www.medicinenet.com/gastroesophageal_reflux_disease_gerd/article.htm

https://www.webmd.com/heartburn-gerd/guide/reflux-disease-gerd-1#1

https://www.medicalnewstoday.com/articles/14085.php

https://www.healthline.com/health/gerd

الصورة المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/152988892@N02/

 

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك