تتمة الأمراض التي تسبب الألم في الصدر و الخيارات العلاجية المتوفرة لكل حالة

1468 0
1468 0

تحدثتُ في المقالين السابقين عن أنواع و أسباب آلام الصدر، و الأسئلة التي يجب أن ينتبه لها المريض لتقييم حالته. و ذكرتُ بعض المشاكل الصحية التي تسبب الألم في الصدر و الأعراض و الخيارات العلاجية المتوفرة لكل حالة. أما اليوم بإذن الله سوف أُكمل الحالات الصحية المسببة لآلام الصدر. أتمنى أن تجدوا الفائدة المطلوبة و شكراً للمتابعة.

الأمراض التي تسبب الألم في الصدر و العلاجات المتوفرة:

الانسداد الرئوي:

إن وجود خثرة دموية في الرئة، قد تودي بحياة المريض. و تُعتبر من إحدى الاختبارات و التشخيص التي يجب إجراءها دائماً للمريض، عندما يشكو من ألم في الصدر.

تتمثل الأعراض الناتجة عن وجود جلطة دموية في الرئة ما يلي:

  • ألم في الصدر عند أخذ نفس عميق.
  • ضيق في التنفس.
  • سعال الدم أو نفث الدم.
  • لكن في معظم الأحيان تكون الأعراض خفية و يصعب التشخيص!

العوامل التي تؤدي لزيادة خطورة الإصابة بالانسداد الرئوي:

تبدأ الصمّة الرئوية في الأوردة في مكان آخر من الجسم، عادةً الساقين. لكنها قد تحدث أيضاً في الحوض أو الذراع أو الوريد الأساسي في البطن.

  • عندما تتشكل الخثرة الدموية، يكون لديها القدرة على التحرر و التحرك مع مجرى الدم، و العودة إلى القلب.
  • قد تتابع الصمة (الخثرة الدموية المتحركة) طريقها عبر القلب ، و تدخل إلى نظام الدورة الدموية الرئوية. و تؤدي لانسداد في أحد فروع الشريان الرئوي. فتقطع تدفق الدم إلى جزء من الرئة.
  • هذا الانخفاض في تدفق الدم، لا يسمح للدم بإيصال كمية كافية من الأوكسيجين لداخل الرئة. مما يؤدي لشعور المريض بضيق في التنفس بشكل ملحوظ.
  • كما قد يعاني المريض من القلق و التعرق. و بالاعتماد على حجم الخثرة الدموية، فإن المؤشرات الأولى لوجود مشكلة صحية، تتمثل بالإغماء و انهيار المريض و انخفاض ضغط الدم و التأثير على الوظائف العقلية.

الاختبارات و التشخيص:

  • يتم تشخيص المرض عادةً عن طريق إما إجراء صورة مباشرة للرئتين، أو بشكل غير مباشر، عن طريق اكتشاف وجود خثرة دموية في مكان ما من الجسم.
  • كما يوجد اختبار للدم، يقيس كمية نواتج مركبات تخثر الدم في الجسم D-Dimer test . لكن لا يستطيع تمييز الانصمام الرئوي من الندبات أو الجراحة أو الكدمات. إذا كانت نتيجة الاختبار سالبة، يتم استبعاد سبب ألم الصدر أنه يوجد خثرة دموية. خاصةً إذا كان المريض ليس من ضمن فئة العوامل الخطيرة المؤدية للمرض. كما يُعتبر السرطان و الحمل من الحالات التي تسبب وجود نتائج إيجابية في اختبار D-Dimer test، على الرغم من عدم وجود خثرة دموية.
  • و من الاختبارات الإضافية للرئتين، التصوير المقطعي المحوسب، للكشف عن وجود جلطة دموية في الرئة.
  • كل اختبار من الاختبارات السابقة لها فوائدها و قيودها. و اختيار نوع الاختبار المستخدم يعتمد على الحالة السريرية للمريض. بكل الأحول، إذا تم انفصال الخثرة الدموية، فإن إجراء صورة أشعة فوق البنفسجية قد تعطي نتائج طبيعية، على الرغم من وجود الانسداد الرئوي.
  • في بعض الأحيان يتم أداء تصوير للأوعية الدموية الرئوية. يتم وضع قسطرة في الشريان الرئوي و من ثم حقن صبغة.

علاج الانسداد الرئوي:

يتضمن علاج الانسداد الرئوي استخدام الأدوية المضادة للتخثر مثل مادة هيبارين في البداية. ثم يتم تغيير الدواء إلى علاج طويل الأمد، باستخدام مادة وارفارين.

العلاج المعتاد لمنع تخثر الدم يتراوح بين 3-6 أشهر. و عند وجود كمية كبيرة من تخثر الدم يتوقف عمل القلب و الرئتين!

يتم إعطاء المريض مميعات للدم بالإضافة إلى الأوكسيجين و السوائل الوريدية، و الأدوية للحفاظ على ضغط الدم ضمن الحد الطبيعي.

الانصمام الرئوي يعتبر دائماً مشكلة صحية مهددة للحياة.

احتشاء العصلة القلبية (الذبحة الصدرية):

هي الحالة التي يحدث فيها الألم في الصدر نتيجة تضيق الشرايين التاجية، و انخفاض كمية الأوكسجين التي تصل إلى القلب. مما يؤدي لأعراض ضغط على الصدر، و انتشار الألم للذراع و الفك. كما يصاحبه ضيق في التنفس و تعرق. بالإضافة للشعور بالوهن و التعب، و الدوار و صعوبة الهضم و انقطاع التنفس.

النساء و الكبار في السن هم أكثر عرضة للإصابة بألم في الصدر. و يحدث تضيق للأوعية الدموية و تصلب الشرايين نتيجة تراكم طبقة البلاك. و هي عبارة عن طبقة ناعمة من الكولسترول و الكالسيوم، التي تتشكل على طول البطانة الداخلية للأوعية الدموية. و ينخفض قطر الأوعية الدموية بالتدريج. و يحدّ من تدفق الدم. و إذا حدث انقسام في طبقات البلاك، قد تسبب تشكل خثرات دموية، و تؤدي لانسداد الاوعية الدموية في الكامل.

و عندما يتم انسداد الشريان التاجي بالكامل، فإن العضلة التي تتغذى على إمدادات الدم هذه في خطر الموت. و هو ما يعرف باحتشاء العضلة القلبية أو الذبحة الصدرية.

الاختبارات و التشخيص:

يتم تشخيص هذه المشكلة عن طريق إجراء تخطيط للقلب، و بعض التحاليل الدموية.

من الممكن قياس مستوى الأنزيمات القلبية في مجرى الدم، عندما يحدث تهيج أو تلف لعضلة القلب. و تتضمن الأنزيمات القلبية الشائعة التي يتم قياسها: تروبونين، ميوغلوبين. و لسوء الحظ فإن هذه الأنزيمات تحتاج إلى فترة زمنية حتى يتم تحريرها في مجرى الدم، و تعطي نتائج تحليل الدم إيجابي.

إذا كانت نتائج تحليل الدم عدم وجود هذه الأنزيمات، أي نتائج التحليل سلبي. في هذه الحالة يتم الاعتماد على صور للقلب في عدة طرق مختلفة، بالاعتماد على التاريخ الصحي للمريض:

  • اختبار الجلد حيث يتم قياس رسم تخطيط القلب خلال فترة التمرين، إما تمرين حقيقي أو تحفيز القلب بشكل كيميائي عن طريق حقن دواء معين.
  • أو يتم إجراء تقييم للقلب عن طريق التصوير بالأشعة فوق البنفسجية أو التصوير المقطعي المحوسب.

الهدف من الاختبارات و التشخيص هو لإعادة تزويد القلب بالدم قبل حدوث النوبة القلبية أو قبل تلف العضلة القلبية بشكل دائم.

الوقاية و علاج الذبحة الصدرية:

  • خفض خطورة العوامل المسببة للمرض: عن طريق ضبط ضغط الدم و الكولسترول و السكري.
  • الإقلاع عن التدخين.
  • تناول أدوية معينة (حاصرات بيتا)، و التي تعمل على تعزيز نبض القلب، و تمدد الأوعية الدموية مثل مادة نيتروغليسيرين.

التهاب التامور:

يحيط بالقلب غشاء رقيق يشبه الكيس الذي يحتضن القلب، و يدعى غشاء التامور. و كما هو الحال في ذات الجنب (المقال السابق)، قد يلتهب غشاء التامور و يسبب الألم. سبب المرض غالباً إما غير معروف، أو فيروسي أو فشل كلوي أو سرطان أو الأمراض الالتهابية في الجسم مثل التهاب المفاصل الروماتيزمي.

يكون ألم الصدر في حالة التهاب التامور، ألم شديد حاد و شديد. و يصبح أسوأ عند الاستلقاء. وتبعاً لشدة الألم يمتد إلى الذراع و الرقبة، و يسبب ضيق في التنفس. و على اعتبار أن الألم قد يكون شديداً، و يمتد إلى الذراع و الرقبة، و يسبب ضيق في التنفس. ففي بعض الأحيان يتم تشخيص هذه الحالة بشكل خاطئ على أنها ذبحة صدرية أو انصمام رئوي أو تسلخ الأبهر.

بالإضافة للأعراض السابقة قد يعاني المريض من ارتفاع في درجة الحرارة و الإرهاق و التعب، تبعاً للعوامل المسببة للمرض.

عند إجراء تخطيط للقلب، يتم الكشف عن أي تغير في غشاء التامور. إن تناول الأدوية المضادة للالتهاب مثل مإدة إيبوبروفين من الخيارات الفعالة في علاج التهاب التامور.

من المضاعفات الناتجة عن التهاب التامور:

تراكم السوائل داخل كيس التامور و منع عودة الدم إلى القلب.

بالإضافة إلى:

  • انخفاض ضغط الدم.
  • انتفاخ عروق الرقبة.

يعتمد العلاج على وضع إبرة داخل التامور لسحب السوائل، و إجراء عملية جراحية لفتح نافذة في غشاء التامور، لمنع تراكم السوائل مستقبلاً.

تسلخ الشريان الأبهر:

الشريان الأبهر هو أكبر الأوعية الدموية الموجودة في القلب، و التي تقوم بإيصال الدم لكافة أنحاء الجسم.

يتكون من طبقات من العضلات التي يجب أن تكون قوية لتحمل الضغوطات الناتجة عن ضخ القلب للدم بشكل متواصل.

في بعض الحالات قد يحدث تمزق في إحدى طبقات جدار الأبهر، و يتم احتجاز الدم بين عضلات الجدار. و هو ما يُعرف بتسلخ الأبهر. و يُعتبر حالة صحية مهددة للحياة.

نوع تسلخ الأبهر و العلاج يعتمد على مكان حدوث تسلخ الأبهر.

ارتجاع المريء:

المريء هو عبارة عن أنبوب عضلي يحمل الطعام من الفم إلى المعدة. العضلة العاصرة المريئية السفلة هي عبارة عن حزمة خاصة من العضلات في الجزء السفلي من المريء. وظيفتها تعمل كصمام للحفاظ على محتويات المعدة من الانفصال و العودة للمريء.

عندما يحدث ضرر لهذا الصمام، فإن محتويات المعدة، بما في ذلك العصارات الهاضمة، تستطيع العودة نحو المريء، و تسبب التحسس و التهيج لبطانة المري و ألم في الصدر و حرقة و حموضة المعدة.

يتضمن علاج ارتداء المريء ما يلي:

  • تغيير العادات اليومية و الحمية الغذائية.
  • عند الاستلقاء ينصح برفع الرأس قليلاً أعلى من مستوى الجسم.
  • تناول وجبات صغيرة متكررة، بدلاً من وجبات كبيرة الحجم لكن بعدد أقل.
  • تجنب الكافئين و الكحول و مضادات الالتهاب و التدخين، فهي العوامل الخطيرة المؤدية لزيادة خطورة ارتجاع المريء.
  • تناول بعض الأدوية مثل مادة أوميبرازول و مادة لانسوبرازول التي تساعد على خفض إنتاج حمض المعدة. بالإضافة لتناول مضادات الحموضة مثل مادة مالوكس.

المراجع:

https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/chest-pain/symptoms-causes/syc-20370838

https://www.medicinenet.com/chest_pain/article.htm#chest_pain_definition_and_facts

https://www.webmd.com/pain-management/guide/whats-causing-my-chest-pain#1

الصورة المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/118154075@N06/

 

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك