
الشيخوخة هي مرحلة سنمرّ بها جميعاً، لكن ما نعرفه عنها قليل نسبياً!
من السهل ذكر جميع التغيرات التي تأتي مع التقدم في العمر، مثل فقدان الذاكرة، ظهور التجاعيد، وفقدان كتلة العضلات. لكن نحنا بحاجة لمعرفة المزيد عنها. على سبيل المثال، لماذا تحدث، وهل يمكن إبطاؤها أو إيقافها.
ما هي الشيخوخة؟
فكّر في الشيخوخة على أنها (مالذي سيحدث لأجسامنا مع مرور الوقت.) هذا التعريف يشمل العمليات المتعددة التي يمر بها جسم الإنسان مع التقدم في العمر (والتي تؤدي بدورها لظهور علامات التقدم في السن مثل الشعر الرمادي والتجاعيد).
بعض علامات الشيخوخة هي جزء طبيعي من تطور الجسم، مثل طفرات النمو التي يمر بها الأطفال خلال مرحلة البلوغ. كما يمكن أن تكون الشيخوخة تراكمية، مثل بداية تلف الجلد نتيجة للتعرض المفرط للشمس.
الشيخوخة في النهاية هي مزيج من التغيرات الفسيولوجية في أجسامنا والعوامل البيئية التي نتعرض لها. على الرغم من أن بعض العوامل البيئية هي خارجة عن سيطرتنا، إلا أنه يمكننا تعديل بعضها، والتأثير في مسارها.
عملية الشيخوخة:
إن التقدم في السن أمر لا مفر منه. بغض النظر عما تفعله، سيتغير جسمك بعدة طرق رئيسية. إنما اتباع عادات صحية تعزز التعمير الصحي، لها دور كبير في جودة مرحلة الشيخوخة، وما إذا كانت صحية أم مليئة بالأمراض والمعاناة.
بحلول سن العشرين، قد تبدأ الأنسجة الرئوية في فقدان مرونتها، وتبدأ وظيفة الرئة في التراجع تدريجياً. كما قد ينخفض إنتاج الإنزيمات الهضمية مع تقدمنا في السن. مما يؤثر على كيفية امتصاص العناصر الغذائية، وقد تظهر بعض مشاكل الاضطرابات الهضمية.
من ناحية أخرى، قد تفقد الأوعية الدموية مرونتها مع تقدمنا في العمر. فالأشخاص الذين لا يمارسون النشاط البدني، ويتبعون أنظمة غذائية غير صحية، يمكن أن يؤدي فقدان مرونة الأوعية الدموية إلى جانب تراكم الترسبات الدهنية إلى تصلب الشرايين.
مع اقتراب النساء من سن اليأس، ستنخفض كمية السوائل المهبلية، وستبدأ الأنسجة الجنسية في التدهور، بسبب فقدان هرمون الإستروجين. أما في الرجال، قد تنخفض كتلة العضلات، وينخفض إنتاج الحيوانات المنوية، بسبب انخفاض مستويات هرمون التستوسترون.
أسبابها:
عند التعمق أكثر في عملية الشيخوخة، هناك عدة نظريات تصف كيف ولماذا يتقدم جسمنا في العمر على عدة مستويات.
الشيخوخة الخلوية:
يمكن للخلية أن تنقسم حوالي 50 مرة قبل أن يصبح الحمض النووي غير قادر على نسخه بدقة. هذا الفشل في تكاثر الخلايا و انقساماتها، يُطلق عليه اسم (الشيخوخة الخلوية). حيث تفقد الخلية خصائصها الوظيفية.
إن تراكم الخلايا الهرمة هو السمة المميزة للشيخوخة الخلوية، التي تتحول بدورها إلى الشيخوخة البيولوجية.
كلما زادت الأضرار التي تُلحق بالخلايا نتيجة تراكم الجذور الحرة والعوامل البيئية، كلما زاد احتياج الخلايا للتكاثر وزادت سرعة تطور الشيخوخة الخلوية.
الشيخوخة الهرمونية:
تلعب الهرمونات دوراً كبيراً في الشيخوخة، خاصةً خلال مرحلة الطفولة، عندما تساعد في بناء العظام والعضلات وتسهّل تطور الخصائص الثانوية للذكور أو الإناث.
مع مرور الوقت، ينخفض إنتاج العديد من الهرمونات بشكل تدريجي، مما يؤدي إلى تغييرات في البشرة (مثل التجاعيد وفقدان المرونة) وفقدان في بنية العضلات، وكثافة العظام، وفي الرغبة الجنسية كذلك.
نظراً لاختلاف مستويات الهرمونات الجنسية بين الإناث والذكور، نلاحظ اختلاف في كيفية التقدم في العمر بالنسبة للإناث والذكور.
التلف التراكمي:
تتعلق الشيخوخة الناتجة عن التلف التراكمي بالعوامل الداخلية والخارجية، التي يمكن أن تتراكم مع مرور الوقت.
من الأمثلة عن هذه العوامل: التعرض للجذور الحرة، والسموم، والأشعة فوق البنفسجية، والأطعمة غير الصحية، والتلوث. فهي بعض العوامل التي تؤثر سلباً على الجسم.
مع مرور الوقت، يمكن لهذه العوامل الداخلية والخارجية أن تؤدي لإتلاف الحمض النووي في الخلايا. هذا التلف المتراكم، سيؤدي لإضعاف قدرة الجسم على ترميم نفسه، مما يسرع في مرحلة الشيخوخة.
أنواعها:
الشيخوخة الزمنية:
العمر الزمني هو عدد السنوات منذ الولادة حتى التاريخ الحالي. وهي الطريقة الأكثر شيوعاً لتحديد العمر.
الشيخوخة البيولوجية:
هي الانخفاض التدريجي في القدرة الفسيولوجية والصحة البدنية. فالعمر البيولوجي يختلف عن العمر الزمني، وهناك العديد من العوامل التي تؤثر على العمر البيولوجي، بخلاف العمر الزمني الذي لا يمكننا تغييره.
الشيخوخة الظاهرية:
مع تقدم العمر، تتغير ملامح الوجه والرقبة. قد يظهر الوجه مترهلًا بسبب فقدان التوتر العضلي وترقق الجلد. كما تبدأ التجاعيد بالظهور نتيجة فقدان مرونة البشرة و انخفاض إنتاج الكولاجين.
الشيخوخة النفسية:
يشير العمر النفسي إلى مدى شعور الشخص بالحياة وطريقة تصرفه وسلوكه، ولا يتطابق دائماً مع العمر الزمني. قد تجد شخصاً مفعماً بالحياة و التفاؤل والإيجابية. في حين أن شخصاً آخر بنفس العمر الزمني، قد فقد حبه للحياة و هَرِمَ نفسياً.
الشيخوخة الاجتماعية:
يشير إلى كيفية تأثير المجتمع في معاني وتجارب الشيخوخة. فالتوقعات والافتراضات من حولنا حول كيف يجب أن نتصرف، ما يمكننا القيام به، وما يجب علينا فعله في أعمار مختلفة هي جزء من الشيخوخة الاجتماعية.
كيف تبطئ الشيخوخة:
لا يمكن تجنب مرحلة الشيخوخة بشكل كامل. لكن هناك العديد من الأشياء التي يمكنك القيام بها، للتقليل من العوامل البيئية التي تؤثر على الشيخوخة:
تناول الطعام بشكل جيد:
إن السكر المضاف، والملح، والدهون المشبعة تؤذي الجسم. مما يزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وداء السكري، وأمراض القلب. لتجنب هذه المشاكل المرتبطة بالشيخوخة، ينصح بزيادة تناول الفواكه، والخضروات، والحبوب الكاملة، وتجنب الأطعمة غير الصحية.
قراءة الملصقات:
قبل شراء المنتجات الغذائية، تحقق من قراءة جدول المكونات الغذائية المدون على العبوة، للتأكد من الحد من استهلاك الصوديوم إلى أقل من 1500 ملغ في اليوم، والسكر إلى حوالي 25 غ في اليوم، والدهون المشبعة إلى أقل من 10% من سعراتك الحرارية اليومية.
التوقف عن التدخين:
هنالك العديد من الأضرار الناتجة عن التدخين. وبالتالي فإن الإقلاع عن التدخين سيعود بالنفع على كافة أعضاء الجسم. بما في ذلك تحسين الدورة الدموية وضغط الدم، وخفض خطورة الإصابة بالسرطان.
على الرغم من أن الإقلاع عن التدخين قد يتطلب محاولات متعددة، هناك وسائل فعالة متنوعة يمكن أن تساعدك.
ممارسة الرياضة:
للأسف لا يلتزم معظم البالغين بالكمية الموصى بها لممارسة الرياضة. والتي تتمثل بحوالي 30 دقيقة من النشاط المعتدل 5 أيام في الأسبوع، للتمتع بصحة جيدة.
إن لاتباع أنماط الحياة المستقرة أضرارصحية عديدة. و بالتالي، فإن زيادة النشاط البدني للمعدل الموصى به، يلعب دور كبير في طول العمر الصحي والوقاية من الأمراض المزمنة التي قد ترافق مرحلة الشيخوخة.
التواصل الاجتماعي:
يساعد التواصل الاجتماعي في الحفاظ على نشاطنا النفسي، وقد يساعد أيضاً في تعزيز طول العمر الصحي.
ينصح بالحفاظ على علاقات جيدة وصحية مع الآخرين. و التواصل مع من تحب، والحرص على التعرف على أشخاص جدد من حين لآخر.
الحصول على قسط كافٍ من النوم:
تنعكس قلة النوم على صحة الجسم بشكل ملموس. حيث يرتبط الحرمان المزمن من النوم بتدهور الصحة و جودة الحياة.
من خلال تحسين عادات النوم، والحصول على حوالي 7 إلى 8 ساعات من النوم كل ليلة، قد لا تشعر فقط بالتحسن، بل قد تعيش لفترة صحية أطول.
تقليل التوتر:
إن للتوتر المزمن والقلق تأثيرات ضارة على الجسم، حيث يطلقان هرمون التوتر الالتهابي المعروف باسم الكورتيزول. هنالك العديد من التقنيات للتحكم بالتوتر، ينصح باتباعها للتمتع بتعمير صحي بعيداً عن الأمراض.
المراجع:
https://www.verywellhealth.com/what-is-aging-2224347
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC5748990
https://www.publichealthnotes.com/ageing