أعراض و علاج ضغط الدم المرتفع و المضاعفات الناتجة عنه

650 0
650 0

تحدثنا في المقالة السابقة عن أنواع و أسباب ارتفاع ضغط الدم، و الآن سوف نكمل الحديث عن أعراض و علاج ضغط الدم المرتفع. بالإضافة إلى كيفية تشخيص هذا المرض و المضاعفات الناتجة عن الإصابة به و كيفية الوقاية منه.

أعراض ارتفاع ضغط الدم:

نظراً لاعتماد تشخيص ضغط الدم المرتفع على القراءات التي يظهرها جهاز ضغط الدم، لذلك من الممكن أن يرافقك هذا المرض لسنوات دون أن تدري. فالأعراض قد لا تظهر دائماً إلى أن يتمكن ضغط الدم المرتفع من إلحاق الضرر بالجسم. و تتضمن الأعراض الشائعة لارتفاع ضغط الدم ما يلي:

  1. الصداع و الذي قد يستمر عادةً لعدة أيام.
  2. ضيق في التنفس.
  3. الدوار و الغثيان أحياناً.
  4. تشوش في الرؤية.
  5. نزيف في الأنف (الرعاف).

لكن هذه الأعراض غير مخصصة فقط لحالات ضغط الدم المرتفع، و في كثير من الأحيان لا تحدث هذه الأعراض إلا بعد الارتفاع الشديد في ضغط الدم و الذي قد يكون مهدداً للحياة.

عندما يبقى ضغط الدم مرتفعاً مع تقدم الزمن فمن الممكن أن يلحق الضرر بالجسم و يؤدي إلى حدوث مضاعفات.

المضاعفات الناتجة عن ارتفاع ضغط الدم المستمر:

تمدد الأوعية الدموية:

و يحدث ذلك نتيجة تشكل انتفاخ غير طبيعي في جدران الشرايين، مما يؤدي إلى تمددها مع مرور الزمن. و للأسف فمن الممكن ألا تظهر أي أعراض على تمدد الشرايين إلى أن تتمزق أو تتمدد بشكل كبير، فتؤدي للضغط على أجزاء الجسم المجاورة أو أن تمنع تدفق الدم. و يعتمد ظهور الأعراض الناتجة عن تمدد الشرايين على مكان وجود هذه الشرايين في الجسم.

أمراض الكلى المزمنة:

فعندما تتضيق الأوعية الدموية الموجودة في الكلية، يؤدي ذلك إلى حدوث الفشل الكلوي.

التغيرات المعرفية:

أظهرت الأبحاث أن ارتفاع ضغط الدم المستمر مع التقدم في العمر من الممكن أن يؤدي إلى ضعف الذاكرة أو قلة التركيز.

الأضرار التي تصيب العين:

فعندما تنزف الأوعية الدموية الموجودة في العين نتيجة ارتفاع ضغط الدم يؤدي ذلك إلى تغيرات في الرؤية و من الممكن أن يسبب العمى.

نوبات قلبية:

فعندما يقل تزويد القلب بالأوكسيجين المحمول مع الدم، و ذلك نتيجة انسداد في الأوعية الدموية، عندها يؤدي ذلك لحدوث أزمة قلبية تتمثل بألم في الصدر و الشعور بعدم الراحة و ضيق في التنفس.

قصور القلب:

فعندما لا يستطيع القلب القيام بضخ كمية كافية من الدم لتلبية احتياجات الجسم، يؤدي ذلك لقصور أو فشل في القلب. و الذي يتضمن حدوث ضيق و صعوبة في التنفس، بالإضافة للشعور بالتعب و حدوث تورم في الكاحلين والقدمين و الساقين و الأوردة الموجودة في الرقبة.

أمراض الشرايين الطرفية:

و التي تحدث نتيجة تضيق الشرايين الطرفية أو تراكم و ترسب الدهون فيها، مما يؤدي إلى قلة تدفق الدم إلى القدمين. و العلامات الأكثر شيوعاً في هذه الحالة هي حدوث آلام و تشنجات في القدمين، بالإضافة للإحساس بالخدر أحياناً. و ثقل في القدمين أثناء المشي أو صعود السلالم.

السكتة الدماغية:

و يحدث ذلك عندما يتم منع وصول الدم المحمل بالأوكسيجين إلى جزء من الدماغ نتيجة وجود انسداد في الأوعية الدموية. و بالتالي تظهر أعراض السكتة الدماغية التي تتضمن شلل أو خدر مفاجئ في الوجه و الذراعين و الساقين، و حدوث اضطرابات في النطق و مشاكل في الرؤية.

تشخيص ارتفاع ضغط الدم:

يتم تشخيص ضغط الدم المرتفع عندما تكون قراءات ضغط الدم 140/90 ميليمتر زئبقي أو أعلى من ذلك و بشكل مستمر.

أفضل طريقة لقياس ضغط الدم سواءً في المنزل أو في عيادة الطبيب هي بعد إجراء ما يلي:

  • تجنب تناول القهوة أو التدخين لمدة نصف ساعة قبل إجراء الاختبار.
  • يفضّل الذهاب إلى الحمام و قضاء الحاجة قبل ذلك أيضاً.
  • الجلوس لمدة خمس دقائق قبل إجراء الاختبار، و ذلك للحصول على الراحة بعد المشي أو صعود السلالم مثلاً.

أثناء قياس ضغط الدم لديك، يجب الجلوس بشكل مستقيم على الكرسي و وضع كلا القدمين على الأرض. كما يجب التأكد من وضع ذراعك (التي يقاس منها الضغط ) على الطاولة مع مستوى القلب، و تجنب الحركة أو التحدث أثناء قياس الضغط للحصول على قراءة دقيقة لضغط الدم لديك.

قبل تشخيص حالتك إن كنت مصاباً بضغط الدم المرتفع أم لا، يجب عليك قياس ضغط الدم بشكل مستمر على مدى شهر مثلاً و بأوقات مختلفة و تسجيل النتائج. فإذا كانت القراءات تظهر مرتفعة بشكل دائم أو في معظم الأحيان، فذلك يدل على إصابتك بضغط الدم المرتفع. عندها يحدد الطبيب نوع و شدة ضغط الدم المرتفع بالنسبة لك. بعد ذلك سيطلب منك إجراء عدة اختبارات لمعرفة سبب ارتفاع ضغط الدم لديك، أو إن كنت تعاني من حالة صحية أخرى، أو تتناول أي أدوية و هي التي تؤثر على ضغط الدم و تسبب ارتفاعه. ثم يحدد الطبيب نوع العلاج المناسب لحالتك بناءً على تحديد السبب المؤدي لارتفاع الضغط.

علاج ضغط الدم المرتفع:

يتضمن العلاج تغيير نمط الحياة بشكل دائم بالإضافة لتناول بعض الأدوية للتحكم في ضغط الدم المرتفع. يتم تحديد العلاج اعتماداً على نوع ضغط الدم المرتفع الأولي أم الثانوي. و من الممكن تغيير خطة العلاج إلى أن تصل للنتيجة المطلوبة و القدرة على ضبط ضغط الدم المرتفع.

  • إذا كان ارتفاع ضغط الدم لديك هو ثانوي، في هذه الحالة يلجأ الطبيب لمعالجة الحالة الصحية المسببة لارتفاع ضغط الدم أو تغيير الأدوية التي تتناولها و التي تؤثر على ضغط الدم لديك.
  • إذا استمر ارتفاع ضغط الدم، أو إذا كان تشخيص الطبيب يشير إلى ارتفاع ضغط الدم الأولي أو الأساسي، عندها سوف يلجأ الطبيب إلى تغيير بعض الأنماط الحياتية لديك. فإذا وجدت تجاوباً على ذلك و تم السيطرة على ضغط الدم المرتفع، يكون ذلك كافياً. أما إذا استمر ارتفاع ضغط الدم حتى مع تغيير أنماط الحياة، عندها سوف يصف لك الطبيب بعض الأدوية لمعالجة ضغط الدم المرتفع. لكن يجب المحافظة على أنماط الحياة الجديدة التي وصفها لك الطبيب لأنها تساعد كثيراً في ضبط ضغط الدم المرتفع بالإضافة للأدوية.
  • في بعض الأحيان يُبدي جسم المريض مقاومة ضد الأدوية الخافضة للضغط، و يكون ذلك إما لوجود حالات صحية أخرى غير مضبوطة في الجسم، أو لأن بعض العقاقير الطبية المتناولة لا تعمل بشكل جيد بالنسبة له. في هذه الحالة يقوم الطبيب بوصف مشاركة دوائية لخفض ضغط الدم. و التي تعمل بطرق مختلفة في الجسم أو بوصف علاجات خاصة أخرى. للحصول على النتيجة المثلى في ضبط ضغط الدم المرتفع، يجب الالتزام بتعليمات الطبيب و بتناول الجرعة الدوائية المخصصة في الأوقات المحددة ذاتها، بالإضافة للالتزام بأنماط الحياة الجديدة. و ذلك خوفاً من حدوث أي مضاعفات صحية أخرى.

تغيير نمط الحياة الصحية:

تساعد هذه التغييرات في ضبط ضغط الدم المرتفع و التي تتضمن عادةً:

تناول الطعام الصحي:

لمعالجة ضغط الدم المرتفع يجب عليك تجنب تناول ملح الصوديوم، و زيادة اعتمادك على البوتاسيوم، بالإضافة لتناول الأغذية الصحية للقلب. حاول ألا تتناول أكثر من 2000 ملغ من كافة مصادر ملح الصوديوم يومياً. كما يجب الاعتماد في غذائك اليومي على الفاكهة كالتفاح و الموز والبرتقال، و الاعتماد أيضاً على الخضروات كالبروكلي و الجزر و الملفوف. بالإضافة لذلك الاعتماد على الحبوب الكاملة والبقوليات، كالفاصولياء والعدس و الحمص و البازلاء و غيرها من الأطعمة الصحية للقلب الخالية من الدهون أو منخفضة الدهون و الكولسترول و الملح. و يفضل تناول الأغذية الغنية بالأحماض الأمينية الأوميغا 3 كالسلمون و سمك التونا بمعدل مرتين في الأسبوع. و للحفاظ على صحة القلب يجب عليك تجنب تناول اللحم الأحمر و زيت النخيل و زيت الجوز و الأطعمة الغنية بالسكريات.

ممارسة النشاطات البدنية:

كلما كان نشاطك البدني أكبر كلما كانت صحة جسمك أفضل. لكن يجب ممارسة الرياضة بشكل تدريجي تبدأ بعشر دقائق يومياً كرياضة المشي مثلاً.

الحفاظ على وزن صحي:

الوزن الصحي يفيد في القضاء على العديد من المشاكل الخطيرة التي تطرأ على الجسم بما في ذلك داء السكري و ضغط الدم المرتفع و الشحوم و العديد من الحالات الصحية الأخرى.

الحد من تناول الكحول:

يؤدي تناول الكحول بكثرة إلى ارتفاع ضغط الدم و ارتفاع مستوى الدهون الثلاثية. و بما أنه يحتوي على السعرات الحرارية قد يسبب زيادة الوزن أيضاً.

ضبط حالات التوتر و الانفعالات:

يجب عليك أن تدرب نفسك على ضبط حالات التوتر و الانفعالات التي تمر بها، و كيفية التعامل مع مشاكل الحياة المتنوعة.

الإقلاع عن التدخين:

فالمواد الكيميائية الموجودة في التبغ تسبب إتلاف البطانة الداخلية لجدران الأوعية الدموية مما يؤدي إلى تضيقها و ارتفاع ضغط الدم.

الحصول على كميات كافية من النوم و الراحة.

الإكثار من تناول الماء.

الابتعاد عن المشروبات الحاوية على الكافئين كالشاي و القهوة و الكولا.

العقاقير الطبية التي تعمل على خفض ضغط الدم المرتفع:

تعمل هذه الأدوية على خفض ضغط الدم بأساليب متنوعة و تأثيرات مختلفة على وظائف الجسم و تتضمن:

المدرات البولية:

كمادة هيدروكلورتيازيد و مادة كلورتاليدون و غيرها. تقوم هذه الأدوية بزيادة عدد مرات التبول لديك. و بالتالي طرح الكميات الإضافية من الصوديوم الموجود في جسمك. و التي تؤدي إلى خفض كمية سوائل الجسم، مما يؤدي لانخفاض ضغط الدم. تعمل هذه الأدوية عادةً بالمشاركة مع الأدوية الأخرى الخافضة لضغط الدم إما في نفس التركيب الدوائي أو بشكل منفصل كل دواء على حدى.

حاصرات بيتا:

كمادة الأتينولول. تعمل هذه الأدوية على مساعدة عضلة القلب في إبطاء نبضات القلب و إنقاص قوتها. مما يؤدي إلى ضخ القلب كمية أقل من الدم عبر الأوعية الدموية، و بالتالي ينخفض ضغط الدم.

مثبطات الأنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE inhibitor (Angiotensin-converting enzyme:

كمادة ليزينوبريل و مادة كابتوبريل. الأنجيوتنسين 2 هو الهرمون الذي يقوم بتضييق الأوعية الدموية مما يؤدي لارتفاع ضغط الدم. يقوم الأنزيم المحول للأنجيوتنسين ACE بتحويله من أنجيوتنسين1 إلى أنجيوتنسين2. لذلك تعمل مثبطات هذا الأنزيم على منع التحول من أنجيوتنسين1 إلى أنجيوتنسين2، و بالتالي توقف إنتاج هرمون الأنجيوتنسين2 مما يؤدي لانخفاض ضغط الدم.

حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين2 (ARBs (Angiotensin 2 Receptor Blockers :

كمادة كانديسارتان و مادة لوزارتان. تعمل هذه الأدوية على منع ارتباط هرمون الأنجيوتنسين2 بالمستقبلات الخاصة به الموجودة في الأوعية الدموية، و بالتالي لا يتم تضيق الأوعية الدموية مما يؤدي لانخفاض ضغط الدم.

حاصرات قنوات الكالسيوم:

كمادة أملوديبين و مادة ديلتيازيم. و بهذه الطريقة تمنع هذه الأدوية دخول الكالسيوم لخلايا عضلة القلب و للأوعية الدموية الموجودة في القلب، مما يسمح في ارتخاء الأوعية الدموية و بالتالي انخفاض ضغط الدم.

حاصرات ألفا:

كمادة دوكسازوسين و مادة برازوسين. تعمل هذه الأدوية على تقليل النبضات العصبية التي تضيق الأوعية الدموية، و بالتالي تسمح للدم بالتدفق بحرية أكبر عبر الأوعية الدموية، و بالتالي تؤدي لانخفاض ضغط الدم.

حاصرات ألفا-بيتا:

كمادة كارفيديلول و مادة لابيتالول. تعمل هذه الأدوية كما تعمل حاصرات ألفا و حاصرات بيتا معاً. حيث تقوم بتقليل النبضات العصبية و بإبطاء نبضات القلب و إنقاص قوتها، و بالتالي تؤدي لانخفاض ضغط الدم.

الأدوية المركزية في الدماغ:

كمادة كلونيدين و مادة ميثيل دوبا. تقوم هذه الأدوية بتقليل التنبيهات العصبية في الدماغ التي تسبب تضيق الأوعية الدموية، و بالتالي تؤدي لانخفاض ضغط الدم.

الموسعات الوعائية:

كمادة هيدرالازين و مادة مينوكسيديل. تقوم هذه الأدوية بإرخاء العضلات الموجودة في جدران الأوعية الدموية مما يؤدي لانخفاض ضغط الدم.

مضادات الألدوستيرون:

كمادة سبيرونولاكتون. تقوم هذه الأدوية بإلغاء تأثير المواد الكيميائية الطبيعية التي تسبب احتباس السوائل و الأملاح في الجسم.

مثبطات أنزيم الرينين:

كمادة ألسيكرين. تقوم هذه الأدوية بتخفيض إنتاج أنزيم الرينين الذي يفرز من الكلية. حيث يشارك هذا الأنزيم في إنتاج مادة الأنجيوتنسين1 و التي تتحول للأنجيوتنسين2 الذي بدوره يسبب انقباض الأوعية الدموية مما يؤدي لارتفاع الضغط. لذلك عندما يتم تثبيط أنزيم الرينين ذلك يؤدي لتقليل مستويات الأنجيوتنسين1 و الأنجيوتنسين2، و بالتالي يؤدي لانخفاض ضغط الدم.

يستخدم مرضى ضغط الدم المرتفع عادةً صنفين (أو ربما أكثر) من هذه الأصناف المعالجة لضغط الدم المرتفع. و إذا عانيت من بعض التأثيرات الجانبية غير المرغوبة يجب عليك مراجعة الطبيب ليبدل لك الدواء. لكن إياك و إيقاف العلاج من تلقاء نفسك فهذا يؤدي لحدوث مضاعفات خطيرة على الجسم.

أتمنى أن تكون قد استمتعت في قراءة مقالتي هذه و وجدت الفائدة المطلوبة و شكراً للمتابعة.

المراجع:

http://www.webmd.com/hypertension-high-blood-pressure/guide/understanding-high-blood-pressure-basics

http://www.webmd.com/hypertension-high-blood-pressure/understanding-high-blood-pressure-treatment

http://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/high-blood-pressure/basics/definition/con-20019580

http://www.webmd.com/hypertension-high-blood-pressure/features/prehypertension-risks

http://www.nhlbi.nih.gov/health/health-topics/topics/hbp

http://www.medicalnewstoday.com/articles/159283.php

الصورة المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/hazphotos/

 

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك