أعراض و أسباب داء السكري (مرض السكر) و أنواعه

608 0
608 0

نظراً لأهمية الموضوع و كثرة معلوماته و مدى انتشاره، سوف أتحدث عنه في عدة مقالات أتمنى أن تجدوا الفائدة المطلوبة و تستمتعوا بالقراءة و شكراً لمتابعتكم.

يعتبر مرض السكري من الأمراض المستمرة مدى الحياة. و هو عبارة عن اضطراب في عملية التمثيل الغذائي في الجسم، حيث تُشير عمليات التمثيل الغذائي إلى طريقة استخدام الجسم للأغذية المتناولة و المهضومة و تحويلها إلى طاقة. فمعظم الأطعمة المتناولة تتحطم و تتحول إلى جلوكوز أي السكر الذي يجري في الدم و الذي يُعتبر وقود الجسم و مصدر الطاقة اللازمة للخلايا لتشكيل العضلات و الأنسجة.

عندما يتم هضم الأطعمة المتناولة يتخذ الجلوكوز طريقه في مجرى الدم، و تستخدم الخلايا مادة الجلوكوز للحصول على الطاقة و النمو. لكن لا يستطيع الجلوكوز دخول الخلايا دون وجود هرمون الأنسولين، فهو الذي يسمح للخلايا بالحصول على الجلوكوز من الدم. و في حال عدم توفر الأنسولين بالكميات المطلوبة، حتى لو توفر الجلوكوز في الدم بكميات وفيرة، لا تستطيع الخلايا أن تحصل على حاجاتها من الجلوكوز، و بالتالي عدم الحصول على الطاقة اللازمة و عدم نمو الخلايا.

حتى نفهم أنواع داء السكري، يجب علينا أولاً معرفة و فهم:

آلية عمل الجلوكوز و الأنسولين بشكل طبيعي في الجسم:

الجلوكوز:

هو مصدر الطاقة للخلايا التي تصنع العضلات و الأنسجة. يأتي الجلوكوز من مصدرين أساسيين هما الطعام و الكبد. يتم امتصاص السكر عبر مجرى الدم، حيث يدخل الخلايا بمساعدة الأنسولين.

يعمل الكبد على تصنيع و تخزين الجلوكوز. عندما ينخفض مستوى الجلوكوز، مثلاً كما في حالة الصيام أو عدم تناول الطعام، يقوم الكبد بتحطيم الجليكوجين المخزن و تحويله إلى جلوكوز للحفاظ على مستوياته الطبيعية في الدم.

الأنسولين:

هو عبارة عن هرمون تفرزه غدة البنكرياس الموجودة أسفل المعدة. يقوم البنكرياس بإفراز الأنسولين في مجرى الدم، الذي يسير مع الدم و يسمح بدخول السكر لداخل الخلايا. يقلل الأنسولين كمية السكر في مجرى الدم، و عندما ينخفض مستوى السكر في الدم يقل إفراز الأنسولين من البنكرياس.

أنواع داء السكري:

  • تتضمن الحالات الدائمة من داء السكري نوعين من المرض: داء السكري من النمط الأول و داء السكري من النمط الثاني.
  • و تتضمن الحالات المؤقتة من داء السكري أو القابلة للزوال نوعين من المرض: حالة ما قبل داء السكري و داء السكري الحملي.

داء السكري من النوع الأول:

يقوم الجهاز المناعي بمحاربة الخلايا البنكرياسية التي تنتج مادة الأنسولين، و بالتالي عندما لا يتم إنتاج الأنسولين سوف ترتفع نسب الجلوكوز في الدم مما يؤدي لتلف أعضاء الجسم.

يُعرف داء السكري من النمط الأول عادةً باسم داء السكري المعتمد على الأنسولين أو داء السكري المبكر، نظراً لحدوثه عادةً في عمر مبكر أقل من أربعين عاماً أو في فترة الطفولة أو المراهقة. و في هذه الحالة يحتاج المريض للحصول على حقن الأنسولين بشكل دائم طيلة حياته.

داء السكري من النوع الثاني:

و الذي يعتبر الأكثر شيوعاً. يقوم الجسم بإنتاج الأنسولين إنما بكميات أقل من المستوى المطلوب أو تكون الخلايا مقاومة للأنسولين. يرتبط النوع الثاني من داء السكري عادةً مع البدانة و يحدث في مراحل متقدمة من العمر. و في هذا النوع من داء السكري يحتاج المريض لإجراء اختبار دوري لصحة العين أي مرة سنوياً خوفاً من وجود مضاعفات في العين. و من أكثر المضاعفات حدوثاً هي اعتلال شبكية العين التي إن لم تعالج قد تؤدي إلى العمى بالإضافة لعدة مضاعفات سوف آتي على ذكرها لاحقاً.

حالة ما قبل داء السكري:

و هو ارتفاع معدل السكر في الدم فوق المعدل الطبيعي إنما أقل من مستوى ارتفاعه في حالة داء السكري. و الذي يمكن شفاءه باتباع العادات الصحية. و من الممكن أن يتطور إلى داء السكري من النمط الثاني في حال عدم الالتزام في الحمية المطلوبة.

داء السكري الحملي:

و الذي يصيب عادةً حوالي 18 % من النساء الحوامل، و من الممكن أن يعود لوضعه الطبيعي بعد الولادة. في معظم الحالات يتطور داء السكري الحملي في المرحلة الثانية من الحمل أي من الأسبوع 14- 26. لكن في هذه الحالة يزداد خطر إصابة هؤلاء النساء بالداء السكري من النمط الثاني بنسبة 30 % في المستقبل.

أعراض داء السكري:

تتنوع أعراض داء السكري بناءً على نسبة ارتفاع الجلوكوز في الدم. فبعض الأشخاص خاصةً الذين يعانون من الإصابة بداء السكري من النمط الثاني أو ما قبل داء السكري، من الممكن ألا يواجهون أعراض في البداية. أما في حالة الإصابة بداء السكري من النمط الأول، تظهر الأعراض سريعاً و بشدة أكبر. و بشكل عام تتضمن الأعراض ما يلي:

  1. زيادة الشعور بالعطش.
  2. التبول المتكرر.
  3. الشعور الشديد بالجوع.
  4. فقدان الوزن غير المبرر.
  5. وجود مادة الكيتونات في البول و التي تظهر نتيجة وجود انهيار في الدهون و العضلات عندما تصبح كمية الأنسولين غير كافية في الجسم.
  6. الشعور بالتعب و الإرهاق و التهيج.
  7. عدم الوضوح في الرؤية.
  8. تأخر شفاء الجروح و التقرحات.
  9. الإصابة المتكررة بالالتهابات كالتهابات اللثة و الالتهابات الجلدية و الالتهابات المهبلية.

و كما ذكرت سابقاً، على الرغم من إمكانية الإصابة بداء السكري من النمط الأول في أي مرحلة عمرية، إلا أنه أكثر شيوعاً خلال مرحلة الطفولة و المراهقة. أما بالنسبة لداء السكري من النمط الثاني فهو يحدث غالباً بعد سن الأربعين.

متى يجب عليك زيارة الطبيب:

  • إذا كنت تشك في الإصابة بداء السكري أو لاحظت وجود بعض الأعراض، يجب استشارة الطبيب مباشرةً، فكلما كان التشخيص أسرع كلما بدأ العلاج في وقت أقرب و كان ذلك أفضل لتجنب حدوث المضاعفات.
  • إذا تم التشخيص و التأكد من الإصابة بداء السكري لكن لم يستقر مستوى السكر في الدم بعد، ففي هذه الحالة يجب متابعة العلاج مع الطبيب إلى أن يستقر سكر الدم في المستوى المطلوب.

أسباب داء السكري:

تختلف الأسباب مع اختلاف نوع مرض السكر، لذلك سوف أعرضها بالنسبة لكل حالة على حدا:

أسباب مرض السكر من النمط الأول:

إن السبب الرئيسي غير معروف، لكن الذي يحدث هو أن الجهاز المناعي في الجسم (و الذي يعمل بشكل طبيعي على مكافحة البكتيريا و الفيروسات الضارة ) يقوم بمحاربة و إتلاف الخلايا البنكرياسية التي تنتج هرمون الأنسولين. مما يؤدي لانعدام أو انخفاض كميات الأنسولين بشدة. و بدلاً من انتقال السكر عبر الخلايا، يتراكم في مجرى الدم. و يحدث داء السكري النمط الأول نتيجة العوامل الوراثية و العوامل البيئية التي لم تتوضح بعد.

أسباب مرض السكر من النمط الثاني و ما قبل داء السكري:

في كلا الحالتين، تصبح الخلايا مقاومة لعمل الأنسولين و يصبح البنكرياس غير قادر على إنتاج كميات كافية من الأنسولين للتغلب على هذه المقاومة. و بالتالي بدلاً من انتقال السكر داخل الخلايا التي تحتاج للطاقة، يتراكم السكر في مجرى الدم.

السبب الأساسي لحدوث هذه المقاومة غير معروف، لكن تعتبر العوامل الوراثية و البيئية هي المسؤولة عن ذلك أيضاً. بالإضافة لذلك، فإن زيادة الوزن و البدانة لها ارتباط شديد مع تطور داء السكري من النمط الثاني. لكن ليس معنى ذلك أن جميع حالات داء السكري من النمط الثاني مرتبطة بوجود البدانة.

أسباب داء السكري الحملي:

خلال فترة الحمل، تنتج المشيمة هرمونات للحفاظ على الحمل، هذه الهرمونات تجعل خلايا الجسم أكثر مقاومة لهرمون الأنسولين.

في الحالة الطبيعية، يستجيب البنكرياس لذلك عن طريق إنتاج كميات إضافية من الأنسولين للتغلب على مقاومة الخلايا. لكن في بعض الحالات لا يستطيع البنكرياس تغطية كمية الأنسولين المطلوبة. في هذه الحالة، تدخل كمية قليلة جداً من الجلوكوز إلى الخلايا و تتراكم الكمية العظمى في مجرى الدم، مما يؤدي إلى الإصابة بداء السكري الحملي.
و للحديث تتمة 🙂

المراجع:

http://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/diabetes/basics/definition/con-20033091

http://www.nhs.uk/Conditions/Diabetes/Pages/Diabetes.aspx

http://www.medicalnewstoday.com/info/diabetes/

الصورة المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/cookingupastory/

 

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك