ماذا يحدث في الجسم و الرئتين خاصةً بعد الإقلاع عن التدخين! و هل يعود لصحته السابقة؟

1105 0
1105 0

أنت مدمن على التدخين منذ سنوات طويلة؟ و تعتقد أنك ألحقت الضرر في جسمك، و انتهى الأمر، و لا داعٍ من المحاولة في الإقلاع عن التدخين؟ تتساءل هل من الممكن أن يعود جسمي كما لو لم أكن مدخن أساساً؟

قد تتفاجأ في إجابتي.. لكن نعم هنالك فرق كبير. و لم يفت الأوان بعد. مهما بلغ بك العمر، و مهما كانت سنوات إدمانك طويلة. في معظم الحالات يستطيع الجسم التغلب على آثار التدخين و الشفاء مجدداً و بشكل نهائي. إلا في بعض الحالات التي تكون صحة الجسم و الرئتين خاصةً فد تدهورت بالكامل (الفشل الرئوي). و لم يعد ينفع ترك التدخين و لا غيره في إصلاح التلف الناتج!

يمتلك الجسم قابلية عظيمة على ترميم نفسه و التخلص من السموم. و هذه العملية هي أسرع مما قد يخطر على بالك. و إليكم التأثيرات الإيجابية الناتجة عن ترك التدخين بالخطوات ضمن مقالتي لليوم.

التأثيرات و التغيرات التي تطرأ على الجسم بعد ترك التدخين:

بعد مرور ساعة من الإقلاع عن التدخين:

و خلال 20 دقيقة فقط من آخر سيجارة تم تدخينها، يبدأ انخفاض معدل ضربات القلب، و تعود لوضعها الطبيعي. و تتحسن التروية الدموية مجدداً.

تشعر بالدفء يعود إلى يديك، و تعود درجة حرارة الجسم إلى وضعها الطبيعي.

بعد مرور 8 ساعات:

تنخفض نسبة النيكوتين، و غاز أول أوكسيد الكربون في الدم إلى النصف. و بالتالي يبدأ ارتفاع نسبة الأوكسيجين في الدم مجدداً.  لأن غاز أول أوكسيد الكربون يعيق وجود الأوكسجين في الدم. حيث يرتبط غاز أول أوكسيد الكربون مع خلايا كريات الدم الحمراء بدلاً من الأوكسيجين. مما ينتج عنه ضيق في التنفس.

بعد مرور 12 ساعة من الإقلاع عن التدخين:

تحتوي السجائر على العديد من المواد السامة بما في ذلك أول أوكسيد الكربون، الغاز الموجود في دخان السجائر. حيث يُعتبر من الغازات الضارة و القاتلة عند تناوله بجرعات عالية. يمنع دخول الأوكسيجين إلى الرئتين و الدم. و عند استنشاق غاز أول أوكسيد الكربون بجرعات عالية خلال فترة زمنية قصيرة. من الممكن أن يحدث الاختناق نتيجة نقص الأوكسيجين.

بعد مرور 12 ساعة دون تدخين، يقوم الجسم بتنظيف نفسه و التخلص من الكميات الفائضة من أول أوكسيد الكربون. و تعود نسبته لوضعها الطبيعي في الدم. و يزداد معدل الأوكسيجين في الجسم، دون الحاجة لإجهاد القلب، و ضخ كميات كبيرة من الدم.

بعد يوم واحد (24 ساعة) من ترك التدخين:

يبدأ انخفاض خطورة الإصابة بالأزمة القلبية. فالتدخين يؤدي لزيادة خطورة تطور الأمراض القلبية، عن طريق خفض نسبة الكولسترول الجيد الذي يحافظ على صحة القلب. و عن طريق زيادة ضغط الدم و الجلطات الدموية و خطورة السكتة الدماغية.

بعد يوم واحد من ترك التدخين، يبدأ ضغط الدم بالانخفاض مجدداً، ليعود للنسب الطبيعية. و تنخفض خطورة الأمراض القلبية الناتجة عن التدخين. و في الوقت نفسه و نتيجة ارتفاع نسبة الأوكسيجين، يصبح أداء التمارين الرياضية أسهل بشكل ملحوظ مع تعزيز صحة القلب.

بعد يومين (48 ساعة) من ترك التدخين:

يقوم التدخين عادةً بإتلاف النهايات العصبية المسؤولة عن حاسة الشم و حاسة الذوق. و خلال يومين فقط من ترك التدخين، يلاحظ الشخص ارتفاع مستوى حاسة الشم و حاسة التذوق لديه، نتيجة شفاء النهايات العصبية. و يكون الجسم منهمك جداً في هذه المرحلة، في تنطيف الرئتين و طرد المفرزات المخاطية المتراكمة، و غيرها من السموم الناتجة عن التدخين. يبدأ انخفاض نسبة النيكوتين في الجسم.

بعد 3 أيام من ترك التدخين:

لم يعد يوجد نيكوتين في الدم. و على الرغم من أن التخلص من النيكوتين هو صحي أكثر للجسم. إلا أن المراحل الأولى من انخفاض النيكوتين تسبب أعراض انسحاب للشخص.

بعد مرور ثلاثة أيام من الإقلاع عن التدخين، يعاني معظم الأفراد من تقلبات في المزاج، بالإضافة للعصبية و صداع شديد و الإرهاق و التعب و الشعور بالملل أو الاكتئاب. في هذه المرحلة أنت بحاجة لخطة بديلة تشغل بها وقتك، لتجاوز هذه المرحلة المزعجة من الإقلاع عن التدخين.

إذا كنت تعاني من الربو و قررت الإقلاع عن التدخين. خلال هذه المرحلة قد تشعر بسوء الأعراض. فهي جزء من تخلص الجسم من السموم و سوف تتحسن خلال 3 أيام.

بعد مرور شهر من ترك التدخين:

يبدأ تحسن عمل الرئتين مجدداً و تزداد سعة الرئتين. فيلاحظ الشخص انخفاض معدل السعال و ضيق التنفس لديه. تزداد قدرته على ممارسة الرياضة بشكل واضح. و تتجدد قدرة القلب على ممارسة النشاطات مثل الجري أو القفز 🙂

بعد مرور أسبوعين – 3 أشهر على ترك التدخين:

أصبحت الرئتين أقوى و أنظف و تحسن تدفق الدم. و تجاوزت أعراض الانسحاب.

بعد مرور 1-3 أشهر:

تتحسن التروية الدموية في كافة أنحاء الجسم.

بعد مرور 3-9 أشهر:

تكون الرئتان قد شُفيت بشكل ملحوظ، و تستطيع التنفس بعمق. و الأهداب الدقيقة التي تبطن الرئتين، قد شفيت من آثار التدخين الملتصق بها. هذه الأهداب تساعد في دفع المفرزات المخاطية خارج الرئتين، و تساعد في مكافحة الالتهابات.

خلال هذه الفترة يلاحظ الشخص، انخفاض ملحوظ في نسبة الالتهابات و الأمراض التنفسية، نتيجة شفاء الأهداب الرئوية، و تحسن صحة الرئة، بحيث تقوم بأداء عملها بشكل فعال.

بعد سنة واحدة من الإقلاع عن التدخين:

تنخفض خطورة الإصابة بالأمراض القلبية إلى 50%.

بعد 5 سنوات من الإقلاع عن التدخين:

تحتوي السجائر عادةً على العديد من المواد السامة التي تؤدي إلى تضيق الشرايين و الأوعية الدموية. هذه المواد السامة نفسها هي التي تؤدي لتشكل الجلطات الدموية.

بعد ترك التدخين بخمس سنوات، يكون الجسم عالج نفسه و تخلص من السموم المتراكمة و بدأت الأوعية الدموية و الشرايين باستعادة حجمها الطبيعي و توسعت من جديد. مما يؤدي لخفض خطورة الإصابة بالسكتة الدماغية. و يستمر انخفاض خطورة السكتة الدماغية خلال عشر سنوات.

بعد 10 سنوات:

تنخفض خطورة الإصابة بالسرطان الناتج عن التدخين إلى 50% بالمقارنة مع الشخص الذي لم يدخن نهائياً.

بعد 15 سنة:

يعود جسم الشخص كما لو أنه لم يدخن نهائياً. أي تغلب تماماً على كافة آثار التدخين. و تصبح نسبة خطورة إصابته بأي مرض، تماثل الشخص السليم المعافى الذي لم يدخن بتاتاً.

الحالات التي لا تعود فيها الرئتين كما كانت سابقاً:

بعض الخلايا و الأنسجة الرئوية التي تم إتلافها بسبب التدخين، قد لا تعود مجدداً و لا يمكن ترميمها. يرتبط مدى خطورة هذا الأمر في كمية السجائر التي تم تدخينها خلال اليوم، و عدد سنوات المواظبة على التدخين. كلما كانت الفترة أكبر، كانت الخطورة و الضرر أكبر أيضاً. ففي بعض الأحيان قد يؤدي التدخين إلى انسداد رئوي مزمن. و التي تتمثل بحدوث تلف في جزء من الرئتين يُعرف بالحويصلات الرئوية المسؤولة عن تبادل الأوكسجين و غاز ثاني أوكسيد الكربون. مما يؤدي لضيق و صعوبة في التنفس.

متى ما وصلت الرئتين لهذه الحالة من التلف، لا يمكن شفائها مجدداً. حيث تفقد جدران المجاري التنفسية مرونتها و تتصلب. و يصبح من الصعب جداً إيصال الهواء إلى الرئتين. هذه التغيرات للأسف دائمة لا يمكن إصلاحها. و على الرغم من ذلك يبقى الإقلاع عن التدخين أفضل لضمان نوعية حياة صحية أفضل للمريض.

ماذا يحدث في الرئتين قبل و بعد التدخين:

للتدخين آثار سلبية لا تحصى على كافة أنحاء الجسم، خاصةً الرئتين و المجاري التنفسية، فهي الأكثر تضرراً. لكن الأخبار الجيدة أنه بعد الإقلاع عن التدخين، يستمر الجسم بتنظيف نفسه و التخلص من السموم و تستعيد الرئتين صحتها و تتماثل للشفاء بشكل تدريجي إلى أن تشفى تماماً.

عند استنشاق المواد الكيماوية السامة الموجودة في السجائر، تتهيج بطانة الرئة و يبدأ بالالتهاب. بعد عدة ساعات من التدخين، يحدث تباطؤ في حركة الأهداب التي تبطن الرئتين. مما يؤدي لشلل مؤقت في حركتها. و تصبح أقل فعالية في تنظيف الرئتين من المفرزات المخاطية و الجزيئات الضارة.

خلال فترة التدخين، تزداد سماكة و إنتاج المفرزات المخاطية داخل الرئتين. و على اعتبار أن الأهداب غير قادرة على إزالة هذه المفرزات. تتراكم داخل الرئة و المجاري التنفسية و تسبب السعال و الالتهابات المزمنة.

بعد ترك التدخين:

  • تنخفض كمية المفرزات المخاطية و المواد السامة المتراكمة داخل الرئتين و المجاري التنفسية.
  • تنمو أهداب صحية جديدة تبطن أنسجة الرئة. و تعمل بشكل فعال على إزالة السموم من الرئتين.
  • خلال أيام إلى بضعة أسابيع من الإقلاع عن التدخين، يلاحظ الشخص تحسن واضح في معدل التنفس. و الحالات التي كان يعاني فيها من ضيق التنفس قد زالت. بالإضافة لانخفاض نسبة الالتهابات التنفسية. نظراً لعدم تعرضه للمواد السامة مجدداً. و بالتالي يفسح المجال لتدفق الهواء بنسبة أكبر عبر المجاري التنفسية.

حظاً موفقاً جميعاً، و أسأل الله تعالى لكم دوام الصحة و العافية 🙂

المراجع:

https://www.webmd.com/smoking-cessation/what-happens-body-quit-smoking#3

https://www.livescience.com/59667-quit-smoking-lungs-heal.html

https://www.medicalnewstoday.com/articles/317956.php

الصورة المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/79109027@N05/

 

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك