تطور شخصية الطفل خلال سنوات المراهقة و أهم العوامل و المشاكل المؤثرة

145 0
145 0

ما هي التحديات التي سوف تواجه ابني أو ابنتي في فترة المراهقة؟ و كيف يمكننا كوالدين مساعدتهم على التواصل بشكل أفضل؟

تحدثنا سابقاً عن مرحلة المراهقة و اعتبارها الفترة الانتقالية للتطور من مرحلة الطفولة إلى الشباب. هذه المرحلة حرجة و لها دور كبير في بناءالشخصية. حيث تتضمن التغيرات في الشخصية الاجتماعية و التغيرات الفيزيولوجية كذلك.

خلال هذه المرحلة من التغيرات، يواجه المراهق العديد من الصعوبات و النقاشات.

و فيما يلي سوف أستعرض لكم أهم النقاط الشائعة التي تواجهه و لها أثر كبير في تطور و بناء شخصيته الاجتماعية:

الثقة بالنفس:

و هي التعبير الذي يصف كيف تشعر تجاه نفسك. بناء صورة إيجابية و مفهوم صحيح عن الثقة بالنفس من النقاط الهامة، للانتقال بنجاح من مرحلة الطفولة إلى الشباب.

أهم النصائح التي تساعدك على تشجيع طفلك للشعور بالثقة بالنفس خلال فترة المرحلة:

  • شجّع طفلك يومياً من خلال الثناء عليه و تقديم الدعم العاطفي كل يوم.
  • الثناء على السلوك الجيد الذي يقوم به. و عدم التركيز على الأخطاء فقط.
  • كن سخياً في الثناء.
  • اعتمد في توجيهه على النقد البنّاء و تجنب الانتقادات التي تتخذ شكل السخرية أو العار.
  • درّب طفلك على أهمية اتخاذ القرار. و عندما يتخذ قراراً سليماً، عبّر له عن حسن سلوكه و قراره السديد.
  • ساعد طفلك في التركيز على نقاط قوته، من خلال الإشارة إلى القدرات و المواهب التي يتميز بها، و تنميتها.
  • اسمح لطفلك بالوقوع بالخطأ. الحماية الزائدة و اتخاذ القرارات دائماً نيابةً عنه، قد تشير لانعدام الثقة بقراراته و آرائه. و بالتالي قد تضعف ثقته بنفسه.
  • عند تأديب طفلك، استبدل العقاب بالتعزيز الإيجابي للسلوك الجيد. التأنيب و العقاب قد يّشعِر المراهق أن لا قيمة له و يشعره بالنقصان.

ضغط الأقران:

مع زيادة نمو الطفل، يبدأ بقضاء وقت أطول مع أصدقائه و أقرانه، و وقت أقلّ مع والديه. و نتيجةً لذلك، قد يؤثر الأصدقاء على تفكير الطفل و سلوكه. و هذا هو جوهر ضغط الأقران.

ضغط الأقران و الأصدقاء قد يكون له تأثير إيجابي. على سبيل المثال عندما يشجعه ذلك على الأداء بشكل أفضل في المدرسة أو يشجعه على الالتحاق بالرياضة و غيرها من النشاطات.

لكن من ناحية أخرى، قد يكون ضغط الأقران ذا تأثير سلبي. على سبيل المثال، عندما يؤثر عليه الأصحاب و يدفعونه لتجربة التدخين أو تناول الكحول أو المخدرات و الماريجوانا و حبوب الهلوسة، أو ممارسة الجنس و غيرها من السلوكيات الخطيرة.

إليك أهم النصائح للحدّ من الآثار السلبية الناتجة عن ضغط الأقران و تعزيز الآثار الإيجابية:

  • بناء علاقة وثيقة متينة بينك و بين طفلك. و تشجيعه الدائم على التواصل الصريح معك. الأطفال الذين يحظون بعلاقات جيدة مع والديهم، غالباً ما يلجؤون لأهلهم لاستشارتهم في مشاكلهم و أفكارهم و أخذ نصائحهم.
  • ساعد طفلك على فهم ماذا يعني ضغط الأقران. فذلك يساعد الطفل على مقاومة الآثار السلبية، عندما يفهم ما يحدث و لماذا.
  • تعزيز القيم الهامة لك و لعائلتك.
  • تعزيز قدراتهم و احترامهم لذاتهم، و بذلك لا يصبح الطفل عرضة لتأثير الآخرين.
  • علّم طفلك كيف يكون حازماً. و أثني على السلوك الحازم في الموضع المناسب.
  • وفّر لطفلك مكان أو غرفة للتنفس. و لا تتوقع أن يكون تماماً كما تقول له طيلة الوقت.
  • حاول تجنب إخبار طفلك ما يجب عليه فعله طيلة الوقت. بل بدلاً من ذلك، استمع إلىه عن قرب و حاول اكتشاف المزيد عن المشكلة أو الموضوع الذي يؤثر عليه و يقلقه و يؤثر على سلوكه.
  • الحفاظ على الانضباط. فطفلك بحاجة لأن يعرف أن هناك عواقب للسلوكيات السلبية.

التدخين، المخدرات و الكحول:

إن سوء استخدام الأدوية و تعاطي المخدرات، هي عبارة عن مشكلة خطيرة قد تؤدي إلى عواقب وخيمة و قاتلة أحياناً.

تُشير الدراسات إلى أن 25% من المراهقين (بين عمر 12-17 سنة) قد جربوا المخدرات و الكحول.

الأهالي الذين يتواصلون مع أطفالهم بشكل منتظم و يشرحون لهم خطورة تعاطي المخدرات و مخاطر التبغ و التدخين بمختلف أشكاله، هم أقل عرضة من الوقوع بهذه السلوكيات.

إليك أهم النصائح للتعامل مع المراهق خلال هذه المرحلة:

  • كن قدوة حسنة لطفلك. إذا كنت تدخين أو تشرب الكحول أو تتعاطى الأدوية المخدرة. فأنت تعلم طفلك لا إرادياً أن هذا أمر مباح و مقبول.
  • قم بتوعية طفلك عن مخاطر التدخين و الكحول و مدى تأثيره و ضرره على الصحة. و توجيه الطفل كيف يبتعد عن هذه الأماكن. و أهمية حسن اختيار أصدقائه.
  • تعرّف على أصدقاء طفلك عن قرب. و لا تسمح له بحضور حفلاتهم و مناسباتهم إلا بعد معرفة تامة بهم، و بوجود أولياء أمرهم و الرقيب عليهم.
  • شجّع طفلك على المشاركة بنشاطات إصافية في المدرسة أو النادي أو غيره من البرامج و النشاطات التي تسمح لطفلك باكتساب فرص إضافية و توفر بيئة مناسبة للتمتع بالمرح بأمان.

المراهقة و الجنس:

التحدث مع طفلك المراهق من الأمور الهامة لمساعدته على تطوير سلوكه الجيد تحاه الجنس الآخر. و ليتعلم مسؤولية السلوك الجنسي.

تحدّث مع طفلك في موضوع الجنس بانفتاح، ليشعر بالراحة و الاطمئنان في الحوار الصريح معك. ففي النهاية، المراهق سوف يتعلم حول موضوع الجنس بشكل أو بآخر. لكن قد تصله أمور خاطئة، أو قد يكون الأسلوب الذي يتعلم منه و طريقة إيصال المعلومة، غير مناسبة للقيم و المبادئ التي ترغب لطفلك باتباعها. و جميع هذه الأمور لها تأثير كبير، قد ينعكس على شخصيته  سلباً.

و من الضروري معرفة المراهق للعواقب الناتجة عن ممارسة الجنس سواءً الحمل أو الأمراض المنقولة جنسياً و الأذى النفسي و العاطفي. عدا عن الجانب الديني و الأخلاقي!

عندما تتحدث إلى طفلك عن موضوع الجنس، ركّز على الحقائق:

  • توضيح بسيط لجهاز التشريح و الجهاز التناسلي عند الذكر و الأنثى. و كيف يحدث الحمل. و الأضرار السلبية البدنية و النفسية الناتجة عنها. بالإضافة لأهمية الرادع الديني و القيم الأخلاقية. و انعكاس ذلك على نقته بنفسه.
  • أهمية حسن السلوك و الانضباط و الأدب و الالتزام. و عند الاستهانة في السلوك و عدم التعامل بحزم و أدب، يتم تفسير السلوك بشكل خاطئ و ينعكس ذلك سلباً على شخصيته و سمعته.
  • المظهر الخارجي يلعب دوراً هاماً في تكوين الانطباع عن الشخص الذي أمامك. حسن اختيار الملابس و تسريحة الشعر و طريقة التحدث أو الضحك أو المشي. جميع هذه الأمور لها أهمية في بناء الشخصية.

التاتو و الوشم و ثقب السرة و غيرها من مناطق الجسم:

المراهقون في كل زمان، لديهم البدع و الموضة الخاصة بهم. معظم هذه الحركات و البدع في سن المراهقة تكون غير ضارة غالباً، و تتلاشى في نهاية المطاف دون أن تترك أثر أو ضرر دائم.لكن لسوء الحظ، من البدع الأكثر شيوعاً في يومنا هذا هي التاتو و الوشم و ثقب الجسم. و هذه الامور ذات تأثير دائم و قد تؤثر على صحة المراهق.

إليك بعض النقاط و النصائح لمناقشتها مع ابنك في مرحلة المراهقة:

  • لا تنتظر أن يصل طفلك إلى فترة المراهقة حتى تتحدث معه عن التاتو و ثقب الجسم. معظم الأطفال الصغار ينظرون للمراهقين كمثل أعلى يحتذى به.
  • اشرج المخاطر المحتملة الناتجة عن الوشم أو ثقب الجسم مثل الالتهابات و العدوى و التفاعلات التحسسية. تزداد خطورة الالتهابات و العدوى، في حال القيام بعملية الوشم أو الثقب ضمن ظروف غير جيدة التعقيم تماماً.
  • اشرح له أن الوشم قد لا يبدو بالطريقة التي يرغب بها. و لا يمكنك استعادته إلا بطرق مؤلمة و باهظة الثمن, و في بعض الحالات فإن إزالة التاتو قد تسبب تلون دائم في الجلد.

الاكتئاب و الانتحار:

من الشائع في بعض الأحيان بالنسبة للمراهق، أن يشعر بالحزن. لكن في حال استمرار هذه المشاعر السلبية لمدة تتجاوز الأسبوعين، بالإضافة لوجود الأعراض التالية التي سوف أذكرها لاحقاً، في هذه الحالة، قد يكون الطفل المراهق يعاني من الاكتئاب و بحاجة لاستشارة الطبيب.

هنالك العديد من الأسباب التي قد تدفع ابنك المراهق للشعور بالحزن. البيئة المليئة بالتوتر، قد تؤدي للاكتئاب. و قد يتطور لدى المراهق الشعور بعدم الكفاءة.

إذا كان الأصدقاء أو النشاطات التي تجعل ابنك يستمتع بوقته عادةً، غير مجدية ، و لا تحسّن من نفسية المراهق و إحساسه بالعزلة: تزداد خطورة الإصابة بالاكتئاب. و ما ينجم عنه من تغير في الأفكار و السلوك و فقدان الحماس و الانسحاب الاجتماعي.

و من أكثر المظاهر شيوعاً المرتبطة بالاكتئاب لدى المراهقين:

  • الحزن أو القلق أو الشعور بفقدان المتعة.
  • اضطرابات في تناول الطعام سواءً فقدان الشهية للطعام أو البدانة النفسية.
  • البقاء مستييقظاً أثناء الليل و النوم خلال النهار.
  • الانسحاب الاجتماعي و التمرد في السلوك: مثلاً انخفاض العلامات الدراسة بشكل مفاجئ.

الاكتئاب مشكلة صحية خطيرة، لكنها قابلة لللعلاج. فإذا كنت تعتقد أن ابنك المراهق يعاني من الاكتئاب، ينصح باستشاة الطبيب حالاً.

أسأل الله تعالى أن يبارك لنا جميعاً في أبنائنا، و يرزقنا بِرّهم و حسن تربيتهم. شكراً للمتابعة و أتمنى أن تكونوا قد وجدتم الفائدة المطلوبة.

المراجع:

https://www.healthyfamiliesbc.ca/home/articles/social-and-emotional-changes-adolescence-teens

https://my.clevelandclinic.org/health/articles/9983-social-development-during-the-teen-years

https://lifehacker.com/how-can-i-help-my-kids-develop-better-social-skills-1557575829

http://raisingchildren.net.au/articles/social_and_emotional_development_teenagers.html

الصورة المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/jeffreyharp/

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك