الخيارات العلاجية المتوفرة لمرض فرط التحسس الرئوي و الفرق بينه و بين مرض الربو

1358 0
1358 0

تحدثتُ في المقالة السابقة عن أسباب و أنواع و أعراض فرط التحسس الرئوي و العوامل الخطيرة المؤدية للمرض. أما اليوم بإذن الله تعالى سوف أُكمل الموضوع عن الخيارات العلاجية المتوفرة، و ما هو الاختلاف بين فرط التحسس الرئوي و مرض الربو. أتمنى أن تجد الفائدة المطلوبة.

الاختبارات و التشخيص:

يعتمد الطبيب في التشخيص على التاريخ الصحي للمريض. بالإضافة لأداء بعض الفحوصات البدنية، و إجراء الاختبارات. و تبعاً لنتيجة الاختبارات يتم تحديد نوع و مرحلة فرط التحسس الرئوي، و اختيار العلاج المناسب. و تتضمن التحاليل و الاختبارات ما يلي:

تحليل الدم:

للكشف عن نسبة خلايا كريات الدم البيضات، و غيرها من الخلايا المناعية و العوامل الموجودة في الدم، التي تشير لنشاط الجهاز المناعي و حدوث الالتهابات.

سحب عينة من سوائل الرئتين:

لتحليلها في المخبر، و الكشف عن مستويات الخلايا المناعية. إذا كانت نسبتها مرتفعة، معنى ذلك أنها نشيطة، و يوجد استجابة مناعية في الرئتين.

التصوير المقطعي المحوسب:

لإجراء صور للرئة، و الكشف عن وجود التهابات أو أي ضرر أو تليف في الرئة. كما يساعد هذا الاختبار في التمييز بين أنواع فرط التحسس الرئوي.

أخذ خزعة من الرئة:

لتحليل أنسجة الرئة و الكشف عن وجود مؤشرات الالتهاب أو التليف، أو غيرها من التغيرات المرتبطة مع فرط التحسس الرئوي.

اختبار وظيفة الرئة:

لتحديد قدرة الرئة على أداء وظيفتها، و نسبة الخلايا الدموية المحملة بالأوكسجين. و ما إذا يوجد انسداد رئوي أم لا.

اختبارات التحدي التنفسي أو تحدي الاستنشاق:

حيث يتم تعريض المريض لنسبة محددة من المادة المتوقع أنها تحفز الجهاز المناعي لديه. و مراقبة الأعراض التي تطرأ عليه، كارتفاع درجات الحرارة و زيادة مستوى خلايا كريات الدم البيضاء. و يحدث هذا الاختبار عادةً أثناء إجراء الفحوصات البدنية. إذا كنت نتيجة الاختبار إيجابي، يؤكد ذلك أن هذه المادة المستنشقة هي المسببة للمرض.

اختبار وظيفة الرئة:

لمعرفة ما إذا يوجد تقييد أو انخفاض في القدرة على التنفس، أو مستويات غير طبيعية من الأوكسيجين في الدم. كذلك للتأكد من وجود انسداد في المجاري التنفسية أم لا . هذا الاختبار يساعد في تقييم شدة المرض. و عند تكرار الاختبار لاحقاً، يُبين إذا كان المرض مستقراً أم يتفاقم سوءاً مع مرور الزمن.

اختبار المُرَسِّبَة:

للكشف عن وجود أجسام مضادة في الدم، تميز و ترتبط مع المواد المسببة للمرض. على الرغم من أن نتائج الاختبار الإيجابي توضح أنك تعرضت للمادة المسببة للمرض، لكنها لا تؤكد أنك تعاني من فرط التحسس الرئوي. و ذلك لأن بعض الأفراد يملكون هذه الأجسام المضادة، مع أنهم غير مصابين بفرط التحسس الرئوي. إذا كانت نتيجة الاختبار إيجابية، و أنت تملك هذه الأجسام المضادة، قد يلجأ الطبيب لإجراء اختبار التحدي الاستنشاقي، لمراقبة ما إذا كان التعرض مجدداً لنفس المادة سوف ينشط الجهاز المناعي لديك .

الأشعة السينية:

لرؤية داخل الرئة بوضوح و تحديد وجود التهاب أو تليف في الرئة.

علاج فرط التحسس الرئوي:

يتضمن العلاج استراتيجيات وقائية بالإضافة للأدوية. في بعض الأحيان يحتاج المريض لزراعة رئة جديدة لعلاج الحالات المزمنة الشديدة.

الاستراتيجيات الوقائية:

إذا تمكّن الطبيب من تحديد المواد البيئية المسببة لفرط التحسس الرئوي، بإمكانك اتباع الاستراتيجيات الوقائية كما يلي:

  • إزالة المادة المسببة للمرض إن أمكن.
  • تغيير مكان العمل إن كان السبب في ذلك، أو استخدام منتجات بديلة لا تحتوي على المواد المسببة للحساسية.
  • الابتعاد عن أي مصدر معروف مسبب للتحسس.

أدوية علاج فرط التحسس الرئوي:

إذا لم تنفع الاستراتيجيات الوقائية لعلاج حالتك، يقوم الطبيب بوصف الأدوية مثل الستيروئيدات القشرية أو غيرها من المثبطات المناعية. و يعتمد نوع الدواء و الجرعة و الفترة الزمنية للعلاج على شدة الحالة المرضية و الأدوية الأخرى التي يستخدمها المريض.

الحالات الحادة أو شبه الحادة من فرط التحسس الرئوي، تستجيب عادةً بشكل جيد على هذه الأدوية. بالإضافة لذلك و بالاعتماد على شدة المرض، قد يصف الطبيب العلاجات الداعمة التالية:

العلاج بالأوكسيجين:

يتم اللجوء إليه عند الضرورة في حالات انخفاض نسبة الأوكسيجين في الدم.

الموسعات القصبية:

لاسترخاء العضلات في المجاري التنفسية، و فتح المجاري التنفسية لجعل عملية التنفس أسهل.

الأدوية المخدرة:

للتحكم بضيق التنفس أو السعال المزمن المقاوم لغيره من الأدوية. لكن الاستخدام المنتظم للأدوية المخدرة أو لفترة طويلة من الزمن قد يؤدي للاعتياد أو الإدمان.

زراعة الرئة:

إذا لم يتم التحكم بالمرض بشكل كافٍ عن طريق الاستراتيجيات الوقائية و الأدوية، و ظهرت المضاعفات الخطيرة. في هذه الحالة يحتاج المريض لزراعة رئة جديدة. خلال هذه العملية، يتم زراعة رئة صحية جديدة من شخص متبرع لاستبدال الرئة التالفة.

من الجدير بالذكر مراعاة أمرين اثنين:

  • هذه العملية هي ليست علاج! لأن الجهاز المناعي سوف يفعل الأمر نفسه مع الرئة الجيدة بعد العملية. معنى ذلك إذا تعرّض المريض للمواد المسببة لفرط التحسس الرئوي من جديد، سوف يتم تحفيز الجهاز المناعي و العوامل الالتهابية التي تُلحق التلف بأنسجة الرئة الجديدة التي تم زراعتها.
  • هذه العملية غير مناسبة لكافة المرضى: ففي بعض الأحيان على الرغم من اختيار زراعة الرئة كحلّ مناسب لك مثلاً، لكن من الصعب إيجاد أعضاء من المتبرع، بحيث تتطابق مع جسمك. زراعة الرئة هي إجراء طبي خطير، و يحمل معه بعض المخاطر. يجب مناقشة الأمر جيداً مع الطبيب لاختيار العلاج المناسب لكل مريض.

بعض النصائح و العلاجات المنزلية للتحكم بمرض فرط التحسس الرئوي:

إذا كنت تعاني من فرط التحسس الرئوي، بإمكانك اتخاذ بعض الخطوات للتحكم بالمرض، و الوقاية من حدوث المضاعفات و تفاقم الوضع سوءاً. و ذلك من خلال تلقّي الرعاية المناسبة الروتينية. و الإلمام بمراحل فرط التحسس الرئوي، و المضاعفات الخطيرة التي قد تحدث.

أساليب الرعاية الروتينية:

بالإضافة للعلاج الذي تستخدمه للتحكم بالمرض، قد يصف لك الطبيب بعض الخيارات الطبية لتعزيز نوعية الحياة.

التطعيمات و اللقاحات للوقاية من الالتهابات الرئوية:

تذكّر أن فرط التحسس الرئوي يؤدي إلى ضعف قدرة الرئة على أداء وظيفتها. قد ينصحك الطبيب بتلقي التطعيمات بشكل روتيني: pneumococcal and flu (influenza) vaccines لقاح المكورات الرئوية و الانفلونزا. للوقاية من العدوى و التهاب الرئة التي تُضعف قدرة الرئة.

تغيير العادات اليومية مثل ممارسة النشاطات البدنية:

لتعزيز صحة الرئة ينصح بممارسة بعض التمارين الرياضية المنتظمة. لكن قبل البدء بالرياضة، استشر الطبيب أولاً لنُصحك بما يتناسب مع حالتك. قد لا يسمح الوضع بممارسة الرياضة أو أنواع منها.

الإقلاع عن التدخين:

لتعزيز الصحة عموماً و الوقاية من المضاعفات. على الرغم من أن التدخين لا يؤدي لزيادة خطورة تطور فرط التحسس الرئوي، لكن التدخين يجعل المرض أسوأ، و يؤدي لتدهور صحة المريض سريعاُ.
بالإضافة لذلك أظهرت الدراسات أن المرضى الذين يعانون من فرط التحسس الرئوي و يواظبون على التدخين، تزداد خطورة الإصابة بسرطان الرئة لديهم.

ما هو الفرق بين مرض الربو و فرط التحسس الرئوي:

  • مرض الربو هو عبارة عن التهاب مزمن في المجاري التنفسية. يؤدي إلى انسداد المجاري التنفسية لكنه معكوس أي قابل للعلاج و إعادة فتحها ثانيةً. و يكون انسداد المجاري التنفسية نتيجة ممارسة تمارين رياضية أو مواد مسببة للحساسية أو العدوى.
  • بينما فرط التحسس الرئوي هو عبارة عن تفاعلات تحسسية تحدث في أكياس الحويصلات الهوائية في الرئتين، بسبب مواد عضوية معينة مثل العفن و روث العصافير و الحيوانات الأليفة و الحبوب. أي أن فرط التحسس الرئوي يتضمن أنسجة الرئة التي تقع تحت المجاري التنفسية.
  • كلا الحالتين قد يرافقها ضيق في التنفس و السعال و الصفير و ألم في الصدر. بينما فرط التحسس الرئوي قد يرافقه أيضاً ارتفاع في درجة الحرارة.
  • فرط التحسس الرئوي يصبح أفضل حالاً و لا يتحول إلى تليف رئوي عن طريق إزالة المادة المسببة لفرط التحسس الرئوي.
  • هجمة الربو هي رد فعل حاد مفاجئ. بينما فرط التحسس الرئوي هي ردود أفعال تحسسية أبطأ. و تتطور تدريجياً بشكل خبيث.

أسأل الله تعالى دوام الصحة و العافية لنا و لكم. و شكراً للمتابعة.

المراجع:

https://www.medicinenet.com/hypersensitivity_pneumonitis/article.htm#what_is_hypersensitivity_pneumonitis_and_what__are_its__causes

https://www.healthtap.com/user_questions/125177-what-is-the-difference-between-hypersensitivity-pneumonitis-and-asthma-attacks

http://www.lung.org/lung-health-and-diseases/lung-disease-lookup/hypersensitivity-pneumonitis/

https://www.nhlbi.nih.gov/health-topics/hypersensitivity-pneumonitis

الصورة المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/hobbycorner/

 

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك