أعراض داء كرون و العوامل المؤدية للمرض و المضاعفات الناتجة عنه و أساليب العلاج

224 0
224 0

داء كرون هو عبارة عن نوع من التهابات التي تصيب القناة الهضمية (الأمعاء خاصةً)، مما يؤدي لألم في البطن و إسهال شديد بالإضافة للشعور بالوهن و التعب و فقدان الوزن و سوء التغذية.

إن الالتهابات التي تحدث في الجسم بسبب مرض كرون تتضمن مناطق مختلفة من القناة الهضمية، و تختلف من شخص لآخر. و غالباً ما تنتشر لطبقات عميقة من أنسجة الأمعاء المتضررة.

مرض كرون قد يكون مؤلم و منهك. و في بعض الأحيان يؤدي لمضاعفات مهددة للحياة. للأسف لا يوجد علاج نهائي لمرض كرون، لذلك يعتمد العلاج على تخفيف الأعراض و تحسين وضعية حياة المريض على المدى الطويل.

أعراض داء كرون:

بالنسبة لبعض الأفراد المصابين بداء كرون، يكون الجزء الأخير فقط من الأمعاء الدقيقة هو المتضرر. أما بالنسبة لبعضٍ آخر يكون القولون (جزء من الأمعاء الغليظة) هو المتضرر. فالمناطق المتضررة من داء كرون الأكثر شيوعاُ هي الجزء الأخير من الأمعاء الدقيقة و القولون.

تتراوح الأعراض من حالات خفيفة إلى شديدة. و تتطور الأعراض عادةً بشكل تدريجي، لكن في بعض الأحيان تحدث الأعراض بشكل مفاجئ، دون وجود أي علامات تحذيرية. كما قد تمر فترات راحة دون المعاناة من أي أعراض. و عندما يكون المرض نشطاً، تتضمن الأعراض ما يلي:

و في الحالات الشديدة من داء كرون، يرافق ذلك الأعراض التالية:

  • التهابات في الجلد و العينين و المفاصل.
  • التهابات في الكبد أو القناة الصفراوية.
  • تأخر النمو أو تأخر في النضج الجنسي لدى الأطفال.

متى يجب عليك زيارة الطبيب:

إذا كنت تعاني من تغيرات دائمة في حركة الأمعاء لديك. أو إذا كنت تعاني أي من الأعراض التالية:

ألم في البطن، دم في البراز، حالات إسهال لا تستجيب على الأدوية، ارتفاع في الحرارة يستمر أكثر من يوم أو يومين، فقدان للوزن غير مبرر.

أسباب مرض كرون:

السبب الرئيسي للمرض غير معروف، لكن هنالك العديد من العوامل التي تؤثر على تطور المرض و تتضمن:

  1. الجهاز المناعي في الجسم: حيث يقوم الجهاز المناعي بمكافحة الخلايا الموجودة في القناة الهضمية بشكل خاطئ.
  2. العامل الوراثي: إن مرض كرون شائع الحدوث بنسبة أكبر بين أفراد العائلة. لذلك فالجينات الموجودة تؤثر على تطور المرض.

العوامل الخطيرة المؤدية للإصابة بداء كرون:

  1. العمر: قد يحدث مرض كرون في أي مرحلة عمرية، لكنه يتطور عادةً في فترة الشباب. معظم الأفراد يبدأ المرض بالظهور لديهم قبل بلوغ الثلاثين من العمر.
  2. العِرق: يعتبر العرق الأبيض و سكان أوروبا الشرقية من أكثر الأشخاص عرضة للإصابة بالمرض.
  3. التاريخ العائلي للمريض: إذا كان أحد أفراد العائلة المقربين مصاباً بالمرض كالأبوين أو الأخوة، تزداد خطورة إصابتك أيضاً.
  4. التدخين: من أهم العوامل الخطيرة المؤدية لمرض كرون هو التدخين. حيث يؤدي لتطور المرض سريعاً و زيادة خطورة المضاعفات و الحاجة للجراحة.
  5. الأدوية المضادة للالتهاب غير الستيروئيدية: و تتضمن هذه الأدوية مادة الإيبوبروفين و مادة نابروكسين الصوديوم و مادة ديكلوفيناك الصوديوم و غيرها.
    هذه الأدوية لا تسبب مرض كرون، لكنها تؤدي لالتهاب الأمعاء مما يزيد الوضع سوءاً.
  6. البيئة التي يعيش فيها المريض: إذا كان يعيش في المناطق الحضرية أو الصناعية، تزداد خطورة الإصابة بالمرض. فهذه المناطق تشير لمساهمة العوامل البيئية المشجعة على المرض، و التي تتضمن ارتفاع نسبة الدهون في النظام الغذائي أو الأطعمة المكررة.

المضاعفات الناتجة عن داء كرون:

انسداد الأمعاء:

يؤثر داء كرون على سماكة الجدار الداخلي للأمعاء. و مع مرور الوقت، قد يحدث ندبات في بعض أجزاء الأمعاء و تتضيق، مما قد يمنع من تدفق محتويات الأطعمة المهضومة للأمعاء. و في هذه الحالة قد يحتاج المريض لإجزاء عملية جراحية و إزالة الجزء المتضرر من الأمعاء.

التقرحات:

تؤدي الالتهابات الناتجة عن داء كرون إلى تشكل تقرحات في أي جزء من القناة الهضمية، بدءاً من الفم إلى فتحة الشرج. و في المنطقة التناسلية أيضاً.

الناسور:

في بعض الأحيان قد تمتد التقرحات بشكل كامل عبر جدار الأمعاء، فيتشكل ناسور. و هو عبارة عن فتحة أو أنبوب غير طبيعي، يصل بين أجزاء مختلفة من الجسم. و قد يتكور بين جدار الأمعاء و بين سطح الجلد. أو بين الأمعاء و غيرها من الأعضاء الداخلية. أكثر أنواع الباسور شيوعاً هي التي تتشكل حول منطقة الشرج.

عندما يتشكل الباسور في منطقة البطن، فالطعام قد يتجاوز منطقة الأمعاء و لا يتم امتصاصه. كما قد يتشكل في المثانة أو المهبل أو عبر الجلد، مما يسبب تسريب مستمر من محتويات الأمعاء عبر الجلد!

سوء التغذية:

الإسهال و ألم و تشنجات البطن قد تسبب صعوبة في تناول أو امتصاص الطعام. كما قد يؤدي للإصابة بفقر الدم نتيجة انخفاض عنصر الحديد أو فيتامين ب12.

سرطان القولون:

إذا كان مرض كرون يؤثر على منطقة القولون، قد تزداد خطورة الإصابة بسرطان القولون لاحقاً. و في معظم حالات سرطان القولون التي تلي داء كرون، يبدأ المرض لديهم مع بداية الخمسينات. لذلك ينصح البالغين بإجراء اختبارات للكشف عن السرطان كل عشر سنوات.

بعض المشاكل الصحية الأخرى:

قد يسبب داء كرون مشاكل في أجزاء أخرى من الجسم مثل فقر الدم، اضطرابات في البشرة، هشاشة العظام، التهاب المفاصل، الحصوات البولية و أمراض في الكبد.

الاختبارات و التشخيص:

يعتمد الطبيب عادةً على عدة اختبارات لتشخيص داء كرون و تتضمن ما يلي:

  • تحليل الدم: للكشف عن الإصابة بفقر الدم أو وجود التهابات.
  • تحليل البراز: للكشف عن وجود دم في البراز.
  • تنظير للقولون: هذه الطريقة تسمح للطبيب برؤية داخل القولون. يتم استخدام أنبوب مرن رفيع موصول بكاميرا صغيرة. خلال هذا الاختبار يستطيع الطبيب أخذ عينة صغيرة من الأنسجة (خزعة) للتحليل في المخبر، مما يساعد في تأكيد التشخيص.
  • التصوير المقطعي المحوسب: هذا الاختبار يظهر البنية الداخلية للأمعاء بالإضافة للأنسجة الخارجية أيضاً.
  • الرنين المغناطيسي: يتم استخدام حقل مغناطيسي و أمواج راديوية لتشكيل صور للأعضاء و الأنسجة الداخلية. يتم استخدامه لتقييم وضع الناسور في حال وجوده.
  • كبسولة التنظير: لإجراء هذا الاختبار يقوم المريض بابتلاع كبسولة تحتوي على كاميرا صغيرة. هذا الكاميرا تلتقط صوراً للأمعاء و تنتقل إلى مسجّل يرتديه المريض على بطنه. ثم يتم تحميل الصور للحاسوب لفحص علامات مرض كرون. ثم تخرج الكاميرا من الجسم عبر البراز دون أن تسبب أي ألم.

علاج داء كرون:

لا يوجد علاج نهائي شافٍ للمرض، و ليس كل علاج مناسب لجميع الحالات. الهدف من العلاج تخفيف الالتهاب الذي يحفز و يزيد من شدة الأعراض. بالإضافة لذلك يهدف العلاج للوقاية من حدوث المضاعفات.

الأدوية المضادة للالتهابات:

تعتبر الخطوة العلاجية الأولى لمشاكل التهابات الأمعاء. و تتضمن ما يلي:

  • الستيروئيدات القشرية: مثل مادة بريدنيزولون و مادة بوديسونيد. تساعد في خفض شدة الالتهاب، لكنها غير ملائمة لجميع حالات داء كرون. من الممكن استخدام الستيروئيدات القشرية لتحسين الأعراض لفترة قصيرة من الزمن (3-4 أشهر). كما يمكن استخدامها بالمشاركة مع الأدوية المثبطة لمناعة الجسم.
  • 5 أمينو الساليسيلات: تتضمن هذه الأدوية مادة سالفاسالازين و التي تحتوي على مركبات السلفا و ميسالازين. لكنها كانت تستخدم بشكل أوسع في السابق، أما الآن صنفت على أنها محدودة الفعالية.

مثبطات الجهاز المناعي:

تعمل هذه الأدوية على تخفيف الالتهابات ، لكنها تستهدف الجهاز المناعي الذي ينتج المواد المسببة للالتهابات. و تتضمن الأدوية ما يلي: أزاثيوبرين و ميركابتوبيورين. هذه الأدوية الأوسع انتشاراً لعلاج التهابات الأمعاء. لكن يجب أن يخضع المريض للمراقبة من قبل الطبيب و إجراء تحاليل للدم منتظمة، لأن من التأثيرات الجانبية لهذه الأدوية خفض المقاومة للالتهابات بما في ذلك التهاب الكبد.

  • انفليكسيماب، أداليموماب: تعمل هذه الأدوية على تحييد بروتين الجهاز المناعي الذي يعرف بعامل نخر الورم.
  • ميتوتريكسات: يتم استخدامه في حال عدم استجابة المريض على الأدوية الأخرى.
  • ناتاليزوماب، فيدوليزوماب: تعمل هذه الأدوية عن طريق إيقاف خلايا مناعية معينة من الارتباط مع خلايا أخرى موجودة في بطانة الأمعاء. لكن على اعتبار أن مادة ناتاليزوماب ترتبط مع زيادة خطورة مشكلة نادرة، و هي اعتلال الدماغ الذي يؤدي إلى الوفاة أو الإعاقة الشديدة. لذلك لا يمكن استخدام هذا الدواء إلا في حالات خاصة جداً.

المضادات الحيوية:

تعمل على تخفيف إنتاج مادة القيح من الباسور في حال تشكله. كما تساعد على خفض خطورة البكتيريا الضارة الموجودة في الأمعاء، و التي تنشط الجهاز المناعي، و تؤدي للالتهابات. تتضمن هذه الأدوية مادة سيبروفلوكساسين، و مادة ميترونيدازول (فلاجيل).

الأدوية العلاجية الأخرى:

بالإضافة للتحكم بالالتهابات، فإن بعض الأدوية تساعد في إزالة الأعراض. بالاعتماد على شدة المرض، قد ينصح الطبيب بالأدوية التالية:

  • مضادات الإسهال: مثل مادة لوبراميد.
  • مسكنات الألم: مثل مادة أسيتامينوفين. لكن لا يجب استخدام مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية مثل مادة الإيبوبروفين لأنها تزيد الوضع سوءاً.
  • المتممات الغذائية الغنية بالحديد: إذا كان المريض يعاني من نزف معوي مزمن، قد يصاب بفقر الدم نتيجة نقص الحديد.
  • حقن عضلية فيتامين ب12: داء كرون يسبب نقص فيتامين ب12. يساعد فيتامين ب12 في الوقاية من فقر الدم، كما يعزز عمليات النمو و التطور و هو ضروري لوظائف الأعصاب.
  • المتممات الغذائية الغنية بالكالسيوم و فيتامين د:إن مرض كرون يؤدي لزيادة خطورة الإصابة بهشاشة العظام، لذلك يحتاج المريض للحصول على المتممات الغنية بالكالسيوم مع فيتامين د لتحسين امتصاصه.

العلاج بالتغذية:

قد يصف الطبيب حمية خاصة عبر أنبوب التغذية (التغذية المعوية) أو حقن التغذية الوريدية لعلاج داء كرون. مما يعزز صحة و غذاء الجسم عموماً، و يسمح للأمعاء بالراحة.

يستخدم الطبيب هذا النوع من العلاج فترة قصيرة من الزمن، بالمشاركة مع الأدوية الأخرى كمثبطات الجهاز المناعية. تستخدم هذه الخيارات العلاجية عادةً بالنسبة للأفراد بعد إجراء عملية جراحية، أو عندما تفشل الأدوية الأخرى في التحكم بالأعراض.

العملية الجراحية:

إذا لم يجد المريض أي فائدة على تغيير الحمية الغذائية أو العلاج بالأدوية، و لم تتحسن الأعراض، يعتمد الطبيب في هذه الحالة على العملية الجراحية. للأسف على الأقل نصف مرضى داء كرون قد يخضعون للعمل الجراحي مرة واحدة على الأقل.

العملية الجراحية لا تشفي مرض كرون نهائياً. حيث يقوم الطبيب بإزالة الجزء المتضرر من القناة الهضمية. و من ثم إعادة وصل الأجزاء السليمة مجدداً معاً. كما يعتمد على الجراحة لإغلاق الباسور و التخلص من الخرّاج و المفرزات القيحية.

الفائدة الناتجة عن الجراحة مؤقتة عادةً. فالمرض يعود من جديد بالقرب من الأنسجة التي تم إعادة وصلها معاً. لذلك يعتبر الحل الأمثل، الاعتماد على الأدوية الجراحية بعد إجراء الجراحة للوقاية من تكرار الإصابة.

المراجع:

http://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/crohns-disease/home/ovc-20341949

http://www.webmd.com/ibd-crohns-disease/crohns-disease/default.htm

http://www.medicalnewstoday.com/articles/151620.php

الصورة المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/robwhizz/

 

 

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك