أسباب و أعراض اليرقان (اصفرار الجلد)

1177 0
1177 0

و الذي يطلق عليه في اللغة العامية (أبو صفار). ما إن نسمع عادةً أن أحداً مصاباً باليرقان إلا و يتراءى لأذهاننا أنه نتيجة تناول الطعام الملوث، خاصةً إذا كان المصاب طفلاً أو مراهقاً. لكن في الحقيقة هنالك العديد من الأسباب المؤدية إلى اليرقان و سوف نأتي على ذكرها بالتفصيل إن شاء الله. و تناول الأطعمة الملوثة هو أحد هذه الأسباب فقط.

كما يوجد نوع شائع جداً لليرقان و هو الذي يصيب الخُدّج و حديثي الولادة (اليرقان عند الرضع و حديثي الولادة)، و له مقالة خاصة به. أما هنا سوف أتحدث عن اليرقان الذي يصيب الأطفال و البالغين.

اليرقان هو المصطلح الطبي الذي يصف تلوّن الجلد و الأغشية المخاطية و بياض العين باللون الأصفر، و ذلك نتيجة ارتفاع نسبة البيلوروبين الكيميائية في الدم (فرط بيلوروبين الدم).

البيلوروبين هو عبارة عن صباغ أصفر اللون يتشكل نتيجة انهيار كريات الدم الحمراء الميتة في الكبد. حيث يتخلص الكبد عادةً من البيلوروبين بالإضافة لخلايا الدم الحمراء القديمة.

يشير اليرقان لوجود مشكلة صحية في وظائف الكبد أو المرارة أو البنكرياس. فاليرقان ليس مرضاً في حد ذاته، إنما علامة على وجود مرض كامن. و هو يظهر عندما يرتفع مستوى البيلوروبين في الدم فوق 2.5-3 ملغ/دل (ميلليجرام/ديسيليتر).

يحدث اليرقان لدى البالغين و الأطفال نتيجة العديد من المشاكل الصحية التي تتراوح في شدتها بين حالات خفيفة و بين حالات شديدة مهددة للحياة. لذلك يجب الخضوع لفحص طبي شامل عند ظهور الأعراض لتحديد السبب.

في الحالة الطبيعية:

  • يتكون البيلوروبين عادةً من تفكك كريات الدم الحمراء في مجرى الدم.
  • فعندما تتمزق كريات الدم الحمراء تتحول إلى بيلوروبين. حيث يتحول جزيء الهيم (الذي يخضع لتحويل كيميائي) من الهيموغلوبين إلى البيلوروبين التي يتم نقلها في مجرى الدم إلى الكبد لزيادة العمليات الأيضية و الإطراح.
  • في الكبد يصبح البيلوروبين أكثر انحلالاً في الماء و يتحول إلى العصارة الصفراوية، ثم يطرح في المرارة حيث يتم تخزينه و ينتقل بعد ذلك إلى الأمعاء.
  • أما في الأمعاء، يطرح جزء من البيلوروبين مع البراز في حين يتم استقلاب البعض بواسطة البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء و يطرح في البول.

في حالة اليرقان:

  • يحدث اليرقان عندما تزداد نسبة البيلوروبين في الدم نتيجة وجود خلل وظيفي في العمليات الأيضية الطبيعية أو في طرح البيلوروبين.
  • و يتم هذا الخلل و الاضطراب في مراحل مختلفة من العمليات الأيضية(التمثيل الغذائي). إما قبل وصول البيلوروبين إلى الكبد أو داخل الكبد أو بعد تحوله للعصارة الصفراوية و خروجه من الكبد.
  • لذلك من الضروري تصنيف أسباب اليرقان بناءً على المكان و مرحلة التمثيل الغذائي التي يحدث الخلل فيها.

أنواع اليرقان:

يصنف اليرقان بالاعتماد على مكان حدوث الخلل إلى ثلاثة أصناف:

اليرقان ما قبل الكبد (اليرقان الانحلالي):

و يحدث ذلك عندما تنشأ المشكلة و الخلل في استقلاب البيلوروبين قبل وصوله إلى الكبد.

اليرقان الكبدي:

و يحدث ذلك عندما تنشأ المشكلة داخل الكبد.

اليرقان ما بعد الكبد (اليرقان الانسدادي):

و يحدث ذلك عندما تنشأ المشكلة بعد إطراح البيلوروبين من الكبد.

أسباب اليرقان:

كما ذكرت سابقاً، تغادر كريات الدم الحمراء القديمة إلى الكبد لتتفكك هناك و تتحلل و تتحول إلى البيلوروبين و يتم التخلص منها. و عندما لا يستطيع الكبد استقلاب البيلوروبين على الوجه المطلوب، يتراكم البيلوروبين و يحدث اليرقان. و بناءً على ذلك سوف نعرض أسباب اليرقان بالنسبة لكل نوع على حدا:

أسباب اليرقان الانحلالي ما قبل الكبدي (ما قبل تشكل العصارة الصفراوية في الكبد):

و يعود ذلك لانحلال كميات كبيرة من كريات الدم الحمراء نتيجة العديد من الظروف المختلفة. هذه الزيادة السريعة في مستويات البيلوروبين في الدم تفوق قدرة الكبد على استقلاب البيلوروبين، و بالتالي تزداد نسبة البيلوروبين غير المرتبط مع سائل الجهاز الهضمي(البيلوروبين غير المرتبط أي قبل تحوله للعصارة الصفراوية).

تتضمن أسباب انحلال كريات الدم الحمراء هذه، ما يلي:

  1. الملاريا
  2. فقر الدم المنجلي
  3. الثلاسيميا
  4. نقص أنزيم نازعة هيدروجين الجلوكوز-6- فوسفات (G6PD)
  5. المخدرات و غيرها من المواد السامة
  6. اضطرابات المناعة الذاتية

أسباب اليرقان الكبدي:

يحدث اليرقان في المرحلة الكبدية، عندما يحدث الخلل الوظيفي لاستقلاب و إطراح البلوروبين داخل الكبد. مما يؤدي لزيادة مستويات البيلوروبين سواءً المرتبط مع سائل الجهاز الهضمي و غير المرتبط أيضاً.

تتضمن الحالات الصحية ذات المنشأ الكبدي، ما يلي:

  1. التهاب الكبد الحاد أو المزمن (عادةً نتيجة التهاب الكبد الفيروسي أ، ب، ج، د، ه، أو نتيجة إدمان الكحول)
  2. تليّف الكبد و الذي يحدث بسبب عدة ظروف
  3. تعاطي المخدرات و غيرها من المواد السامة
  4. متلازمة كريغلر-نجار
  5. اضطرابات المناعة الذاتية
  6. متلازمة جيلبرت
  7. سرطان الكبد

أسباب اليرقان الانسدادي ما بعد الكبدي (بعد تشكل العصارة الصفراوية في الكبد):

و يحدث ذلك نتيجة انسداد أو عرقلة في تصريف و إطراح البلوروبين أثناء انتقاله من الكبد إلى الأمعاء. لذلك يدعى في هذه الحالة اليرقان الانسدادي، مما يؤدي لزيادة مستويات البيلوروبين المرتبط مع سائل الجهاز الهضمي في مجرى الدم.

تتضمن الحالات الصحية المسببة اليرقان ما بعد الكبد، ما يلي:

  1. حصى المرارة
  2. سرطان البنكرياس أو المرارة أو القناة الصفراوية
  3. تضيق القناة الصفراوية
  4. التهاب الأوعية الصفراوية
  5. التهاب البنكرياس
  6. الطفيليات، على سبيل المثال الديدان المثقوبة الكبدية

أعراض اليرقان:

كما ذكرت سابقاً، فإن اليرقان بحد ذاته ليس مرض إنما علامة واضحة لوجود مشكلة صحية. فالأشخاص المصابون باليرقان يكون لديهم اصفرار في لون الجلد بدرجات مختلفة، بالإضافة لاصفرار الأغشية المخاطية و بياض العين.

من الجدير بالذكر أنه في بعض الأحيان، يعاني الشخص من اصفرار لون البشرة فقط دون لون العينين و غيرها من الأعراض. هذه الحالة ليست يرقان إنما ارتفاع نسبة البيتا كاروتين في الدم مما يؤدي لاصطباغ الجلد فقط باللون الأصفر. و البيتا كاروتين عبارة عن مضاد أكسدة يتواجد في الجزر و القرع. فإذا أكثرت من تناولهم يؤدي لاصفرار لون الجلد و ليس له أي علاقة باليرقان.

على كل الأحوال و بالاعتماد على أسباب حدوث اليرقان، تتراوح الأعراض و تختلف من شخص لآخر. فقد يعاني البعض من أعراض طفيفة جداً تكاد لا تذكر، بينما يعاني البعض الآخر من أعراض شديدة جداً و واضحة.

بشكل عام، تتضمن الأعراض ما يلي:

العوامل الخطيرة لليرقان:

من الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة باليرقان نذكر الحالات التالية:

  1. الأشخاص الذين يعانون من أمراض وراثية. على سبيل المثال: الثلاسيميا، فهم أكثر عرضة لحدوث اليرقان نتيجة انحلال الدم.
  2. فرط إدمان الكحول، مما يؤدي لزيادة خطر الإصابة باليرقان نتيجة التهاب الكبد الكحولي أو التهاب البنكرياس أو تليف الكبد.
  3. الأشخاص الذين لديهم خطورة أكبر للإصابة بمختلف أنواع التهاب الكبد الفيروسي.

الاختبارات و التشخيص:

يتطلب التشخيص تقييم طبي شامل من قبل الطبيب لتحديد سبب اليرقان و الظروف الصحية الكامنة وراء هذه الأعراض. لكن ليس بالضرورة أن يُجري المريض جميع هذه الاختبارات بل بناءً على حالة كل مريض يطلب الطبيب الاختبار المناسب، و تتضمن الاختبارات ما يلي:

إجراء تحليل للدم:

  • للكشف عن وظائف الكبد عن طريق قياس مستوى البروتينات و الأنزيمات التي ينتجها الكبد.
  • للكشف عن تعداد الدم بالكامل.
  • للكشف عن وجود التهاب في الكبد أم لا.

إجراء تحليل للبول:

للكشف عن مستويات مادة يوروبيلينوجين و التي تتشكل نتيجة تحليل البكتيريا لمادة البيلوروبين داخل الجهاز الهضمي. فإذا كانت نسبة هذه المادة فوق الحد الطبيعي معنى ذلك أنك مصاب باليرقان ما قبل الكبدي أو اليرقان الكبدي، أما إذا كانت أقل من الحد الطبيعي معنى ذلك أنك مصاب باليرقان ما بعد الكبدي.

إجراء صور للبطن عبر الأمواج فوق الصوتية:

للكشف عن وضع أجهزة الجسم الداخلية، أو تصوير البطن عبر الرنين المغناطيسي.

أخذ خزعة من الكبد:

عن طريق إزالة عينات صغيرة من أنسجة الكبد للفحص المجهري. و بناءً على التشخيص الأولي يحدد الطبيب السبب أو يقرر الإجراءات التالية لذلك.

و للحديث تتمة 🙂

ففي المقالة التالية سوف أتحدث عن علاج اليرقان و الحمية الغذائية لمرضى اليرقان. شكراً للمتابعة و أتمنى أن تكون قد حصلت على الفائدة المطلوبة.

المراجع:

http://www.nhs.uk/conditions/Jaundice/Pages/Introduction.aspx

http://www.medicinenet.com/jaundice_in_adults/article.htm

http://www.emedicinehealth.com/jaundice/article_em.htm

http://www.medicalnewstoday.com/articles/165749.php

http://www.healthline.com/health/jaundice-yellow-skin

الصورة المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/amishrobot/

 

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك