خطورة مقاومة المضادات الحيوية (مضادات الالتهاب لم تعد فعالة!!)

226 0
226 0
المضادات الحيوية

تُعتبر مقاومة المضادات الحيوية من أكبر التحديات التي تواجه الصحة العامة في عصرنا الحالي!

مقاومة المضادات الحيوية لديها القدرة على التأثير على الناس في أي مرحلة من الحياة. و كذلك الأمر على الصناعات الصحية و الزراعية و الطب البيطري. مما يجعلها من أكثر مشكلات الصحة العامة إلحاحاً في العالم.

ففي كل عام في الولايات المتحدة الأمريكية، يصاب على الأقل 2.8 مليون شخص بعدوى مقاومة المضادات الحيوية. و يموت أكثر من 3500 شخص سنوياً لنفس السبب.

ما هي الميكروبات و أنواعها؟

الميكروبات هي عبارة عن أحياء دقيقة مثل البكتيريا.

معظم أنواع الميكروبات هي غير ضارة. و قد تكون مفيدة أيضاً للجسم. لكن بعضها قد يسبب حالات العدوى و الأمراض.

الأدوية التي تستخدم لعلاج هذا النوع من العدوى، يطلق عليها مضادات الميكروبات.

أكثر أنواع مضادات الميكروبات شيوعاً، هي المضادات الحيوية، التي تعمل على قتل و إيقاف نمو البكتيريا.

نوعان من الميكروبات:

ما هي مقاومة المضادات الحيوية؟

تحدث مقاومة المضادات الحيوية عندما تقوم الجراثيم مثل البكتيريا و الفطريات بتطوير قدرتها على هزيمة الأدوية المصممة للقضاء عليها. معنى ذلك أن الجراثيم لن يتم قتلها بالدواء. و سوف تتابع نموها و فتكها في الجسم.

العدوى الناتجة عن الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية، هي مستعصية. و في بعض الأحيان يستحيل علاجها!

في بعض الحالات، فإن هذا النوع من العدوى يتطلب إقامة المريض في المشفى لفترات طويلة، و متابعة دائمة مع الطبيب و بدائل مكلفة و سامة أيضاً.

مقاومة المضادات الحيوية، لا تعني أن الجسم أصبح مقاوماً للمضادات الحيوية. بل البكتيريا هي التي أصبحت مقاومة لتأثير المضادات الحيوية التي يفترض أن تقضي عليها.

لا يمكن لأي شخص أن يتفادى خطورة الإصابة بالالتهابات المقاومة. لكن يعتبر بعض الأفراد أنهم أكثر عرضة و خطورة للإصابة بها. (على سبيل المثال المرضى الذين يعانون من الأمراض المزمنة).

إذا فقدت المضادات الحيوية فعاليتها، إذاً سوف نفقد القدرة على علاج العدوى، و السيطرة على التهديدات الصحية العامة.

يعتمد العديد من التقدم الطبي على القدرة على مكافحة حالات العدوى باستخدام المضادات الحيوية بما في ذلك استبدال المفاصل و زراعة الأعضاء و علاج السرطان و علاج الأمراض المزمنة مثل داء السكري و الربو و التهاب المفاصل الروماتيزمي.

كيف تحدث مقاومة المضاد الحيوي؟

تنقذ المضادات الحيوية العديد من الحالات المهددة للحياة. لكن في الوقت نفسه، فإن استخدام هذه الأدوية أو سوء استخدامها، يمكن أن يسبب تأثيرات جانبية. و قد تؤدي لمقاومة الجراثيم لفعالية المضادات الحيوية.

منذ عام 1940، تمكنت المضادات الحيوية من خفض شدة الأمراض و حالات الوفاة الناتجة عن الأمراض المُعدية.

لكن مع المواظبة على اعتمادنا على هذه الأدوية، فإن الجراثيم تقوم بتطوير نفسها، و خلق استراتيجيات دفاعية جديدة ضد هذه الأدوية. مما يجعل الدواء أقل فعالية في القضاء على الأحياء الدقيقة الممرضة.

كيف تصبح الجراثيم مقاومة و تنتشر؟

تتواجد الجراثيم (البكتيريا و الفطريات)، في كل مكان! بعضها مفيد لصحتنا. و بعضها الآخر هي السبب في العديد من الأمراض التي قد تصيبنا. بعضها مقاوم لتأثير المضادات الحيوية.

تقوم المضادات الحيوية بالقضاء على الجراثيم المسببة للعدوى. لكن الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية تجد طرقاً و أساليب جديدة للبقاء على قيد الحياة.

المضادات الحيوية تقضي أيضاً على البكتيريا النافعة (التي تقوي مناعة الجسم و تحميه من العدوى).

تستطيع الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية بالتكاثر. و بعضها الآخر يتمكن أيضاً من نقل مقاومته بشكل مباشر لأنواع أخرى من الجراثيم!

بمجرد ظهور مقاومة للمضادات الحيوية، يمكن أن تنتشر لأماكن جديدة و بين البلدان!

استراتيجيات الدفاع الجرثومي:

تقوم المضادات الحيوية بمكافحة الجراثيم (البكتيريا و الفطريات). لكن بالمقابل الجراثيم سوف تقاوم مجدداً، و تجد أساليب جديدة للبقاء على قيد الحياة

يطلق على استراتيجية الدفاع التي تقوم بها الجراثيم بآليات المقاومة.

تقوم البكتيريا بتطوير آليات المقاومة باستخدام التعليمات التي يزودها بها الحمض النووي.

في كثير من الأحيان يتم العثور على جينات المقاومة داخل بلازميدات الجراثيم. البلازميدات هي عبارة عن أجزاء صغيرة من الحمض النووي التي تعمل التعلميات الوراثية من جرثومة إلى أخرى.

معنى ذلك أن بعض البكتيريا قد تشارك حمضها النووي و تجعل جراثيم أخرى مقاومة للمضادات الحيوية.

بعض الأمثلة عن الاستراتيجيات الدفاعية التي تقوم بها الجراثيم:


الآليات الدفاعية الوصف
تقييد وصول المضاد الحيوي تقوم الجراثيم بتقييد وصول المضاد الحيوي من خلال تغيير طرق الدخول للجرثومة أو الحد من عدد المداخل المتاحة. على سبيل المثال، البكتيريا سالبة الغرام Gram-negative bacteria لها طبقة جارجية (غشاء) لحمايتها. تقوم هذه البكتيريا باستخدام الغساء لمنع المضادات الحيوية (بشكل انتقائي) من الدخول
التخلص من المضاد الحيوي تقوم الجراثيم بالتخلص من المضادات الحيوية من خلال استخدام المضخات الموجودة في جدرانها الخلوية، لإزالة الأدوية المضادات الحيوية التي تدخل الخلية. على سبيل المثال بعض أنواع البكتيريا Pseudomonas aeruginosa تستطيع إنتاج مضخات للتخلص من أنواع مختلفة من المضادات الحيوية بما في ذلك، بيتا لاكتام، فلوروكينولون، كلورامفينيكول و ترايميثوبريم. 
تغيير أو إتلاف المضاد الحيوي تقوم الجراثيم بتغيير أو إتلاف المضادات الحيوية بواسطة الأنزيمات و البروتينات التي تحطم الدواء. على سبيل المثال: تقوم بكتيريا Klebsiella pneumoniae  بإنتاج أنزيمات تدعى كاربابينيماسيس، التي تقوم بتحطيم أدوية كاربابينيم و معظم الأدوية من فئة البيتا لاكتام.
تجاوز تأثير المضاد الحيوي تقوم الجراثيم بتطوير عمليات خلوية جديدة التي تتجنب استخدام الجزء الذي يستهدفه المضاد الحيوي. على سبيل المثال: بعض أنواع بكتيريا Staphylococcus aureus بإمكانه تجاوز تأثير دواء ترايميثوبريم.
تغيير أهداف المضاد الحيوي بعض أنواع المضادات الحيوية مصممة لإتلاف أجزاء محددة من البكتيريا. تقوم الجراثيم بتغيير هدف المضاد الحيوي، و بالتالي لا يعد الدواء مناسباً للقيام بعمله. على سبيل المثال: يمكن أن تضيف بكتيريا Escherichia coli مع الجين  mcr-1  مركباً إلة الجزء الخارجي من جدار الخلية، بحيث لا يمكن لدواء كوليستين من الالتصاق به.

نبذة تاريخية تظهر مقاومة بعض أنواع الجراثيم للأدوية على مر الزمن:


المضاد الحيوي سنة اكتشافه أو البدء باستخدامه نوع الجراثيم المقاومة له سنة اكتشافها
البنسيللين Penicillin 1941 Penicillin-resistant Staphylococcus aureus 1942
Penicillin-resistant Streptococcus pneumoniae 1967
Penicillinase-producing Neisseria gonorrhoeae 1976
فانكومايسين Vancomycin 1958 Plasmid-mediated vancomycin-resistant Enterococcus faecium 1988
Vancomycin-resistant Staphylococcus aureus 2002
أزيترومايسين Azithromycin 1980 Azithromycin-resistant Neisseria gonorrhoeae 2011
فلوكونازول Fluconazole 1990 Fluconazole-resistant Candida 1988
سيبروفلوكساسين Ciprofloxacin 1987 Ciprofloxacin-resistant Neisseria gonorrhoeae 2007
أمفوتريسين ب  Amphotericin B  1959 Amphotericin B-resistant Candida auris 2016

خمسة أمور يجب أخذها بعين الاعتبار:

  • تحدث مقاومة المضادات الحيوية عندما تهزم الجراثيم الأدوية المصممة للقضاء عليها و التي تدعى المضادات الحيوية. و هذا لا يعني أن جسمك مقاوم للمضادات الحيوية.
  • مضاومة المضادات الحيوية قد تصيب الأفراد في مختلف الأعمار. حالات العدوى الناجة عن الجراثيم المقاومة، هي مستعصية و في بعض الأحيان من المستحيل علاجها. و في العديد من الحالات تتطلب بقاء المريض في المشفى لفترة طويلة من الزمن و المتابعة المستمرة مع الطبيب.
  • اتباع عادات صحية كفيلة بحماية أجسامنا من العدوى و الحد من انتشار الجراثيم. الحصول على كافة التطعيمات و اللقاحات اللازمة، أمر في بالغ الأهمية. كذلك الأمر بالنسبة للحفاظ على نظافة اليدين و غسلها بشكل دوري. و الحرص على بقاء أي جرح نظيفاً. و التحكم بالأمراض المزمنة مثل داء السكري.
  • المضادات الحيوية تحفظ أوراح البشر و الحيوانات أيضاً. لكن من ناحية أخرى فإن إساءة استخدامها قد تؤدي لتأثيرات جانبية و مقاومة الجراثيم لفعالية المضادات الحيوية. المضادات الحيوية ليس لها دور في علاج عدوى الفيروسات. و بالتالي يجب عدم استخدام المضاد الحيوي في حالات العدوى الفيروسية مثل نزلات البرد و الانفلونزا!!
  • مقاومة المضادات الحيوية انتشرت في مختلف أنحاء العالم. و الانفتاح الواسع على العالم و كثرة السفر، سرعت في انتشارها عبر المحيطات. و بإمكانها الانتشار في مناطق مختلفة مثل المشفيات و المزارع و البيئة.

المراجع:

https://www.cdc.gov/drugresistance/about.html

https://www.cdc.gov/drugresistance/about/5-things-to-know.html

https://www.cdc.gov/drugresistance/about/how-resistance-happens.html

الصورة المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/dfid/

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك