اكتئاب الحمل واكتئاب ما بعد الولادة ما هي أسبابه و طرق علاجه

465 0
465 0
اكتئاب الحمل

اكتئاب أثناء الحمل:

يُعرف اكتئاب الحمل بأنه اضطراب مزاجي يحدث للمرأة في مرحلة الحمل. وهو اضطراب بيولوجي ينطوي على تغييرات في كيمياء الدماغ، نتيجة تأثير الهرمونات على المواد الكيميائية. والتي ترتبط مباشرة بالاكتئاب والقلق أثناء الحمل.

و تُشير الأبحاث أنه على الرغم من أن حوالي 7% من النساء الحوامل في العالم، يصبن بالاكتئاب أثناء الحمل. وقد تكون المُعَدَّلات أعلى في البلدان المنخفضة والمُتوسِّطة الدخل.إلا أنه لا يتم تشخيص الاكتئاب بشكل صحيح أثناء الحمل، نظرًا لكونهم يعتقدون أنه مجرد نوع من عدم التوازن الهرموني.

عوامل الخطر المؤدية للاكتئاب أثناء الحمل:

بعض عوامل الخطر للاكتئاب أثناء الحمل ما يلي:

مؤشرات الاكتئاب وأعراضه خلال الحمل:

تتماثل مؤشرات الاكتئاب وأعراضه خلال الحمل مع تلك التي تحدث في حالة الاكتئاب لدى عامة الناس. ولكن هناك دلائل إضافية قد تشير إلى الاكتئاب خلال فترة الحمل، ومنها:

  • القلق المفرط بخصوص مولودك
  • تراجع الثقة بالنفس، مثل الشعور بالتقصير كأم
  • عدم القدرة على الإحساس بالمتعة من الأنشطة التي تجدينها ممتعة عادةً
  • سوء الاستجابة للطمأنة
  • سوء الالتزام بالرعاية خلال الحمل
  • التدخين أو شرب الكحوليات أو تناول الأدوية غير المشروعة
  • سوء زيادة الوزن بسبب النظام الغذائي الناقص أو غير الملائم
  • التفكير في الانتحار

تشير بعض الأبحاث إلى أن نوبات الاكتئاب تحدث بشكل متكرر خلال الثلث الأول والثالث.

أعراض اكتئاب الحمل:

يمكن أن يكون من الصعب تشخيص الإصابة باكتئاب الحمل. لأن بعض الأعراض يمكن أن تتداخل مع أعراض الحمل، مثل التغيرات في الشهية، ومستويات الطاقة، والتركيز، وكثرة النوم.

وتشمل أعراض اكتئاب الحمل ما يأتي:

  • الشعور بالاكتئاب معظم الوقت لمدة أسبوعين على الأقل
  • عدم الاستمتاع بالأشياء التي اعتدت على الاستمتاع بها
  • قلة الاهتمام بالمحيط
  • الشعور بعدم القيمة
  •  انخفاض الطاقة
  • ضعف التركيز
  •  تغييرات في الشهية
  • الشعور باليأس
  • التفكير بالانتحار
  • المبالغة في ساعات النوم أو قلة النوم

يرتبط اكتئاب الحمل بالإصابة بالقلق بشكل كبير، إلا أن شدة أعراضه تختلف وفقًا لنوع وشكل القلق، وهي على النحو الاتي:

  • القلق العام: يؤدي للشعور بالقلق المفرط، والتهيج، و توتر وآلام في العضلات، وإعياء، وضعف التركيز.
  • الوسواس القهري: تشعرين به من خلال ورود أفكار متكررة ومستمرة تسيطر عليك
  • الهلع: والتي تسبب نوبات ذعر متكررة والخوف المستمر من وجود نوبة هلع.

العلاجات الآمنة لاكتئاب الحمل:

هناك الكثير من الجدل حول السلامة والآثار طويلة الأمد للأدوية المضادة للاكتئاب التي تؤخذ أثناء الحمل. حيث تظهر بعض الأبحاث أن تلك الأدوية قد ترتبط بمشاكل عند الأطفال حديثي الولادة، مثل التشوهات الجسدية، ومشاكل القلب، وانخفاض الوزن عند الولادة.

لكن هناك العديد من الأدوية المضادة للاكتئاب التي تعد آمنة نسبيًا خلال الحمل على الأقل، من حيث الآثار قصيرة المدى على الطفل.

تبعًا لذلك تأتي الحاجة لطرق علاج نفسية وطبيعية لاكتئاب الحمل ومنها:

العلاج النفسي:

ويتم هنا استخدام العلاج السلوكي المعرفي (CBT) من خلال تعريف الأم بطرق جديدة لإدارة الأفكار والعواطف.

أحماض أوميجا 3 الدهنية الأساسية:

قد يصف لك طبيبك تناول بعض الأطعمة التي تحتوي على الأحماض الدسمة الأوميغا3، مثل: الأسماك الدهنية والجوز، لتحسين المزاج وتقليل أعراض الاكتئاب عمومًا.

العلاج بالضوء:

حيث تتعرض المرأة الحامل لأشعة الشمس الاصطناعية في أوقات محددة من اليوم، للمساعدة في تخفيف أعراض الاكتئاب.

الوخز بالإبر:

وهو من أبرز العلاجات المتعارف عليها في الصين، حيث يقوم الطبيب بوضع إبر صغيرة في مناطق من الجسم يعتقد أنها تؤثر على المزاج.

المساعدة الذاتية:

قد يوصي الطبيب العام أو القابلة بعدد من نصائح المساعدة الذاتية، التي يمكن أن تساعد في تحسين حالتك المزاجية. وتشمل هذه:

  • التحدث عن مشاعرك إلى صديق أو أحد أفراد الأسرة أو طبيب أو قابلة
  • محاولة تمارين التنفس المهدئة إذا شعرت بالإرهاق
  • زيادة مستويات النشاط البدني إذا استطعت لأنه يمكن أن يحسن مزاجك ويساعدك على النوم
  • حضور فصول ما قبل الولادة للقاء الحوامل الأخريات
  • تناول نظام غذائي صحي

متى يزيد خطر الإصابة باكتئاب الحمل:

هناك عدة عوامل قد تكون متعلقة في المرأة الحامل نفسها أو محيطها، تزيد من خطورة إصابتها بالاكتئاب وهي:

من هنا تنبع أهمية تشخيص الإصابة باكتئاب الحمل ومتابعتها والخضوع للعلاج المناسب. ففي حال عدم القيام بذلك من الممكن أن تهدد الإصابة حياة الحامل وجنينها.

هل يضر اكتئاب الحمل بالجنين؟

لا يقتصر تأثير الشعور بالاكتئاب أثناء الحمل عليك فقط، بل على جنينك أيضًا، فقد تبين وجود عدد من المخاطر المحتملة على الجنين، مثل: الولادة المبكرة قبل الأسبوع 37، مما يشكل خطورة على الجنين، إضافة إلى سوء تكيف المولود خارج الرحم وانخفاض وزنه.

قد يكون الأطفال الذين يولدون من أمهات مصابات بالاكتئاب أقل نشاطًا وأكثر تشويشًا من أولئك المولودين من أمهات غير مصابات، لذلك من المهم حصول الأم والطفل على المساعدة الصحيحة.

اكتئاب ما بعد الولادة:

يمكن أن يحفز ميلاد الطفل مشاعر قوية من الإثارة والمرح إلى الخوف والقلق. لكن يمكن أن ينتج عنه شيء قد لا تتوقعه، ألا وهو الاكتئاب.

تعاني معظم الأمهات الحديثات من «اكتئاب ما بعد الولادة» للطفل، والذي يشتمل في العادة على تقلُّبات في المزاج ونوبات من البكاء والقلق وصعوبة في النوم. تبدأ حالات الكآبة النفاسية خلال يومين أو ثلاثة بعد الولادة، وقد تستمر لمدة أسبوعين.

لكن بعض الأمهات الجديدات قد يعانين من أشكال من الاكتئاب أكثر حدةً وأطول زمنًا، وتعرف باكتئاب ما بعد الولادة. بشكل نادر، قد يظهر اضطراب في المزاج بعد ولادة الطفل يسمى ذِهان ما بعد الولادة.

أعراض اكتئاب ما بعد الولادة:

تختلف علامات وأعراض الاكتئاب بعد الولادة، وهي تتراوح بين الطفيف إلى الشديد.

أعراض الكآبة النفاسية بمرحلةِ ما بعد الولادة:

علامات وأعراض اكتئابِ ما بعد الولادة ربما تتضمن:

  • الشعور بالاكتئاب أو التقلُّبات المزاجية الحادة
  • الإفراط في البكاء
  • صعوبة التعلق بطفلكِ
  • الابتعاد عن العائلة والأصدقاء
  • فقدان الشهية أو تناول المزيد من الطعام بشكل يفوق المعتاد
  • عدم القدرة على النوم (الأرق) أو النوم لفترات طويلة
  • التعب البالغ أو فقدان الطاقة
  • قلة الاهتمام ونقص الاستمتاع بالأنشطة التي كانت تبعث على المتعة
  • التهيُّج الشديد والغضب
  • الخوف من ألا تكوني أمًّا جيدة
  • اليأس
  • أحاسيس انعدام القيمة، أو الخزي، أو الذنب أو العجز
  • انخفاض القدرة على التفكير بوضوح، أو التركيز، أو اتخاذ القرارات
  • التملمُل
  • نوبات القلق أو الهلع الشديدة
  • أفكار إيذاء النفس أو إيذاء الطفل
  • تكرار أفكار الموت أو الانتحار

ربما يستمر اكتئابُ ما بعد الولادة لعدة أشهر أو لمدة أطول في حالة عدم علاجه.

أسباب اكتئاب ما بعد الولادة:

لا يوجد سبب وحيد للاكتئاب بعد الولادة، ولكن يمكن أن تلعب المشكلات البدنية والانفعالية دورًا.

  • التغييرات البدنية. بعد الولادة، قد يسهم الانخفاض الكبير في هرموني (الإستروجين والبروجيسترون) في الجسم في الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة. وكذلك يمكن أن تنخفض بعض الهرمونات التي تفرزها الغدة الدرقية بدرجة كبيرة أيضًا مما يجعل المرأة تشعر بالتعب والكسل والاكتئاب.
  • مشكلات نفسية. عند الحرمان من النوم وكثرة المهام المرهقة للغاية، يمكن أن تعاني المرأة التعامل مع المشكلات ولو البسيطة. ويمكن أن تكون قلقة حول القدرة على رعاية المولود الجديد. ويمكن أن تشعر بقلة الجاذبية ومحاولة الشعور بالهوية بصراع قوي أو الشعور بفقدان التحكم في مجريات الحياة. ويمكن أن يتسهم أيٌّ من هذه المشكلات في الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة.

عوامل الخطر في اكتئاب ما بعد الولادة:

يمكن لأي أم جديدة أن تعاني من اكتئابِ ما بعد الولادة ويمكن أن تتطور بعد ولادة أي طفل، وليست الولادة الأولى فقط. ومع ذلكِ، تزداد الخطورة إذا:

  • كان لديكِ تاريخ مَرَضي من الاكتئاب، سواء أثناء الحمل أو في أوقات أخرى
  • كان لديكِ اضطراب ثنائي القطب
  • عانيتِ من اكتئاب بعد الولادة السابقة
  • كان لديكِ أفراد من الأسرة يعانون من الاكتئاب أو اضطرابات مزاجية أخرى
  • عانَيْتِ من أحداث مرهقة خلال العام الماضي، مثل مضاعفات الحمل أو المرض أو فقدان العمل
  • كان طفلكِ يعاني من مشاكل صحية أو احتياجات خاصة أخرى
  • كان لديكِ توءمان أو ثلاثة توائم أو ولادة متعددة أخرى
  • كان لديكِ صعوبة في إرضاع الطفل طبيعيًّا
  • كنتِ تواجهين مشاكل في علاقتكِ مع شريك حياتكِ أو نصفكِ الآخَر
  • كان لديكِ نظام دعم ضعيف
  • كان لديكِ مشاكل مالية
  • كان الحمل غير مخطط له أو غير مرغوب فيه

مضاعفات اكتئاب ما بعد الولادة:

يمكن لاكتئاب ما بعد الولادة، إذا لم يُعالَج، أن يؤثر على الرابطة بين الأم ووليدها، وقد يُفضي إلى مشاكل عائلية.

  • بالنسبة إلى الأمهات. قد يستمر اكتئاب ما بعد الولادة لمدة شهور أو أكثر، وأحيانًا قد يصير اضطرابًا اكتئابيًّا مزمنًا. على الرغم من علاجه، قد يزيد اكتئاب ما بعد الولادة من احتمالية تعرُّض الأمهات اللائي أُصبن به لنوبات من الاكتئاب الشديد في المستقبل.
  • بالنسبة إلى الآباء. يمكن أن يكون لاكتئاب ما بعد الولادة أثر مضاعف؛ حيث يتسبب في ضغط عاطفي على كل المحيطين بالوليد الحديث. عندما تكتئب الأم الجديدة، تتزايد احتمالية إصابة والد الرضيع بالاكتئاب. الآباء الجدد عرضة بشكل متزايد لخطر الإصابة بالاكتئاب، بصرف النظر عن إصابة شريكاتهم من عدمها.
  • بالنسبة إلى الأطفال. أطفال الأمهات اللائي أُصبن باكتئاب ما بعد الولادة، ولم يُعالَجن، أكثر عرضةً للمشاكل العاطفية والسلوكية؛ مثل صعوبات النوم والتغذية، والإفراط في البكاء، وتأخُّر نمو اللغة.

علاج اكتئاب ما بعد الولادة:

يَتلاشي اكتئاب ما بعد الولادة عادةً من تلقاء نفسه في فترة تتراوح من بضعة أيام إلى أسبوع أو اسبوعبن.

في الوقت الراهن:

  • استرخِ قدر الإمكان.
  • قبول الدعم من الأسرة والأصدقاء.
  • التواصل مع سيدات أخرى حديثي الأمومة.
  • تخصيص وقت للعناية بنفسك.
  • تجنب الكحوليات والعقاقير المخدرة التي تُسبب تقلب المزاج للأسوأ.

غالبًا ما يتم علاج اكتئابِ ما بعد الولادة باستخدام العلاج النفسي (يُسمى أيضًا العلاج بالتحدث أو استشارات الصحة العقلية) أو باستخدام الدواء أو كليهما.

العلاج النفسي:

قد يساعدكِ التحدث عن مخاوفكِ مع طبيب نفسي أو اختصاصي الصحة النفسية أو غيره من متخصصي الصحة العقلية. فمن خلال العلاج يمكنكِ العثور على طُرق أفضل للتعامل مع مشاعركِ، وحل المشكلات الخاصة بكِ. ووضع أهداف واقعية والاستجابة للوضع الحالي بطريقة إيجابية. قد يساعد أيضًا العلاج الأسري والعلاقات في بعض الأحيان.

مُضادَّات الاكتئاب:

قد يوصي طبيبكِ بتناول أدويةِ مضادات الاكتئاب. وإذا كنتِ في فترة الرضاعة، فإن أي دواء تتناولينه سيَدخل إلى حليب الثدي. ومع ذلكِ، يمكن استخدام معظم أدويةِ مضادات الاكتئاب أثناء الرضاعة الطبيعية مع وجود خطر ضئيل لحدوث آثار جانبية لطفلكِ. واعملي مع طبيبكِ على تقييم المخاطر والفوائد المُحتمَلة لمضادات الاكتئاب المُعينة.

عادةً ما تتحسن أعراض اكتئابِ ما بعد الولادة باستخدام العلاج المناسب. وفي بعض الحالات، يمكن أن يستمر اكتئابُ ما بعد الولادة، ويصبح اكتئابًا مزمنًا. من المهم الاستمرار في العلاج بعدما تبدئين في الشعور بالتحسن. فإيقاف العلاج مبكرًا قد يؤدي إلى انتكاس الحالة.

مخاطر عدم معالجة مرض اكتئاب ما بعد الولادة على الرضع:

  • هناك علاقة راسخة بين اكتئاب الأمهات غير المعالج وضعف نمو الطفل.
  • نتائج الرضع والأطفال المرتبطة باكتئاب ما بعد الولادة تتضمن ارتفاع معدل بكاء الرضع المفرط أو المغص، ومشاكل النوم، والصعوبات المزاجية.
  • يرتبط اكتئاب ما بعد الولادة بضعف الأداء الإدراكي والتثبيط السلوكي وسوء التكيف العاطفي عند الرضع والأطفال. يرتبط اكتئاب الأمهات المستمر غير المعالج بالسلوك العنيف والاضطرابات الخارجية للاطفال.

المراجع:

https://www.nhs.uk/pregnancy/keeping-well/depression

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC3918890

https://www.cdc.gov/reproductivehealth/depression/#post

https://www.cdc.gov/reproductivehealth/depression/treatments.htm

https://www.mayoclinic.org/healthy-lifestyle/pregnancy-week-by-week/in-depth/depression-during-pregnancy/art-20237875

الصورة المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/freestocks/25141597360/in/photolist-EiFfYy-s9QDdb-cukeu3-cukeaY-cukfRy-cukeFs-cukfed-cukeiy-cukeR9-dgw5CU-4AYCRg-Q1UBf-dgw5F1-GdntL-owAUks-DDuYp5-nJh7JT-nEs3Kh-nGtbNL-nEs4rY-4FaFzR-nGuHCF-nJh9Vg-nq17WH-nq1hSA-3GmGni-oP6BAr-nGtbEQ-7yWq1e-7Cpmpw-9187W-bnCQ5H-nVBn8t-pzz3A-4PNvSx-YjKJcp-67f7SG-4yDB5j-zHo8tH-4yKz3R-pAjSer-q13t5e-dkNxK5-6F34Fa-pZW5hJ-rnKv5x-nJhamX-bhvHCr-ddtQob-nFFuBz

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك