مضاعفات متلازمة داون و التشخيص و العلاج

4252 0
4252 0

تحدثت في المقالة السابقة عن أعراض و أسباب و العوامل الخطيرة المؤدية لمتلازمة داون، و سوف نكمل هنا تتمة الحديث. أتمنى أن تستمتعوا في القراءة و تجدوا الفائدة المطلوبة.

مضاعفات متلازمة داون: ( المضاعفات الناتجة عن المنغولية):

عيوب خلقية في القلب:

حيث يعاني 50٪‏ من الأطفال المصابين بمتلازمة داون من بعض أنواع التشوهات القلبية، و التي قد تكون مهددة للحياة و تطلب إجراء عميلة جراحية في مرحلة مبكرة بعد الولادة.

سرطان الدم:

حيث تزداد خطورة الإصابة بسرطان الدم بالنسبة للأطفال المصابين بمتلازمة داون.

الأمراض المُعدية:

و بسبب وجود خلل في الجهاز المناعي للأطفال المصابين بمتلازمة داون، ينتج عن ذلك زيادة خطورة الإصابة بالأمراض المُعدية كالالتهابات الرئوية مثلاً.

الخرف و الزهايمر:

تزداد خطورة الإصابة بالزهايمر مبكراً لمرضى متلازمة داون، فقد يعانون من الزهايمر مع بلوغ الأربعين أو الخمسين من العمر.

مشاكل في التنفس:

تتضمن الشخير و توقف التنفس أثناء النوم نتيجة الأنسجة الرخوة و التغيرات الهيكلية لمرضى متلازمة داون. فمن الممكن أن يؤدي ذلك لانسداد المجاري التنفسية و عرقلة مرور الهواء خلال النوم، بالإضافة لزيادة خطر الإصابة بالربو.

البدانة:

تزداد قابلية اكتساب الوزن والبدانة لدى مرضى متلازمة داون بالمقارنة مع الأشخاص الأصحاء.

مشاكل صحية أخرى:

قد ترتبط متلازمة داون بوجود ظروف صحية أخرى كمشاكل هضمية تتضمن الإسهال أو الإمساك أو سوء الهضم أو انسداد في الجهاز الهضمي و مشاكل في الغدة الدرقية و انقطاع الطمث المبكر و التهابات الأذن أو فقدان السمع نتيجة تراكم السوائل في الأذن الداخلية أو وجود مشاكل هيكلية في بنية الأذن و مشاكل جلدية كالصدفية و مشاكل في الهيكل العظمي و مشاكل في الرؤية كضعف البصر أو الحَوَل و زيادة خطر الإصابة بإعتام عدسة العين، أو ارتفاع ضغط الدم الرئوي الذي هو عبارة عن حالة صحية خطيرة قد تؤدي لضرر دائم للرئتين.

لذلك من الضروري المتابعة المنتظمة للمريض المنغولي عند طبيب العينية و طبيب الأذن و الأنف و الحنجرة و إجراء فحوصات دورية للدم للتأكد من صحة الغدة الدرقية و تقييم صحة القلب، و ذلك للكشف المبكر عن أي مشكلة صحية و معالجتها قبل أن تؤثر على اللغة و مهارات التعلم و غيرها من الأمراض.

الاختبارات و التشخيص:

  • الفحوصات التي تُجرى خلال الحمل للكشف عن وجود متلازمة داون مبكراً لدى الجنين:

الفحوصات التي تُجرى في الثلث الأول أو الثاني من الحمل، بالإضافة لتحليل الحمض النووي الخالي من الخلايا الجنينية. تتضمن فحوصات الثلث الأول من الحمل:

  1. تحليل الدم الذي يقيس مستويات بروتين البلازما أ المرتبطة بالحمل PAPP-A و يقيس مستوى هرمون الحمل HCG الذي يعرف باسم موجهة الغدد التناسلية المشيمية البشرية. فإذا كانت مستويات PAPP-A أو مستويات HCG غير طبيعية، ذلك يدل على وجود مشكلة لدى الجنين.
  2. الموجات فوق الصوتية: و التي تستخدم لقياس منطقة محددة في الجزء الخلفي من رقبة الطفل و تعرف باسم اختبار الشفافية القفوية، و عند وجود تشوهات، تتجمع السوائل بشكل أكبر من المعتاد في نسيج الرقبة.
  3. تحليل الحمض النووي الخالي من الخلايا الجنينية: يتم إجراء هذا الاختبار إذا كانت نتائج التحاليل السابقة تشير لاحتمال وجود إصابة لدى الجنين بمتلازمة داون و عندما تحمل الأم مخاطر مرتفعة من احتمال إنجاب طفل مصاب بالمنغولية. و من الممكن إجراء الاختبار بعد مرور عشرة أسابيع على عمر الحمل. و يعتبر هذا الاختبار متخصص بشكل أكبر من غيره لمعرفة وجود متلازمة داون لدى الجنين أم لا، و في حال كشف هذا الاختبار عن خطورة مرتفعة لإصابة الجنين، يلجأ الطبيب لاختبارات تشخيصية أخرى أكثر تخصصاً.
  • الاختبارات التشخيصية الأكثر تخصص لمتلازمة داون:

بزل السلى (بزل السائل الأمينوسي):

يتم سحب عينة من السائل الأمينوسي المحيط بالجنين عن طريق إبرة تدخل في رحم الأم، ثم تُستخدم هذه العينة لتحليل كروموسومات الجنين. و يقوم الطبيب بإجراء هذا الاختبار عادةً في الثلث الثاني من الحمل أي بعد الأسبوع الخامس عشر، فإذا قام بالاختبار قبل هذا العمر من الحمل، تزداد خطورة الإجهاض.

فحص عينة من الزغابات المشيمية CVS:

يتم أخد خلايا من المشيمة و تُستخدم لتحليل كروموسومات الجنين. يتم إجراء هذا الاختبار عادةً في الثلث الأول من الحمل بعد الأسبوع العاشر، لكن هذا النوع من الفحوصات يحمل خطر الإجهاض بنسبة أكبر من اختبار بزل السلى.

عينات دم الحمل السري:

يتم أخذ دم الجنين من الوريد الموجود في الحبل السري و يكشف الاختبار عن وجود تشوهات في كروموسومات الجنين. يقوم الطبيب بإجراء هذا الاختبار ما بين الأسبوع ال18-22 من الحمل. و هذا الاختبار يحمل مخاطر الإجهاض بشكل أكبر من الاختبارين السابقين. لذلك لا يلجأ الطبيب لهذا الاختبار إلا إذا كانت نتائج الاختبارات السابقة غير واضحة تماماً أو المعلومات المطلوبة غير كافية و لا يمكن الحصول عليها بطريقة أخرى.

  • التشخيص الوراثي قبل عملية الانغراس و التعشيش:

في حال زياد خطورة الإصابة بالأمراض الوراثية لكلا الزوجين، و خوفاً من انتقال مورثة المنغولية للجنين، يمكن إجراء هذا الاختبار قبل أن تتم عملية غرس الجنين في الرحم، حيث يُجرى هذا الفحص في المختبر للكشف عن التشوهات الوراثية للجنين قبل أن تتم عملية الزرع في الرحم.

  • الفحوصات التي تُجرى بعد الولادة للرضيع:

يعتمد الفحص الأول بعد الولادة على المظاهر البدنية للطفل، لكن من الممكن العثور على ميزات مرتبطة بمتلازمة داون لدى الرضع حتى و إن لم تظهر متلازمة داون. لذلك يلجأ الطبيب لإجراء اختبار للرضيع يدعى التناذر الصبغي. حيث يقوم بسحب عينة من الدم و هذا الاختبار يحلل كروموسومات الرضيع، فإذا تبين وجود كروموسومات 21 إضافية سواءً في بعض الخلايا أو جميع الخلايا، يتم التشخيص بإصابة الطفل بمتلازمة داون.

علاج متلازمة داون:

إن التشخيص المبكر لمتلازمة داون، يساعد في تطوير قدرات المريض و نوعية حياته. لا يوجد علاج نهائي للمنغولية، لكن مع المتابعة و الاهتمام و مساعدة الفريق الطبي المتخصص، من الممكن تطوير مهارات الطفل و تأمين الرعاية الداعمة لهذه الإعاقة.

أفضل وسيلة هي الحصول على المعلومات الكافية عن حياة مرضى المنغولية و كيفية التعامل معهم و تأمين الدعم الكافي لهم. و من الضروري التحلي بالصبر و التفكير بإيجابية تجاه مستقبل هذا الطفل الذي منحنا الله إياه. حيث يتوفر مراكز و مدارس مخصصة لتعليم مرضى متلازمة داون. لذلك إذا أصيب طفلك بالمنغولية، لا يعني ذلك انتهاء حياته و القضاء على مستقبله، فهو قادر على التعلم و القراءة و الكتابة و تطوير مهارات التواصل الاجتماعي، إنما بحاجة لرعاية خاصة تختلف عن الأطفال الطبيعيين.

بالنسبة لمرحلة البلوغ، فهي تحدث عادةً في نفس العمر المعتاد، و يختبر المريض المراهقة و مشاكل سن البلوغ ذاتها إنما قد تكون بنسبة أكبر من الطبيعي. و بعد سن الثامنة عشر، يستطيع البعض فقط من البالغين المصابين بمتلازمة داون من الاستقلالية بحياتهم، و أن يعيشوا منفصلين عن أهلهم، لكن مع وجود بعض الصعوبات و بناءً على درجة المنغولية لكل حالة.

و بالنسبة للحياة الجنسية، يتمتع مريض متلازمة داون بالرغبة الجنسية و بإمكانه القيام بالعلاقات لكن بحاجة لتوجيه و رعاية فيما يتعلق بمسألة موانع الحمل. حيث يكون معدل الخصوبة لديهم أقل من الحالة الطبيعية، إنما من الممكن أن يتم الحمل لكن بصورة أصعب من الطبيعي. أما بالنسبة لمرضى متلازمة داون الذين يرغبون في الإنجاب، إذا كان أحد الزوجين فقط هو المصاب بمتلازمة داون، يكون احتمال ولادة طفل مصاب بمتلازمة داون أيضاً هو50٪‏، و في حال كانت الأم هي المصابة بمتلازمة داون، يزداد خطر الإجهاض و الولادة المبكرة بنسبة أكبر.

و بالنسبة للعمل، فبإمكانهم الحصول على فرص عمل بما يتناسب مع وضعهم الصحي و تكوين العلاقات الاجتماعية و العاطفية و المشاركة في النشاطات الاجتماعية و ممارسة بعض الهوايات كالرسم مثلاً.

المراجع:

http://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/down-syndrome/basics/definition/con-20020948

http://www.nhs.uk/conditions/downs-syndrome/pages/introduction.aspx

http://www.webmd.com/children/tc/down-syndrome-topic-overview

http://www.ndss.org/Down-Syndrome/What-Is-Down-Syndrome/

http://kidshealth.org/en/parents/down-syndrome.html

الصورة المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/photosavvy/

 

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك