تأثير الحالة النفسية و التوتر على صحة الجهاز الهضمي

174 0
174 0
التوتر و الهضم

كلما تعلمنا أكثر عن طبيعة أجسامنا و وظائفها، كلما فهمنا أكثر مدى ارتباط الأعضاء ببعضها. و تأثيرها على بعض.

بعض الأشياء التي تؤثر على جزء من الجسم، على الأرجح لها انعكاسات و تأثيرات متتالية على أجزاء أخرى من الجسم. و الأعراض التي قد تظهر على منطقة من الجسم، قد يكون سببها مشكلة صحية في عضو آخر من الجسم.

تشير كافة الدراسات لوجود ارتباط وثيق بين مختلف أجهزة الجسم.

حديثنا اليوم عن الجهاز الهضمي و مشاكله و العوامل المؤثرة عليه..

إن ما يحدث في الدماغ قد يكون له تأثير مباشر على الجهاز الهضمي، و العكس صحيح.

خواطرك و طريقة تفكيرك قد تؤثر على طبيعة و نسبة البكتيريا النافعة الموجودة في القناة الهضمية. كما قد تؤدي لزيادة الالتهابات و زيادة الحساسية للعوامل الممرضة مثل فطريات الكانديدا.

باختصار، فإن عقلك قد يُعيق عملية الهضم!

و من جهة أخرى، فإن القناة الهضمية الملتهبة أو غير المتوازنة، قد تساهم في تطور الاكتئاب و القلق أيضاً.

لذلك عند السيطرة على حالات التوتر و الضغوطات، و محاولة تخفيف حالات القلق، ذلك سوف يؤثر إيجابياً على عملية الهضم و الجهاز الهضمي ككل.

إعادة التوازن للقناة الهضمية، يُشعرك بالسعادة و يخفف حالات التوتر.

ما هو التوتر؟

عندما نشعر بالتوتر أو القلق، تتحول كيمياء الجسم إلى نظام القتال أو الهروب fight or flight mode. مما يحفز الغدة الكظرية على تحرير هرمون التوتر و هو الكورتيزول و الأدرينالين.

هذه الهرمونات تسبب تشنج العضلات و تسرع ضربات القلب و تنبيه الجسم عموماً. كما يُبطئ عملية الهضم. مما يؤدي إلى الإحساس بعدم الراحة في المعدة مثل انتفاخ البطن و الإصابة بالإمساك أو الإسهال.

إذاً في حال كنت تعاني من اضطرابات هضمية متكررة، دون وجود أي مشكلة صحية كامنة تدعو لذلك. راقب حالتك النفسية. و انتبه لمستوى التوتر أو الانفعالات التي تعيشها!

كيف يؤثر التوتر على الجهاز الهضمي؟

هل سمعت سابقاً عن الإحساس الغريزي أو الإحساس الداخلي؟ أو هل شعرت بالإحباط أو الضيق، على الرغم من أن كل شيء يجري على ما يرام؟

قد يكون كل شيء في أمعائك. تحتوي القناة الهضمية على العديد من الخلايا العصبية، كما هو الحال في النخاع الشوكي. و هذا هو أحد الأسباب التي تجعل الباحثين يشيرون إلى القناة الهضمية على أنها الدماغ الثاني!

تشكل الخلايا العصبية و الهرمونات و المواد الكيميائية شبكة معقدة بين الميكروبات المعوية و بين دماغك.

  • عندما تشعر بالتوتر، فإن هذه الشبكة ترسل إشارات عصبية من الدماغ، تُحدِث تغيرات بدنية حقيقية في طريقة عمل القناة الهضمية.

هذا الرابط الوثيق بين صحة الجهاز الهضمي و بين الجهاز العصبي، سلط الضوء على العديد من القضايا المتعلقة بالمزاج و الصحة العقلية. و أثبت وجود أدلة قوية على أن بطانة الجهاز الهضمي لها تأثير مباشر على الدماغ. و أن القناة الهضمية حساسة جداً للحالة النفسية و تقلبات المشاعر.

عندما يعاني بعض الأفراد من الحزن أو الغضب، يشعر بالتشنج و الضيق في المعدة. فيمتنع عن تناول الطعام.

عند لقاء شخص نحبه، أو عند دخول امتحان أو مقابلة عمل، نشعر كما لو أن الفراشات تطير في معدتنا، لدرجة نعجز فيها عن سحب أنفاسنا بحرّية! هذا هو التأثير المباشر لنظام الجسم الذي تحدثنا عنه سابقاً (القتال أو الهروب).

  • يتم تحفيز هذا النظام عند الشعور بالخطر أو التهديد. و بالتالي يُعيد توجيه تدفق الدم بعيداً عن أجزاء الجهاز الهضمي، و نحو أنسجة العضلات.
  • يحدث شعور الفراشات في المعدة، بسبب انخفاض تدفق الدم إلى المعدة.
  • استجابة الجسم لنظام القتال أو الهروب، تكون لفترة قصيرة من الزمن. و تعمل على إعادة ترتيب أولويات وظائف الجسم الداخلية. مما يؤدي لتباطؤ عملية الهضم.

هذه مجرد واحدة فقط من التأثيرات المباشرة التي يسببها الإجهاد على عملية الهضم لديك. و لك أن تتخيل حالات التوتر المزمنة طويلة الأمد،  ما لها من عواقب أكثر خطورة على صحتك الهضمية.

حالات التوتر طويلة الأمد و تأثيرها على القناة الهضمية:

عندما يخضع الجسم للضغوطات و التوتر لفترة طويلة من الزمن، قد تلاحظ تكرار إصابتك بالأمراض غالباً. و الحاجة لفترة أطول للتعافي.

يعود ذلك لانخفاض تركيز البكتيريا النافعة في القناة الهضمية. التي تعتبر جزء أساسي و هام جداً من الجهاز المناعي الداخلي. مما يؤدي إلى ضعف مناعة الجسم. فيصبح الجسم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى و العوامل الممرضة.

كيف يمكنني التغلب على الاضطرابات الهضمية الناتجة عن الضغوطات و التوتر؟

إذا كنت ممن يعاني من مشاكل هضمية متكررة، و نمط حياة مليئة بالضغوطات. إذاً عليك العمل على أمرين اثنين و هما:

و في الوقت نفسه، أنت بحاجة للعمل على تحسين البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء، لتعزيز صحتك العقلية و ليس الهضمية فحسب. هذه الخطوة بالغة الأهمية إذا كنت تعاني من داء المبيضات (الكانديدا).

نصائح لتحسين صحة الجهاز الهضمي:

الخطوة الأولى التي تحتاجها لتعزيز صحة القناة الهضمية، هي الإقلاع عن السكر!

فرط استهلاك السكريات هو من أهم الأسباب الكامنة للاضطرابات الهضمية. فالسكر هو الوقود للعوامل الممرضة التي تغزو الجهاز الهضمي. و منه تنتشر لبقية أنحاء الجسم.

الخطوة التالية التي تحتاجها لتعزيز صحة الجهاز الهضمي، هي إضافة كمية وفيرة من الأطعمة الغنية بالألياف لنظامك الغذائي.

الألياف الغذائية  تساعدك في الحفاظ على صحة البكتيريا النافعة في الأمعاء.

إضافة الأعشاب التي تتميز بخصائص مضادة للفطريات لنظامك الغذائي، مثل الأوريغانو و الزنجبيل و القرفة.

مركبات البروبيوتيك في غاية الأهمية:

إضافة المتممات الغذائية الغنية بمركبات البروبيوتيك، هي من أفضل الطرق الفعالة لإعادة التوازن للقناة الهضمية.

عند تعزيز مستوى البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمية، ذلك سوف يساعد في القضاء على البكتيريا الضارة و الفطريات و الخميرة (مثل داء المبيضات أو الكانديدا)، المسببة لعسر الهضم و مختلف المشاكل الهضمية.

كما يمكنك الاطلاع على المقالات التالية لتعزيز عملية الهضم:

حمية الكانديدا (داء المبيضات-فطريات الأمعاء) ما هي الأطعمة المسموحة و الممنوعة؟

أهم الأطعمة و النصائح التي تساعد على الهضم و الوقاية من مشاكل الجهاز الهضمي.

كيف نزيد الأنزيمات الهاضمة في الجسم لتعزيز الهضم و ما هي العوامل المؤثرة عليها.

نصائح لتخفيف حالات التوتر:

الحالة النفسية و التوتر لا تؤثر فقط على عملية الهضم. بل لها دور في كل وظيفة في الجسم. لذلك كان من الضروري تسليط الضوء على مشكلة التوتر من خلال عدة مقالات. يمكنك الاطلاع عليها على الروابط التالية:

أعراض التوتر العصبي و طرق التخلص منه.

هل التوتر و الضغط النفسي سبب ازدياد وزني.

التوتر .. القاتل الصامت .. كيف يمكننا التخلص منه ببساطة؟

أهم النصائح الفعالة لتحسين الحالة النفسية و تعزيز الطاقة الإيجابية.

كيف تحافظ على هدوئك عند الضغوطات ؟!

أما و باختصار للتغلب على التوتر، إليك الأفكار التالية:

تحديد العوامل المسببة للتوتر:

  • اسأل نفسك ما هو سبب التوتر الذي تعيشه؟ هل هو العائلة أم العمل أو مشاكل مالية أو مشاكل صحية؟ أو أي شيء آخر.
  • سجّل قائمة بالأشياء التي تجعلك غير سعيد، أو قلق، أو أي أمر له تأثير سلبي على حياتك.
  • فكّر بروتينك اليومي، و أكثر الأوقات التي تشعرك بالتوتر أو الإحباط. و شكّل رابط لما يسبب تلك المشاعر.
  • ثم قم بتدوين قائمة أخرى، تحتوي على الأشياء الإيجابية في حياتك.

ما هي الأمور التي تشعرك بالسعادة و الحيوية على قيد الحياة. ما هي الأمور التي تشجعك على النهوض صباحاً من السرير؟ ما هي الأشياء التي تدفعك للضحك؟

متى ما حددت كلا الجانبين، أي كلا العوامل الإيجابية و السلبية في حياتك. يجب أن يكون هدفك واضحاً إلى حد ما. تقليل السلبية و زيادة الإيجابية!

جلسات التأمل أو الاسترخاء:

لا يمكننا إزالة التوتر من حياتنا نهائياً. لكن بإمكاننا اتخاذ خطوات لتخفيف تأثير هذه الضغوطات. جلسات التأمل و الاسترخاء أو  ممارسة تمارين اليوغا أو الدعاء و الصلاة. هذه الخطوات لها تأثير قوي في خفض مستويات التوتر.

زيادة مستوى النشاط و الحركة:

إن المواظبة على زيادة مستوى النشاط و التمارين الرياضية المنتظمة، لها تأثير كبير في خفض مستويات هرمونات التوتر.

ينصح بالمواظبة على أداء 30 دقيقة من التمارين الرياضية يومياً. بما في ذلك الجري و ركوب الدراجة و السباحة و غيرها من التمارين التي تزيد معدل ضربات القلب.

بعد ذلك سوف يزداد إنتاج هرمون الإندورفين (هرمون السعادة) الذي يعزز المزاج و يزيد مستويات الطاقة.

إذا كان الطقس جميلاً، ينصح بممارسة التمارين الرياضية خارج المنزل، و استنشاق هواء منعش لزيادة مستويات الأوكسيجين في الدم.

الحصول على كمية كافية من النوم:

للتمتع بصحة جيدة نحن بحاجة للحصول على 7-9 ساعات من النوم يومياً!

قلة النوم تؤثر سلباً على مختلف نواحي الحياة. النوم بالغ الأهمية ليس للتحكم بمستويات التوتر فحسب. بل لتعزيز مناعة الجسم أيضاً. مما يتيح الوقت الكافي للجسم لترميم الخلايا التالفة و تعويضها.

المرجع:

https://www.thecandidadiet.com/digestive-issues-stress

الصورة المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/carolsandra

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك