داء الفطر الأسود و علاقته بفيروس كورونا (كوفيد19) و ما السر وراء انتشاره مؤخرًا؟

397 0
397 0
داء الفطر الأسود

يُعد داء الفطر الأسود من الأمراض النادرة وعالية الخطورة. وتوجد الفطريات المسببة له بوفرة حولنا في البيئة!

يسمى الفطر الأسود بالفطار العفني، ويُعد انتهازيًا؛ إذ يُصيب من هم يعانون نقص المناعة، مثل مرضى داء السكري و مرضى السرطان، وكذلك المرضى المصابون بعدوى فيروس كوفيد-19.

سنتناول في هذا المقال المعلومات الشاملة حول العدوى بالفطر الأسود وعلاقته بعدوى الكورونا. حيث سنطرح الأنواع والأسباب والتشخيص والعلاج تفصيليًا، ليكون مصدرًا شاملًا لكل من أراد أن يعلم عن ذلك المرض الفتاك.

ما هو داء الفطر الأسود؟ وما هي حقيقته؟

يُعد الفطر الأسود نوعًا من العدوى الفطرية النادرة للغاية شديدة الخطورة، ويسمى الفطار العفني (Mucormycosis) أو (Zygomycosis).

هناك عدة أنواع للفطريات المشهورة بإصابتها بالفطر الأسود، مثل الرازبة species) Rhizopus) و العفنة species) Mucor)، وغيرهما.

يحدث غالبًا بسبب ضعف المناعة نتيجة الإصابة بأي مرض، مثل: السرطان أو الإيدز أو السكري أو بعد تناول الأدوية المثبطة للمناعة. ويمكن أن يؤدي إلى بعض المضاعفات الخطيرة ومنها الوفاة في حال عدم علاجه!

يؤثر الفطر الأسود في مناطق وأعضاء مختلفة في الجسم، مثل العين أو الجلد أو الرئتين أو الأنف أو المخ.

إحصائيات الإصابة بالفطر الأسود:

يُعد الفطر الأسود من الأمراض النادرة، لذا يصعُب إحصاء عدد المصابين به على مستوى العالم.

ذكرت إحصائية نُشرت في يوليو 2021 أن من بين مليون شخص في الولايات المتحدة هناك ثلاث حالات من الفطر الأسود.

إضافةً على ذلك فإنه منذ وباء كورونا، قد أُبلغ عن حالات الفطر الأسود في بعض البُلدان مثل: أستراليا، والبرازيل، ومصر، وفرنسا، والهند، وإيران، وإيطاليا، والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك وفقًا لمقال نُشر في نوفمبر 2021.

وبالرغم من وجود حالات الفطر الأسود في بعض البلدان، إلا أنه يكثُر انتشاره في الهند بسبعين مرة ضعف عدد الحالات في العالم أجمع، إذ ذكرت الحكومة الهندية في مايو 2021 أن هناك أكثر من 11700 حالة يتلقون علاج الفطر الأسود.

كذلك ذكر مرض السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، وجود حالات من الفطر الأسود في مرضى زراعة الأعضاء، مما يفسر أن الفطر الأسود ما هو إلاّ فطر انتهازي يستغل ضعف مناعة مرضاه.

أيضًا، بالرغم من تطور علاج الفطر الأسود، فلقد بلغت نسبة الوفاة إلى ما يقرب من 40% إلى 80% بين المصابين.

هل هناك علاقة بين وباء كورونا الذي انتشر في العامين الماضيين، وانتشار الفطر الأسود؟

يعتقد الخبراء أن السبب وراء الفطر الأسود في أثناء وباء كورونا هو استخدام الكورتيزون أو ما يسمى بالستيرويدات (Steroids) في علاج مرضى كورونا ولا سيما الحالات الشديدة منها.

إذ يقلل الكورتيزون المناعة، ويزداد الأمر سوءًا في حال الإصابة بالسكري أو أي أمراض أخرى تسبب ضعف المناعة، وربما هذا هو السبب الرئيس وراء حالات الفطر الأسود.

إذ تلتقط الحالات عدوى الفطر الأسود في خلال 10 إلى 21 يومًا بعد الإصابة بفيروس كورونا أو دخول المستشفى بسبب الفيروس، وفقًا لمقالة نشرت في مايو 2021.

لذا يجب تجنب إعطاء الكورتيزون للحالات البسيطة أو المتوسطة، لتجنب ضعف المناعة؛ ومن ثم الإصابة بالفطر الأسود.

أيضًا، فإن الإصابة بكوفيد-19 وإلحاقه الضرر بالرئتين قد يُيسر دخول الفطريات إلى الممرات الهوائية والجيوب الأنفية، ومن ثم إلى الرئتين. وهذه إحدى تفسيرات العلاقة بين كورونا والفطر الأسود.

كذلك وُجد في مراجعة نشرت في أغسطس 2021 أن حالات الفطر الأسود الرئوية المرتبطة بكوفيد-19 هي الأعلى في معدلات الوفاة، مقارنةً بحالات الفطر الأسود غير الرئوية أو غير المرتبطة بكوفيد-19.

ما أنواع الفطر الأسود؟

توجد خمسة أنواع للفطر الأسود أو الفطار العفني وفقًا لمكان الإصابة.

الفطار العفني الأنفي المخي (Rhinocerebral Mucormycosis) :

يصيب الجيوب الأنفية ثم ينتقل إلى العين ثم إلى المخ.

ينتشر في مرضى السكري غير المنضبط، ولا سيما من هم أكثر عرضة للإصابة بحامض الكيتون السكري (Diabetic ketoacidosis)، ومرضى زراعة الكُلى، ومرضى السرطان الذين يعانون قلة العدلات (Neutropenia) ويتلقون المضادات الحيوية واسعة المدى.

الفطار العفني الرئوي (Pulmonary Mucormycosis) :

يكثر انتشاره في مرضى السرطان الذين يخضعون لزراعة الأعضاء أو الخلايا الجذعية والذين يعانون قلة العدلات (Neutropenia) ولا سيما سرطان الدم.

الفطار العفني الجلدي (Cutaneous mucormycosis) :

يُعد النوع الأكثر انتشارًا بين مرضى ضعف المناعة.

يحدث بعد اختراق الفطر للجلد عبر الجروح والحروق، وهناك حالات نادرة أصيبت في أماكن حقن الأدوية أو تركيب القسطرة.

الفطار العفني المعوي (Gastrointestinal mucormycosis) :

يصيب المعدة والقولون، ويكثر انتشاره بين الأطفال وخاصةً الخدج منهم بعد تناولهم المضادات الحيوية أو خضوعهم للجراحة.

كذلك ينتشر بين المصابين بسوء التغذية، وحالات زراعة الأعضاء، مثل زراعة الكُلى.

الفطار العفني المنتشر (Disseminated Mucormycosis) :

يُعد أكثر الأنواع خطورة؛ إذ ينتشر الفطر إلى الدم ثم إلى المخ أو الطحال أو القلب أو الجلد أو الكُلى أو العظام، وتختلف أعراضه وفقًا للعضو المصاب ومدى إصابته.

الأسباب وراء داء الفطر الأسود:

يحدث الفطر الأسود بسبب التعرض لفطر العفنة (Mucor mold)، الموجود بوفرة في:

  • النباتات والأشجار
  • التربة
  • الفواكه والخضراوات العفنة
  • الخشب المتعفن
  • أكوام السماد

عوامل الخطورة:

يمكن أن يصيب الفطر الأسود أي شخص في أي عمر، ولكن هناك عوامل تزيد خطر الإصابة، مثل:

طريقة العدوى بالفطر الأسود:

تحدُث العدوى نتيجة استنشاق أو لمس جراثيم العفن الموجودة في التربة أو الطعام العفن أو أكوام السماد.

كذلك يمكن أن تحدث العدوى بِتَعَرُّض الجروح أو الحروق لجراثيم الفطر.

ولحُسن الحظ أن الفطر الأسود لا يُعد مرضًا مُعديًا من شخصٍ إلى آخر.

الأعراض:

تعتمد أعراض الفطر الأسود على المنطقة المصابة، لذا سنذكر الأعراض تفصيليا وفقًا لمكان الإصابة.

تشمل أعراض إصابة الجيوب الأنفية ما يلي:

  • تورم جانب واحد من الوجه مع وجود تنميل
  • ضعف الشم (Hyposemia)
  • الصداع
  • احتقان الجيوب الأنفية، ويصل الأمر إلى وجود مخاط أسود
  • ظهور آفات سوداء في داخل الأنف أو الجزء الداخلي العلوي من الفم

بينما تشمل أعراض إصابة الرئتين ما يلي:

إذا وصل الفطر الأسود إلى العينين، نجد المريض يعاني الأعراض الآتية:

  • تشوش الرؤية أو ازدواجها
  • تنميل بالوجه
  • تورم حول الحجاج (Periorbital)، أي في جفن العين والجلد المحيط بها
  • تورم ملتحمة العين
  • جحوظ العين
  • شلل العين (Ophthalmoplegia)
  • تخدير بالقرنية
  • فقدان البصر

في حال التعرض للعدوى عن طريق تناول الطعام الملوث بالفطر، تظهر أعراض معوية، مثل:

في حال إصابة الجلد بالفطر الأسود تشمل الأعراض ما يلي:

  • الاحمرار
  • التورم
  • البثور
  • اسمرار الجلد
  • ألم عند اللمس
  • القرح
  • التهاب النسيج الخلوي (Cellulitis)، ويتطور إلى موت الخلايا (Necrosis) مع تكون ندبات سوداء

تشمل أعراض إصابة المخ ما يلي:

  • تغيير الحالة العقلية
  • الغيبوبة، ويمكن أن يصل الأمر إلى الوفاة

ما أكثر أعراض الفطر الأسود! لذا من المهم تشخيصه مبكرًا؛ لتجنب مضاعفاته.

طرق التشخيص:

يبدأ الطبيب تشخيص داء الفطر الأسود بالكشف العام ومعرفة التاريخ المرضي.

يمكن أن يؤخذ من المريض عينة من السوائل الموجودة بالأنف أو الحلق في حال وصول الفطر إلى الجيوب الأنفية أو الرئتين، وترسل إلى المخبر لفحصها.

كذلك يمكن أن يأخذ الطبيب خزعة من الأنسجة المصابة سواءً من الجلد أو أي عضو أخر ويرسلها للفحص.

يطلب الطبيب بعض الأشعة على المخ والأعضاء الأخرى للتأكد من وصول الفطر إليها من عدمه، مثل:

  • الرنين المغناطيسي (MRI)
  • التصوير المقطعي المحوسب (CT)

هناك بعض التحاليل الهامة في التشخيص ومعرفة الأسباب، وكذلك العلاج، مثل:

  • صورة الدم الكاملة (CBC) لمعرفة عدد العدلات (Neutrophiles)
  • تحليل سكر الدم
  • تحليل بيكربونات وشوارد الدم (Electrolytes)، وغازات الدم الشرياني (ABG)، للتأكد من وجود الحماض من عدمه
  • تحليل نسبة الحديد للتأكد من وجود داء ترسب الأصبغة الدموية
  • فحص السائل الدماغي الشوكي (CSF)

يُعد التشخيص المبكر هو أولى خطوات العلاج في أي مرض، أما الخطوة التالية فهي طرق العلاج.

العلاج:

يتضمن علاج الفطر الأسود السيطرة على الأمراض المتسببة في نقص المناعة، مع التخلص من الفطار العفني بالطرق الآتية:

  • تناول الأدوية المضادة للفطريات (Antifungal) بالوريد بجرعات عالية لوقف نمو الفطر وتدميره.
  • الخضوع للتنضير الجراحي (Surgical Debridement) أي إزالة جميع الأنسجة المصابة أو الميتة ثم المعالجة بالأكسجين عالي الضغط (Hyperbaric oxygen)؛ لمنع انتشار العدوى.

في حال الاستجابة الجيدة للأدوية المضادة للفطريات بالوريد مع التنضير الجراحي، سيحول الطبيب المريض إلى أدوية تؤخذ بالفم خلال أسابيع.

تشمل الأدوية المضادة للفطريات المستخدمة لعلاج الفطر الأسود ما يلي:

  • الأمفوتريسين ب (Amphotericin B)، يُعطى وريديًا، ويُعد الخط الأول في العلاج
  • بوساكونازول (Posaconazole)، ويؤخذ وريديًا أو بالفم
  • إيزافوكونازول (Isavuconazole)، يعطى وريديًا أو بالفم

أخبر الطبيب في حال الشعور بأي آثار جانبية للأدوية المذكورة آنفًا، مثل: ألم بالمعدة أو مشكلات التنفس أو حرقة المعدة؛ لتغيير الجرعات أو ُخطة العلاج.

تشمل السيطرة على الأمراض المصاحبة ولا سيما المتسببة منها في نقص المناعة ما يلي:

  • ضبط سكر الدم
  • التوقف عن استخدام الستيرويدات
  • عزل المصابين بقلة العدالت في غرف معقمة تحتوي على فلتر يسمى ( HEPA filter)
  • التوقف عن استخدام ديفيروكسامين (Deferoxamine) واستبداله بالمواد الخالبة للحديد الأخرى، مثل: هيدروكسي بيريدين  (Hydroxypyridine chelating agents)
  • سحب العلاج الكيماوي السام للخلية (chemotherapy Cytotoxic) واستبداله بعوامل تحفيز المستعمرات (Colony stimulating factors) في حالات سرطان الدم المصحوبة بقلة
    العدلات.

التوقعات المحتملة لمرضى الفطر األسود بين المضاعفات والشفاء:

تعتمد فرصة الشفاء من الفطر الأسود على التشخيص المبكر والبدء بالعلاج. وكذلك حالة المريض الصحية ومناعته.

بالرغم من تطور العلاج تظل هناك احتمالات كبيرة بالوفاة، ولا سيما في حالات العدوى الشديدة، أو في حال عدم التشخيص والعلاج.

تشمل مضاعفات الإصابة بالفطر الأسود ما يلي:

لذا كلما كانت الإصابة أبعد ما يكون عن المخ أو الرئتين، كلما كانت التوقعات أفضل.

 طرق الوقاية:

كما ذكرنا من قبل أن الفطر الأسود لا يُعد مرضاً معديًا ينتقل من شخص لآخر.

ومع ذلك لا يوجد طريقة لمنع استنشاق جراثيم الفطر سوى اتخاذ التدابير الاحترازية التالية لمنع العدوى:

  • ارتداء الأقنعة الواقية والأكمام الطويلة والقفازات والأحذية في أثناء العمل في الحديقة.
  • البقاء بعيدًا عن المناطق المليئة بالغبار، مثل مواقع البناء؛ لتجنب استنشاق جراثيم الفطر.
  •  تضميد الجروح والحروق.
  • غسل اليدين بالماء والصابون باستمرار.
  •  تجنب تناول المياه الملوثة، مثل تلك الناتجة عن الفيضانات والأعاصير.

ختاماً، بالرغم من صعوبة ذلك المرض، فإنه غير معدِ وشديد الندرة. ومع ذلك يجب الالتزام بالتدابير الوقائية، وعدم تناول الأدوية إلا بعد استشارة الطبيب.

توجه للطبيب فور الشعور بأي من الأعراض المذكورة آنفًا، حفظكم الله.

المراجع:

https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/33544266

https://pubs.rsna.org/doi/10.1148/radiol.2021211583

https://emedicine.medscape.com/article/222551-clinical

https://emedicine.medscape.com/article/222551-workup

https://emedicine.medscape.com/article/222551-treatment

https://emedicine.medscape.com/article/222551-overview

https://www.cdc.gov/fungal/diseases/mucormycosis/index.html

https://www.webmd.com/lung/mucormycosis-black-fungus-infection

https://journals.plos.org/plosntds/article?id=10.1371/journal.pntd.0009921

https://www.thelancet.com/journals/lanmic/article/PIIS2666-5247(21)00148-8/fulltext

https://www.medscape.com/answers/222551-121798/what-is-the-prevalence-of-mucormycosis-zygomycosis-in-the-united-states-and-globally

الصورة المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/darthmullet/2790340054/in/photolist-5fzdTh-2e2mWTK-9AFUSK-arui7K-xFpNcH-wb8hzd-a7URCF-pS6oYz-bJEaVZ-c7nfmj-bxwjUK-29yFuvk-dnR44m-enEVMP-8Vu7aQ-xnYbT6-xb1uwv-5fuRJv-8KmeHy-cYbe8y-emRHmV-22Z55Cs-9hPi5B-qtmq8F-4vVTre-vuNr9s-xDdRmT-q1A6kB-eofE3N-tiJUZy-xEzWBq-5bRTn1-wvCVmg-2emt8vK-cmbgB9-wQ7U9i-D5j1m3-bS7FDx-bm6fYp-wHKLvf-LwpWWf-enh739-9x1nx6-9F7djH-qMMGwF-2jn59c-xoi5Up-enh579-MdfX2p-jKki3

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك