أسباب فرط الشهية للطعام و الجوع الدائم عند الأطفال

385 0
385 0

إذا كان طفلك يعاني من زيادة الشهية للطعام بشكل دائم، فقد يكون مؤشر على وجود مشكلة صحية كامنة بحاجة لعلاج، أو قد يكون نتيجة عادات خاطئة بحاجة لتعديل.

ففي بعض الأحيان قد تلاحظين أن الطفل دائم الشكوى من الجوع و يتناول الطعام بنَهَم، و أن كمية وجبته أكثر بكثير من أقرانه. بشكل عام لا داعٍ للقلق.

في مقالتي اليوم سوف أذكر لك أهم الأسباب الشائعة و النصائح الفعالة للتغلب على هذه المشكلة. أتمنى أن تجدي الفائدة المطلوبة و شكراً للمتابعة.

الأسباب الشائعة لفرط الشهية عند الأطفال و الشعور الدائم بالجوع:

العادات المقترنة مع الطعام:

فإذا كان طفلك قد اعتاد على تناول الطعام مع مشاهدة التلفاز أو في السيارة أو أثناء القيام بنزهة مثلاً،  سوف يكون الدماغ مشغول بالنشاطات الإضافية و لن يتم إيصال إشارات تنبيهية من المعدة توحي بالشبع.

بالإضافة لذلك فإن الطفل قد اعتاد على تناول الطعام لأسباب أخرى مقترنة مع النشاط الذي يؤديه، و ليس فقط في حالات الجوع.

عدم السماح له بتناول الكمية التي يرغبها:

في هذه الحالة يتم طلب الطعام حتى في غياب الجوع بسبب تقييد الطفل بالكمية التي يرغب بتناولها. مثلاً قد يرغب طفلك بتناول كمية إضافية أو قطعة ثانية من الحلوى، لكن لا يتم السماح له بذلك، فيطلب الطعام بشكل دائم كردة فعل حتى و إن لم يكن جائعاً.

عدم توازن أصناف الطعام:

عند التركيز على الطعام الصحي بشكل زائد كالالتزام بالخضار و الفاكهة و إهمال الدهون، لن يشعر طفلك بالشبع، لأنك لا تغطي كامل احتياجات جسمه. حيث يجب توفير كافة العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم بشكل يومي، و التي تتضمن الحبوب الكاملة و الفاكهة و الخضروات و منتجات الألبان و الدهون الصحية.

عدم احتواء مائدة الطعام على الأصناف التي يحبها و يرغب بتناولها:

عندما يتم إجبار الطفل على تناول الأصناف التي لا يحبها من الطعام، سوف يكتفي بتناول كمية قليلة من الطعام و يقول أنه قد شبع، و ما أن تمضي ساعة يعود لذكر الطعام مجدداً رغبةً منه بتناول صنف آخر غير الذي تناوله قبل قليل.

وجبات الطعام في أوقات عشوائية خلال اليوم:

عندما لا تتوفر مواعيد منتظمة محددة لتناول وجبات الطعام، قد يشعر الطفل بعدم الراحة أو الاطمئنان. و عندما تسنح له الفرصة بتناول الطعام، لا يرغب أن يشبع خوفاً من تأخر وجبته التالية، و عدم معرفته إذا ما ستسمحين له بتناول الكمية التي يرغب بها أم لا.

 تغيرات مراحل النمو:

إن معدل النمو و طلب الجسم للطعام ليست ثابتة دائماً، بل تتغير مع مراحل النمو. ففي بعض الأحيان قد يكون طفلك يطلب الطعام أكثر من السابق نتيجة الشعور بالجوع فقط أي أنه حقاً جائع! في هذه الحالة لن يستمر الأمر كذلك، فمع نمو الطفل المتصاعد تزداد حاجته للطعام أيضاً، و من ثم تستقر من جديد.

الشعور بالحرمان من بعض الأطعمة:

كل أسرة لها أفكارها و نظامها الغذائي و الأطعمة الممنوعة أو المسموحة في المنزل. قد تكون الأطعمة الغنية بالسكريات ممنوعة في المنزل أو الأطعمة الدسمة غير الصحية محظورة كذلك. لكن هذا الأسلوب سوف يدفع الطفل لطلب المزيد من هذه الأصناف عندما تسنح له الفرصة بتناولها.

الملل أو التوتر:

في حالات التوتر و الاكتئاب، تقوم الغدة الكظرية بتحرير هرمون الكورتيزول الذي يؤدي لزيادة الشهية لتناول الطعام. إذا استمرت حالات التوتر لفترة طويلة من الزمن، يؤدي ذلك لاستمرار ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول فوق الحد الطبيعي، و بالتالي الشعور الدائم بالجوع. مما ينتج عنه البدانة النفسية أي الرغبة بتناول الطعام لأسباب نفسية و ليس لأنه يعاني من الجوع.

المشاكل العقلية أو الاكتئاب:

ترتبط هذه الحالات بوجود خلل في المواد الكيميائية الموجودة في الدماغ، أو نقص في الهرمونات أو عوامل وراثية تسبب زيادة الرغبة بتناول الطعام.

الإصابة بالديدان المعوية:

على سبيل المثال الدودة الشريطية التي تستطيع العيش لفترة طويلة من الزمن داخل الجسم قبل أن يتم الكشف عليها. تقوم هذه الدودة بالتطفل على جسم الإنسان و تسحب جميع المواد الغذائية الأساسية مما ينتج عنه الشعور الدائم بالجوع و الرغبة الملحة في تناول كمية كبيرة من الطعام.

تناول بعض العقاقير الطبية:

من التأثيرات الجانبية لبعض الأدوية هو زيادة الشهية لتناول الطعام، كما في حالة أدوية علاج الربو الستيروئيدات القشرية أو بعض الأدوية النفسية و مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقة و مضاد التحسس سيبروهيبتادين.

تناول كمية كبيرة من الكربوهيدرات:

إن تناول كمية كبيرة من الكربوهيدرات يؤدي لزيادة إفراز هرمون الأنسولين من غدة البنكرياس، و ذلك لتحقيق التوازن في مستوى سكر الدم، مما يؤدي للشعور بالجوع مجدداً.

وجود بعض المشاكل الصحية:

هذه الحالة مرتبطة بالبالغين الذين يعانون من فرط الشهية للطعام، و تتضمن المشاكل الصحية: داء السكري أو مشاكل في الغدة الدرقية (فرط نشاط الغدة الدرقية)، لكن هذه الأمراض يرافقها ظهور أعراض إضافية ملفتة للنظر و ليس فقط زيادة الشهية للطعام.

إذا افتقد الجسم للكمية المطلوبة من الأنسولين، أو إذا لم يعمل بشكل فعال، يرتفع تركيز السكر في الدم و لا يستطيع الدخول لداخل الخلايا. لذلك تقوم الخلايا بإرسال إشارات تنبيهية للدماغ للحصول على المزيد من الطعام، و بالتالي يستمر الشعور بالجوع.

أهم العلاجات و النصائح الفعالة للتغلب على مشكلة زيادة الشهية و عدم الشبع عند الأطفال:

الامتناع عن ممارسة النشاطات أثناء تناول الطعام:

بدلاً من تناول الطعام مع أداء النشاطات الأخرى، الأفضل تناول الطعام بصحبة العائلة إلى مائدة الطعام في أوقات محددة و منظمة يومياً. و من ثم ممارسة النشاطات المرغوبة دون رفقة الطعام.

علّمي طفلك أن يركز في وجبته أثناء تناول الطعام، و ما إن ينتهي فليفعل ما يشاء و ينسى الطعام لحين موعد الوجبة التالية.

السماح لطفلك بتحديد الكمية التي يرغب بتناولها، و أن يقرر متى قد شبع من الطعام:

ففي البداية قد يأكل الطفل كمية كبيرة من الطعام أكثر من حاجته و من أقرانه، لكن عندما تلبي رغباته بتناول الكمية التي يريد، تقلّ الحاجة الملحّة لديه للطعام، و بالتالي سوف يعود تدريجياً لتناول كمية طبيعية من الطعام.

لكن إياكِ و محاربة طفلك لأجل الطعام، أو أن تخبريه هذا يكفي لألا تصاب بالبدانة!

بهذه الطريقة أنت تشعلين فتيل الرغبة الملحّة للطعام، و تثيرين حاجة نفسية بداخل طفلك لطلب المزيد حتى و إن لم يكن يشعر بالجوع. بدلاً من ذلك، حاولي تغيير مسار عاداته اليومية و نظامه الغذائي بطريقة ذكية دون أن تلفتين نظره للسبب. فهو لا يزال طفلاً و لن يستوعب الأضرار الجسمية الناتجة عن البدانة، و لن يستوعب أسلوبك معه كما لو أنه بالغ.

التنويع بمصادر الطعام و عدد وجبات الطعام، بدلاً من تناول ثلاث وجبات كبيرة:

يفضل أن يعتاد الطفل على تناول كميات قليلة من الطعام على عدة وجبات (3 وجبات رئيسية و 2 وجبتين خفيفتين بين الوجبات). على أن تتضمن الوجبات كافة العناصر المطلوبة من كربوهيدرات و بروتينات و دهون و فيتامينات و معادن.

مشاركة أفراد العائلة بآرائهم حول ما يرغبون بتناوله:

احرصي على توفير صنف واحد على الأقل على مائدة الطعام يلبي رغبة طفلك، و ليس إجباره على تناول ما لا يرغب.

الالتزام بمواعيد محددة لتناول الطعام و عدم التساهل في ذلك:

عدم السماح لطفلك بتناول الطعام أو الشراب بين الوجبات (عدا الماء)، بل عليه أن يتقيد بالمواعيد المخصصة لوجبات الطعام. و لا تخضعي لإلحاح طفلك و لا تستجيبي لضغوطه. بل عليه أن يتعلم الالتزام.

لكن عند اتباع النظام الجديد في بناء العادات الصحية: أنصحك أن تبدئي بتقديم الطعام لطفلك كل ساعتين إنما بكمية صغيرة جداً، حتى تكسبي ثقته و تشعريه بالأمان، و أنك لا تحرمينه من الطعام. ثم بعد ذلك قومي بزيادة المدة تدريجياً إلى أن تصل 4-5 ساعات بين الوجبتين (وجبة أساسية و وجبة خفيفة).

الاعتدال في كل شيء:

لا مانع بين الحين و الآخر من تقديم الأطعمة التي يحبها طفلك، حتى و إن لم تكن مفيدة للصحة. أقول بين الحين و الآخر و ليس بشكل دائم. فالنمط السائد هو اختيار الأطعمة الصحية، و في المناسبات أو كل فترة من الزمن، قدمي لطفلك ما يرغب بتناوله حتى و إن لم توافقيه الرأي في ذلك الصنف. و استمتعي بمتابعة طفلك في مختلف مراحل نموه 🙂

أما إذا استمرت المشكلة على الرغم من كافة التعديلات و النصائح، يجب مراجعة الطبيب خوفاً من وجود مشكلة كامنة أو نتيجة بعض العقاقير الطبية المتناولة، و بالتالي بحاجة لتعديل و متابعة من قبل الطبيب.

المراجع:

http://answers.webmd.com/answers/5008482/my-appetite-has-increased-suddenly-i-have-been-eating-more-than-i-want-to-but-cannot-resist-and-i-am-gaining-weight

http://www.thehealthsite.com/diseases-conditions/suffer-from-excessive-hunger-12-reasons-you-need-to-take-it-more-seriously/

http://www.sheknows.com/health-and-wellness/articles/1018029/5-reasons-your-child-is-hungry-all-the-time

http://healthylittleeaters.com/if-your-childs-appetite-seems-insatiable/

الصورة المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/nvainio/

 

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك