ماذا يحدث للجسم عندما نتوقف عن تناول الكربوهيدرات؟ ما هي الفوائد و السلبيات؟

50 0
50 0
بلا كربوهيدرات

حمية منخفضة الكربوهيدرات هي من أشهر الحميات الغذائية و التي لاقت إقبال كبير في الآونة الأخيرة، مثل حمية الكيتوجينك (كيتو دايت) و حمية أتكنز.

تحدثنا سابقاً في العديد من المقالات عن مبدأ حمية الكيتوجينك و ماذا يحدث في الجسم. و ذكرنا بعض الأمثلة عن وصفات سريعة قليلة الكربوهيدرات.

لكن بعيداً عن هذه الحميات و مبدئها. أنا اليوم أرغب بتقليل الكربوهيدرات فقط. حسناً، ماذا أتوقع؟

لا أريد مصطلحات علمية و لا البحث المفصل عن الحميات و أنواعها و وصفاتها. حدثني ببساطة فقط. إذا قطعت الكربوهيدرات، ماذا سيحدث لجسمي و ما هي الأعراض أو الفوائد الممكنة؟

حسناً.. لك مقالي لليوم. هيا بنا و أتمنى أن تجد الفائدة المطلوبة بأسلوب بسيط و سهل جداً 🙂

الكربوهيدرات:

الكربوهيدرات هي مصدر طاقة الجسم.

عندما نتوقف عن أخذ الكربوهيدرات، يعتمد الجسم على مصدر آخر للطاقة، و هو الكيتونات.

ذكرنا تفاصيل هذه الآلية سابقاً. لنركز الآن ماذا سيحدث للجسم نتيجة هذا التغيير!

ماذا يحدث للجسم عند التوقف عن تناول الكربوهيدرات؟

انخفاض وزن الجسم:

تبعاً للدراسة التي نشرت في عام 2020 م عن تأثير انخفاض الكربوهيدرات، سواءً كان الهدف إنقاص الوزن أم لا. عند الامتناع عن تناول الكربوهيدرات، ستلاحظ انخفاض الوزن لديك.

و يعود سبب فقدان الماء السريع هنا، إلى اعتماد الجسم على الجليكوجين المخزن هنا بدلاً من الكربوهيدرات. استقلاب الجليكوجين يحتاج إلى الماء.

نظراً لاستنفاذ مخزون الجليكوجين خلال أيام قليلة من الامتناع عن الكربوهيدات أو الحدّ منها. هذا هو سبب فقدان الوزن بشكل كبير و ملحوظ خلال الأيام الأولى القليلة من الامتناع عن الكربوهيدرات.

قد تكتسب الوزن أحياناً عند التوقف عن الكربوهيدرات إذا:

على الرغم من أن فقدان الوزن في بداية هذه الحمية، هو الأمر الملحوظ و الأكثر شيوعاً. لكن قد تلاحظ لاحقاً زيادة الوزن بدلاً عنها. و يعود السبب إلى:

الطريقة الوحيدة لزيادة الوزن لمن يتبع حمية الكيتو، هي عند المواظبة على تناول أطعمة غنية بالسعرات الحرارية لفترة طويلة من الزمن، مثل حليب كامل الدسم، الكثير من الأفوكادو، زيت جوز الهند، الكثير من المكسرات.

فكما ذكرنا سابقاً، يعتمد مبدأ حمية الكيتو على الحدّ من الكربوهيدرات، لكن الاعتماد على الدهون الصحية. إذا كانت نسبة الدهون عالية جداً و الجسم يستهلك عدد كبير جداً من السعرات الحرارية. في هذه الحالة قد يزداد الوزن على الرغم من الامتناع عن الكربوهيدرات.

فعندما يمتنع الشخص عن الكربوهيدرات، يميل لاستهلاك كميات أكبر من الأطعمة الغنية بالدهون. و الأطعمة الغنية بالدهون تحتوي على عدد أكبر من السعرات الحرارية.

إذا كانت دهون صحية و ضمن النسبة الطبيعية لا ضرر في ذلك. لكن فرط استهلاك هذه الأطعمة، سيقلب مجرى اللعبة رأساً على عقب.

قد تزداد زياراتك للحمام لقضاء الحاجة!

عند الحدّ من تناول الكربوهيدرات، يميل الفرد لاستهلاك كميات أكبر من البروتينات و الدهون.

تحتاج الدهون جهد أكبر من الجسم ليتم هضمها و استقلابها. و إذا لم يتمكن الجسم من امتصاصها بالكامل، تنتقل للأمعاء دون امتصاص. و بالتالي تقوم الأمعاء و القولون بسحب كميات أكبر من الماء، للتخلص من هذه الدهون. مما يؤدي إلى الإسهال.

بالإضافة لذلك، فإن العديد من الأطعمة قليلة الكربوهيدرات، تعتمد على المحليات الصناعية لاستبدال الكربوهيدرات.

بعض أنواع هذه المحليات مثل مادة السوربيتول و اكزيليتول و مالتيلول لا يتم امتصاصها بشكل جيد في القناة الهضمية. و بالتالي تُحدث تأثير ملين.

قد تصاب بأعراض مشابهة لنزلات البرد:

بعد خفض استهلاك الكربوهيدرات بيومين إلى سبعة أيام، قد تظهر عليك أعراض مشابهة لأعراض البرد، مثل الإرهاق و التعب و الصداع و قلة التركيز و الغثيان و اضطرابات في النوم.

لكن لا يوجد ارتفاع في درجات الحرارة نهائياً. حتى لا تخلط بين الأمرين. حالات العدوى بفيروس الانفلونزا يرافقها ارتفاع الحرارة.

تستمر هذه الأعراض (المشابهة لنزلات البرد نتيجة الامتناع عن الكربوهيدرات)، لمدة أسبوع ثم تبدأ بالانخفاض تدريجياً على مدى 4 أسابيع كحد أقصى.

قد تنخفض كمية الفيتامينات عند الامتناع عن الكربوهيدرات:

قلة استهلاك الكربوهيدرات قد يؤدي لزيادة احتمال نقص الفيتامينات و المعادن الموجودة في الكربوهيدرات.

عندما يمتنع الشخص عن الكربوهيدرات، قد لا يستهلك كمية كافية من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات كالخبز و الحبوب و بعض أنواع الفواكه و الخضروات، على اعتبارها غنية بالكربوهيدرات. فينتهي به المطاف يفتقد للفيتامينات و المعادن الموجودة بهذه الأطعمة.

إذا لم يحصل الجسم على كمية واسعة و متنوعة من الفواكه و الخضروات و الحبوب، قد يفتقر لبعض الفيتامينات و المعادن مثل السيلينيوم و المغنيزيوم و الفوسفور و مجموعة فيتامينات ب و فيتامين ج (فيتامين سي).

للتغلب على هذه المشكلة، يجب الانتباه للحصول على مصادر متنوعة و شاملة من الغذاء. و دعمها بالمتممات الغذائية إن لزم الأمر.

قد تظهر رائحة فم كريهة في البداية!

عند الامتناع عن تناول الكربوهيدرات، يعتمد الجسم على الكيتونات بدلاً عنها.

حسناً لن ندخل في هذه التفاصيل ثانيةً! لكن هذه الأجسام الكيتونية هي التي تسبب رائحة الفم المميزة (تشبه رائحة مزيل طلاء الأظافر الأسيتون!) التي ترافق حالات الصيام مثلاً. نتيجة دخول الجسم بحالة الكيتوزية.

له الأمر الجيد بالذكر أن هذا العرض هو مؤقت فقط. أي عند الامتناع عن الكربوهيدرات لن تعاني من رائحة الفم الكريهة بشكل دائم. هذه أولى المؤشرات لارتفاع نسبة الكيتونات في الجسم، نتيجة تحول الجسم لحرق الدهون المخزنة كمصدر للطاقة بدلاً من السكر. لكن ستزول هذه الرائحة بعد بضعة أسابيع.

و للتغلب على هذه المشكلة، هنالك بعض النصائح للقضاء على رائحة الفم الكريهة.

تغيرات في أنماط النوم:

عندما تحظى بنوم جيد في الليل، سينعكس ذلك إيجابياً على يومك التالي بشكل كبير. ستشعر بالطاقة و الحيوية و النشاط و أنت بكامل الاستعاد لبدء يوم جديد.

قد يحتلف عدد ساعات النوم التي يحتاجها جسمك بالمقارنة مع شخص آخر.

لكن بشكل عام يحتاج الشخص البالغ للحصول على 7-9 ساعات من النوم الجيد في الليل. و دون الحصول على معدل نوم جيد، لن يتمكن الجسم من أداء مهامه بشكل صحيح.

قد يؤثر نمط الحياة اليومية و نوعية الأطعمة المتناولة على جودة النوم كل ليلة. بما في ذلك عند قلة تناول الكربوهيدرات.

فقد أظهرت نتيجة الدراسات أن الحمية الغذائية قليلة الكربوهيدرت قد تؤثر بشكل ملحوظ على طبيعة النوم. فتؤدي لانخفاض فترة نوم حركة العين السريعة rapid-eye movement (REM) و هي مرحلة الأحلام، و لزيادة فترة نوم الموجة البطيئة slow wave sleep (SWS) و هي أكثر مراحل النوم عمقاً (مرحلة النوم العميق).

يُشار لهذه المرحلة slow wave sleep (SWS) على أنها فترة النوم العميق التي تستمر حوالي 20-40 دقيقة.

أما مرحلة نوم حركة العين السريعة REM  لا تحدث عادةً إلا بعد الاستمرار في النوم لمدة 90 دقيقة على الأقل. و قد تستمر هذه المرحلة حوالي ساعة. و تشكل 25% من معدل نومك الإجمالي.

قد تشعر بالشبع و الامتلاء لفترة زمنية أطول:

عادةً عندما يبدأ شخص ما باتباع حمية غذائية لإنقاص الوزن خاصةً، يتوقع أن يشعر بالجوع بشكل أكبر. و يعود السبب لارتفاع نسبة هرمون غريلين ghrelin  (الهرمون المسؤول عن الإحساس بالجوع) خلال فترات الحمية.

لكن عندما يتعلق الأمر بحمية قليلة الكربوهيدرات يحدث العكس!

تشير الدراسات أنه عند اتباع حمية قليلة الكربوهيدرات تنخفض مستويات هرمون الجريلين المسؤول عن الإحساس بالجوع. و بالتالي انخفاض الرغبة أو النهم لتناول الطعام، و زيادة الإحساس بالشبع.

قد تلاحظ تراجع في أداء التمارين الرياضية في البداية!

إذا كنت من الأشخاص المواظبين على أداء التمارين الرياضية بانتظام. قد تلاحظ انخفاض في أدائك الرياضي عندما تمتنع عن تناول الكربوهيدرات.

و السبب في ذلك أن الحمية قليلة الكربوهيدرات تجعل الجسم أكثر حموضة. مما يؤثر على أداء التمارين الرياضية. ة يعود السبب وراء ذلك للتغيرات في الاستقلاب التي يخضع لها الجسم عند الحد من الكربوهيدرات. التي تؤدي للشعور بالتعب في بداية الحمية.

قد ينخفض مستوى سكر الدم لديك:

عندما تتناول الكربوهيدرات و يتم هضمها و تدخل مجرى الدم. تنتقل عبر الدم على شكل جلوكوز، ليتم استخدامها كمصدر للطاقة للخلايا.

عندما تمتنع عن تناول الكربوهيدرات، يفتقر الجسم للجلوكوز. فيستبدلها بالأجسام الكيتونية. هذا التحويل قد يؤدي لانخفاض مستوى سكر الدم. إلى أن يعتاد الجسم على مصدر الطاقة الجديد.

هذه المشكلة قد لا تحدث لأي شخص. بل فقط للأشخاص الذين يعانون من داء السكري أو مرحلة ما قبل السكري.

لذلك إن كنت مريض سكري و رغبت باتباع حمية قليلة الكربوهيدرات، فمن الضروري جداً استشارة الطبيب أولاً و إعلامه بذلك. قد تحتاج لتعديل جرعات دوائك و متابعة عن قرب مع الطبيب.

انخفاض خطورة الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي:

متلازمة التمثيل الغذائي هي عبارة عن مجموعة من المشاكل الصحية مرتبطة ببعضها البعض. و تتضمن ارتفاع ضغط الدم و ارتفاع سكر الدم و ارتفاع كولسترول الدم و زيادة الوزن و البدانة.

الإصابة بواحدة فقط من هذه المشاكل الصحية، لا يعني أنك تعاني من متلازمة التمثيل الغذائي. لكن يزداد احتمال إصابتك بهذه الأمراض (من العوامل الخطيرة الأكثر عرضة للإصابة بها).

على اعتبار أن متلازمة التمثيل الغذائي مرتبطة أيضاً بمشكلة البدانة.

إذاً عند اتباع حمية قليلة الكربوهيدرات، و إنقاص الوزن. ستساعد حتماً في الوقاية من متلازمة التمثيل الغذائي.

اتباع حمية قليلة الكربوهيدرات لن يساعد فقط في إنقاص الوزن، بل في تعزيز مستويات الكولسترول الجيد و إنقاص الكولسترول الضار و الشحوم الثلاثية.

ستزداد مناعة جسمك و تنخفض نسبة الالتهابات:

إن الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات هي غنية بالسكريات. و ارتفاع نسبة السكريات في الدم هو السبب الأول لضعف المناعة و زيادة الالتهابات و العدوى في الجسم.

عند خفض استهلاك السكريات و الكربوهيدرات، ستلاحظ تحسن واضح في مناعة جسمك و انخفاض نسبة الالتهابات و آلام الجسم.

المراجع:

https://www.healthdigest.com/324906/when-you-stop-eating-carbs-this-is-what-happens-to-you

https://www.nhs.uk/live-well/healthy-weight/why-we-need-to-eat-carbs

https://www.eatthis.com/what-happens-body-stop-eating-carbs

الصورة المرفقة:

https://www.flickr.com/photos/crosslens

تصنيفات المقال

انضم الى المحادثة

اذا أعجبك هذا المقال شاركه مع أصدقائك، شكراً لك